لايف ستايل

صبحة بغورة تكتب: الباحثون عن الحب

يحلو للكثير من جماعات الشباب أن يهيمو في أرجاء مختلف الأمكنة، وقد تراهم يظهرون اهتمامًا مزيفًا بالشراء أو يبدون رغبة باهتة للتعرف على معالم سياحية أو تاريخية معينة أو يصطنعون لهوًا صاخبًا وهم في الحقيقة يبحثون عن الحب.

ولا تهم كثيرًا طبيعة المناسبة التي تحقق لهم هذا الهدف أمام نزوة التمتع بما قد يسرق الفكر من أول نظرة، أو مجرد تذوق حلاوة ما يمكن أن يلهب نفوسهم بالمشاعر من أول كلمة، أو ما يستميلهم ميلا جميلا إلى ما يشغل بالهم من أول موقف إنساني، أو يدفعهم إلى الإبحار في رحلة طويلة لعوالم الخيال الساحرة من أول لمسة حانية.

مجالات البحث عن الحبيبة أو الحبيب عديدة ومختلفة، بدأت مع بنت أو ابن الجيران ثم انتقلت إلى مقاعد الدراسة، إلى أماكن العمل لاحقا، وفي المراكز التجارية والمولات ثم من خلال الهواتف النقالة ومواقع التواصل الاجتماعي، ولكن لا شيء من ذلك يضمن مسبقًا لأي طرف أن يجد تلك المقاييس الجمالية والأخلاقية التي كان يود توفرها في الطرف الآخر، أو يؤكد أنه يمكن للحب أن يدوم.

الشاب يبحث عن الحب بعينيه، والفتاة تبحث عن العاطفة بأذنها، والاصطدام بين البحثين ينهي بشكل عبثي العلاقة بينهما، وغالبًا ما تكون النهاية في مرحلة مبكرة جدًا من التعارف، وقد يصيبهم ذلك بانكسار حاد وخيبة عميقة خاصة في المرحلة السنية الحساسة.

في خضم العلاقة العاطفية، تشعر الفتاة بالطفلة التي تسكن أعماق ذاتها، تلهو وتضحك لأي سبب، وتسمو روحها بالعشق ولا تستطيع مقاومة مشاعرها تجاه الحبيب ولا حتى مناقشته في أي خلاف يدب بينهما، فتوهج حبها له يغلبها بل ويجعلها تتنازل عن بعض حقوقها تجاهه، وغالبا ما تجعلها الحالة العاطفية التي تعيشها تتعامل مع كل من حولها بحب وشفافية وتتغاضى عن السلبيات وترى كل شيء جميلا، وتشعر بأنها تمتلك كمية هائلة من الحب لو وزعتها على العالم لتكفيه.

تكسب هذه الحالة الفتاة صفاء ذهني في التفكير وثقة كبيرة بالنفس قد يكون تحصيلها العلمي قد أسس لها ذلك، ثم توجها الحب فأضاف عليها التميز وكأنها المرأة الوحيدة في العالم التي تملك القناعة التامة بأن الحب هو النبض الحقيقي للسعادة والمعنى الصادق لفهم الحياة وسر الخلود، وبأن الصدق مع الحبيب هو الطريق الوحيد الذي يكسب الحب الصفاء ويدفعه للاستمرارية.

أحيانًا، قد تتسارع الأحداث في علاقة التعارف بين طرفين في بعض المجتمعات المحافظة على نحو تستفز مشاعر الخوف في نفس الفتاة وتغدو عواطفها مشوبة بالحيطة من مجتمع لا يعطيها حرية الحركة والحذر ممن يرسم حولها علامة استفهام إذا أرادت أن ترتبط بعلاقة عاطفية مع شاب، لذلك أغلب حالات الحب تبقى سطحية وتفشل لأن المرأة لا تملك الشجاعة الكافية والرجل لا يرحم أيضا.

يتحفظ بعض الشباب في مسألة البحث عن “حبيبة” في أي مكان، وأغلبهم لديهم مواصفات معينة تلفت نظرهم بمن يريد أي منهم أن يرتبط بها، وقد يعجب أحدهم بفتاة التقى بها صدفة وأحب من النظرة الأولى اهتمامها بمظهرها وجرأتها وانفتاحها ولكنه بعد فترة لا يجد كل ما يرغبه فيها.

ومن أطرف ما اعترف به أحد الشباب أنه تجاوز بالحب ما ينقص فتاته في نظره؛ إذ أنه يهتم كثيرًا بشكل الأقدام من الكاحل لأنه يعبر عن قوة وشخصية المرأة وأنها ودود ولود، أما من كان كاحلها خشنا ناشفا بارزا فهي عكس ذلك.

بينما يرى بعض من الشباب الناضج عاطفيا والواعي فكريا، أن ما يلفت انتباهه مظهر الفتاة المتعلمة، المثقفة الواعية والواثقة من نفسها والمعتدة بشخصيتها، فيما يولي البعض الآخر مسألة القامة اهتماما بالغا وهو قد يقبل بمن توازي على الأكثر قامته.

لقد سهل البلوتوث عملية التعارف في أماكن التسوق إذ لم يعد هناك ما كان يخشاه الشباب من مشاكل قد تقع إذا ما حاول التكلم مباشرة مع فتاة قد ترد عليه بالصراخ أو تواجهه برد فعل محرج، وفي المقابل يعتبر شباب اليوم أن الفتاة التي لها تجارب عاطفية سابقة ليست “مملة” خاصة إذا كانت تتمتع بأسلوب جذاب في الحديث.

احتلت المراكز التجارية والمولات الكبيرة صدارة المجالات المفضلة لدى الشباب الباحث عن الحب؛ إذ تعتبر ميدان صريح يمكن أن يراقب الشاب الفتاة التي تعجبه لساعات ويستطيع أن يصنع تصورا كاملا لشكلها وحركتها وطريقة كلامها، ومع ذلك يخشى أن لا يكون لمثل هؤلاء اهتمام سوى النظر إلى الشاب من خلال سيارته ولبسه وثرائه فإذا ما ذهبت فلوسه خسر الفتاة.

الحب بالنسبة للشاب اليافع، مجرد فصل واحد من فصول حياته وكم عدد الفصول التي ستتعاقب عليه مدى العمر، وهو مع ذلك يعلن أن قيمة إمرأة محبة عنده تتحدد بقدر وقوفها إلى جانب قلبه، بينما الحب بالنسبة للفتاة “حياة” برغم أنها تسقط بملء إرادتها في بؤرة دور الضحية، ويبقى التكافؤ النفسي والفكري من أقوى أدوات ولوج مغاليق الأمور، وأهم محددات نجاح التجربة العاطفية وهو الأساس المتين الذي يبنى عليها حلم الارتباط.

اقرأ أيضًا.. صبحة بغورة تكتب: السعادة الزوجية وتحدي التوقعات

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق