لايف ستايل

الثبات الانفعالي.. معركة داخلية لإنقاذ الذات

الثبات الانفعالي يعتبر أحد عوامل تحديد أنماط الشخصية الإنسانية؛ فمن يتزن انفعالاته يتميز بقدرة فائقة على التحمل، والعكس صحيح؛ إلا أن الشخص غير متزن انفعاليًا فهو لا يؤمن بالتخطيط، وغالبًا ما يصاب بالإحباط كما يستبعد استخدام المستجدات ولا يتحمل مسؤولية مشاعره الخاصة.

من جهتها، أوضحت الدكتورة إيمان عبدالله؛ أستاذ علم النفس والإرشاد، في تصريحات خاصة لـ “الجوهرة”، أن الثبات الانفعالي هو انفعال يؤثر على الإنسان سواء بالسلب أو الإيجاب، ويمثل العديد من المشاعر التي تعتري الفرد منها: “السعادة، الحب، القلق، أو الغضب”.

التأثير السلبي
وقالت الدكتورة إيمان: “إن المشكلة في مسألة الانفعالات تكمن في التأثير على الإنسان بنسبة تتراوح بين 70 إلى 80% سواء وقت الغضب والحزن أو السعادة؛ ما يجعل الشخص يتخذ قرارات خاطئة؛ حيث يؤثر على المنطق، ومن هنا يقال إن الحب أعمى؛ وذلك لأنه يخصع للانفعالات”.

وأضافت: “لذلك لا يجب أن يتم اتخاذ القرارات في هذه الأوقات، سواء نتيجة انفعال سلبي، أو إيجابي، كما يجب مراعاة عدم التعامل وفقًا للانفعالات أمام الأطفال على وجه الخصوص، حتى لا يتأثرون سلوكيًا”.

أسباب الانفعالات
استطردت دكتورة علم النفس حديثها، مؤكدة أن الانفعالات تحدث نتيجة العديد من المتغيرات والأسباب سواء اجتماعية، نفسية، أو بيئية؛ وذلك عند إعاقة دافع أساسي، أو استثارته _ كمن يعرف خبرًا صادمًا بطريقة غير متوقعة _ أو إشباع الدوافع، مثل تحقيق الأحلام بشكل مفاجئ، مؤكدة أن السعادة المفاجئة قد تسبب اضطرابًا في الانفعالات.

وحذرت الدكتورة إيمان عبدالله من التوتر الناتج عن الانفعالات القوية؛ حيث إنها تؤدي إلى العديد من الأمراض، قائلة: “هناك علاقة وطيدة جدًا بين الانفعالات وصحة البدن وهي ما يعرف باسم الأمراض النفسجسمانية؛ فالانفعال الشديد قد يتسبب في الإصابة بأمراض مثل: الضغط، الصداع المستمر، إجهاد عضلة القلب، أو العمى المفاجئ؛ نتيجة تعرض الأوعية الدموية في العين إلى الضغط الشديد، كما يسبب النسيان؛ بسبب عدم الاتزان وعدم القدرة على التفكير بصورة سليمة”.

الثبات الانفعالي

تعريف الانفعال
وأوضحت: “يمكن تعريف الانفعال بأنه شعور مضطرب أو خلل يصيب الفرد نفسيًا، كما يؤثر في خبراته، وفي علم النفس؛ فإننا نقول إنه يجب أن نغيّر من الانفعال حتى نغيّر من السلوك”.

التغلب على الانفعالات
وللتغلب على الانفعالات، أكدت الدكتورة إيمان أن كل شخص لديه قدرات يجب توجيهها بالتساوي، كما يتمتع بطاقة ثبات يتم توزيعها داخليًا؛ حتى لا تضطرب الانفعالات، وبالتالي، يتكون لدى الشخص حالة متوسطة من التوتر، علمًا بأن الانفعالات تدخل في إطار الحياة اليومية، ومن خلالها تظهر الشخصية سوية أم لا.

وأضافت: “من المهم أن نكظم الغيظ كما أشار القرآن الكريم؛ حيث شدد على أهمية الرحمة والمودة والبُعد عن القنوط من رحمة الله _عزّ وجلّ _ والبُعد عن الكراهية والحقد وما إلى ذلك من الانفعالات السلبية، كما شدد على الطمأنينة وهي من أهم أنواع الانفعالات وما أجمل هذا الشعور بذكر الله”.

وأوضحت: “هناك العديد من الناس التي تمتلك حساسية زائدة؛ ما يجعلها تشعر بحالة من الإهانة دون أسباب واضحة، وهنا يجب أن نعرف أن الانفعالات تتغير مع الإنسان حسب المواقف، مع العلم أنه لا يوجد شخص في العالم يعيش في سعادة مستمرة؛ لذا يجب التحلي بالمرونة ومعرفة أن تلك الحساسية تعتبر ناتجة عن هرمون الإكسيتوسين المسؤول عن الاستجابة للمؤثرات الخارجية سواء حب أو غضب أو غيره؛ لذلك فإن الخلل في هذا الهرمون يُسبب اضطرابًا نفسيًا واستجابة خاطئة للمواقف”.

وقالت الدكتورة إيمان: “يمكن التعامل مع الثبات الانفعالي عن طريق التدريب على الابتسامة، واللجوء إلى الكتابة _ والتي أنصح مرضاي بها دائمًا _؛ لأنها نوع من أنواع الفضفضة إذ يمكنك أن ترى أشياء جديدة للمرة الأولى، كما تمنحك الهدوء اللازم، وتزيل كل التوترات النفسية”.

وأضافت: “هناك التأمل رغم انتشاره العالمي إلا أنه لا يُستخدم بالشكل الكافي في المنطقة العربية؛ فهو قادر على تحرير نفسك من الانفعالات، ويعطيك الراحة والطمأنينة؛ حيث يمكنك أن تأخذ بعض التنفسات العميقة جدًا أكثر من حوالي 30 مرة، مع تخيل أشياء إيجابية؛ ما ينعكس على نسبة الأكيجين في الدم، ويبدأ حينها التفكير السليم في التسلل إلى الدماغ، ويرفع مستوى الهرمون؛ فنشعر بالسعادة، ومن الممكن ممارسة هذا الأمر لمدة 21 يومًا”.

الحالات المزاجية
وأكدت على أهمية التكيف مع التعامل مع الحالات المزاجية المختلفة التي تتغير في يومنا، علمًا بأن كل ذلك يخضع إلى عملية ضبط ذاتي، ويجب معرفة أن الهدوء يمكنه مساعدتك في التخلص من الشحنات السلبية، كما يمكن الاستعانة بلغة الجسد، مثل تضييق حدقة العين بدلًا من الصوت المرتفع على سبيل المثال.

واختتمت الدكتورة إيمان تصريحاتها، موضحة أنه يجب تجنب الأنانية والنرجسية في التصرفات؛ فحب السيطرة على الآخرين، قد يكون سببًا في انعدام الاتزان الانفعالي، خاصة مع معرفة أن اتباع الانفعال السلبي قد يؤثر على صحتك النفسية والجسدية، كما قد يكلفك خسارة وظيفة ما، أو خسارة أقرب الناس إلى قلبك؛ لذا فقط يمكنك أن تتعلم العد من 1 إلى 10 أو 100 _ إن لزم الأمر _ بطريقة تنازلية؛ وذلك للحفاظ على تفكيرك وتركيزك وذكائك، مع ممارسة بعض الرياضة، والتعرف على الأشخاص الإيجابيين، وتنظيم نمط الحياة لأن الانفعال هو جزء لا يتجزأ من عملية نمو الإنسان.

 

اقرأ أيضا..لا تفقدي الأمل.. أفكار لشهر العسل بتكاليف بسيطة

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق