أسرة ومجتمع

صبحة بغورة تكتب: الذكاء العاطفي عند الطفل

طبيعي أن يصطدم الطفل بعدة عوائق في مسيرة حياته، البعض منها يمكن أن تكون أحيانا غير متوقعة، وعندما لا يستطيع التحكم بمشاعره السلبية تجاهها فهذا يعني عدم قدرته على التعامل مع مثل هذه العوائق أو مواجهة ما يصادفه من العقبات.

وعلى كل والدين أدركوا حالة طفلهما، أن يعلما أن طفلهما يعاني مشكلة وهي ليست وليدة الساعة بل لها امتداد على مدى فترة سابقة يشير إلى مسؤولية الأهل نفسهم في الطريقة التي زرع بها الأهل طريقة توجيه التفكير وتركيز الانتباه والسلوك العاطفي السليم أو الخاطئ في أطفالهم.

الأسرة التي يعترف أفرادها بشعورهم السلبي ولا ينكرونه يكون أطفالها أكثر مرونة في التفكير واتزانًا في التصرف؛ لذا ينصح أن يتشدد الوالدان على مسمع من طفلهما على أن رفض الاعتراف بالمشاعر السلبية أو تجاهلها يمكن أن يؤدي إلى مشاكل كثيرة على المدى المتوسط والبعيد، وعليهما أن يزوداه بالوسائل التي يحتاجها للتحكم في طبيعة مشاعره؛ ليكونوا أشخاصا أكثر ثقة بالنفس وأكثر اتزانا في المستقبل، يتمتعون بمستويات عالية من الذكاء العاطفي، الذي سيسمح لهم بابتكار استراتيجيات سلوكية متنوعة لمقاومة الإحباط ومواجهة ظروف الإغراء والتوتر والمشاعر السلبية.

فتنمية قدرة الطفل على معرفة حقيقة مشاعره أمر بمقدور الأسرة البدء فيه منذ صغره، كرواية قصصا شيقة بأحداثها المتتالية ومعانيها المكثفة قبل النوم، أو مشاهدة برامج تلفزيونية تكون نقطة انطلاق لفتح حوار هادئ حول طبيعة المشاعر التي تحفز الشخصيات وتحدد تحركهم وتضبط حديثهم.

ومن المفيد أن يصارح الأب أو الأم ابنهما بين الحين والآخر عما يشعرون به تجاه أمر ما في لحظة معينة ويوضحان باختصار سبب هذا الشعور.

مسألة النمو العاطفي للطفل تقترن في أذهان البعض بميله الفطري للجنس الآخر في فترة مراهقته، والحقيقة أنها لها أبعاد أكثر عمقا وشمولا، ومعانٍ أكثر نبلا تتعلق بالتدريب على ضبط النفس والتربية على التعاطف مع الآخرين، وعلى كيفية تقدير ظروفهم والتعود على التماس الأعذار بدلًا من الإسراع في توجيه العقوبة والانتقام.

هذا السبيل، من أجل النضوج العاطفي السامي الذي يتم بلوغه تدريجيًا وعلى خطوات تبدأ من التعليم بمواجهة التفكير السلبي بتركيز الانتباه في اتجاه آخر، كاستعادة ذكرى جميلة تساعد الجهاز العصبي على تنشيط ذاته وتخفيض مستوى الإثارة في المخ، انطلاقًا من أن المشاعر لا تنشأ عن الحدث بذاته بل عن الطريقة التي يتم التعامل بها معه وعلى رأسها التماس الأعذار التي أدى عدم التعود عليها إلى خصومات عميقة وعداوات شديدة بين الأفراد.

الأولاد عمومًا بحاجة للتعرف على مختلف المثيرات الممكنة التي تسبب لهم مشاعر سلبية في البيئة التي يعيشون فيها تجعلهم على حافة الانفجار، ما ينفرون من رؤيته ولا يطيقون استنشاقه وما يكرهون تذوقه، وخاصة ما لا يرضونه من الكلام والأفعال من الآخرين؛ فتحدث إشارات إنذار داخلية، كتسارع ضربات القلب، الإحساس بالدوار، توتر العضلات، التعرق، وارتفاع درجة الحرارة.

اقرأ أيضًا.. صبحة بغورة تكتب: حتى لا يكون الأطفال ضحايا والديهم!

وتدفع مثل هذه الإشارات إلى توجيه الجسم لرد الفعل المناسب، كالتوقف ومغادرة المكان وتغيير الأجواء، أو التنازل قليلا بمعنى عدم التمسك بالأنفة والكبر عندما يصل إلى حالة فقدان السيطرة على الذات، وتساعد هذه الاستراتيجية البسيطة على إعادة النظر للمشكلة من زاوية أخرى وتعطي مراكز التهدئة في المخ الفرصة كي تعمل وتنشط، ومن الأهمية التنويه بمزايا التنفس البطيء من خلال الحجاب الحاجز للتخلص من الخوف والتحكم بالمشاعر .

علاقة الذكاء بالغذاء

عادة ما يتحدد مستوى الذكاء، من القدرات العقلية الهامة بالعامل الوراثي بنسبة 60 بالمائة، ويتعلق بالذكاء الحسابي بقدرة الطفل على حل المشاكل وربط الأشياء ربطا منطقيا واستنباط العلاقات، والباقي بالعامل الاجتماعي المكتسب وهو القدرة على كسب الأصدقاء وإقامة علاقات اجتماعية ومهنية، ومدى مقدرته على التصرف السليم وسط المجموعة بتلقائية ونجاح، وهذا المستوى يتم بلوغه عن طريق التنشئة الاجتماعية، وعلى درجة الاختلاط بالبيئة المحيطة بالطفل، ومدى السماح له بالتعامل مع المتغيرات البيئية والمؤثرات التي تنمي قدراته العقلية وتنمي مواهبه.

تؤكد الحقائق العلمية، أن القدرات الذهنية للبشر قد تقلصت بفعل نقص الفيتامينات الضرورية في أنظمة الغذاء، وأن إضافة فيتامينات رئيسية إلى أغذية الأفراد هو الحل الوحيد لتعويض هذا النقص، مثل فيتامين الزنك لسوائل الصويا، وتحسين زيوت القلي بفيتامين “أ”، ويحتاج رفع مستوى الذكاء إلى الكثير من حمض الفوليك والحديد، ومادة اليود والكربوهيدرات عالية الجودة سهلة الاحتراق والجلوكوز.

وفي المقابل، يجب التحذير من تأثير مادة الديوكسين المسؤولة عن نقص درجة الذكاء التي تنتشر عن طريق صرف النفايات وإلقاء مخلفات الصناعات البتروكيماوية التي يدخل في تركيبها الكلور.

صبحة بغورة
متخصصة في كتابة المقالات السياسية والقضايا التربوية

اقرأ أيضًا.. «الجوازات السعودية» تحدد شرطًا هامًا لمغادرة البلاد

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق