اضطرابات الطعام.. كيف يصبح الطعام وسيلة للتعبير عن المشاعر؟

يعاني الكثير من اضطراب في عادات تناول الطعام، سواء كانت فرطًا في تناول الطعام أو فقدان الشهية، وعادةً ما تصاحب هذه الاضطرابات مشكلات نفسية أو جسدية، فاضطرابات الطعام عرض وليست مرضًا.

لذا نقدم في "الجوهرة"، خلال السطور التالية، أنواع اضطرابات الأكل وأعراضه وكذلك طرق علاجه.

تأثير اضطرابات الأكل

تختلف اضطرابات الأكل عن مجرد الشعور بالجوع أو فقدان الشهية أو حتى  الرغبة في إنقاص الوزن؛ فهي حالات معقدة تنطوي على مشاعر وسلوكيات غير صحية تجاه الطعام.

وتؤثر هذه الاضطرابات في الصحة الجسدية والنفسية والعاطفية للفرد.

أعراض اضطرابات الأكل الشائعة:

تختلف الأعراض حسب نوع اضطراب الأكل،  لكن بعض الأعراض الشائعة تشمل ما يلي:

1. فقدان الشهية العصبي

وفي هذا النوع يحدث انخفاض الوزن بشكل غير صحي ويُعرف بأنه انخفاض مؤشر كتلة الجسم (BMI) عن 18.5. ويكون نتيجة الخوف الشديد من زيادة الوزن، وهذا يؤدي إلى نتيجة عكسة وهي انخفاض الوزن بشكل كبير.

فضلًا عن النظرة غير السليمة لشكل الجسد؛ فقد يرى الشخص نفسه سمينًا على الرغم من النحافة الملحوظة عليه، علاوة على سلوكيات التحكم في الوزن والشكل، مثل: ممارسة الرياضة بشكل مفرط، أو استخدام الملينات، أو القيء المتعمد.

طريقة تناولك للطعام قد يسبب لك اضطرابًا ..تعرف على الأعراض وطرق العلاجطريقة تناولك للطعام قد يسبب لك اضطرابًا ..تعرف على الأعراض وطرق العلاج

2. النهام (الشهية المفرطة) العصبي

ويتمثل هذا النوع من الاضطراب في نوبات من الإسراف في الأكل و تناول كميات كبيرة من الطعام خلال وقت قصير دون الشعور بالجوع، وأيضًا الشعور بفقدان السيطرة أثناء الإسراف في الأكل وعدم القدرة عن التوقف.

وكذلك سلوكيات التخلص من الطعام، مثل: القيء المتعمد، أو استخدام الملينات، أو عدم ممارسة التمارين الرياضية، كما أن الانشغال بالوزن وشكل الجسم مع مشاعر سلبية قوية تجاه الذات بسبب المظهر من أهم الاضطرابات العصبية.

3. اضطراب نهم الطعام

هو نوبات من الإسراف في الأكل تشبه النهام العصبي، لكن لا تتبعها سلوكيات للتخلص من الطعام، والشعور بفقدان السيطرة أثناء الإسراف في الأكل وعدم القدرة على التوقف، بالإضافة إلى الشعور بالذنب أو الاشمئزاز أو الخجل بعد الإسراف في الأكل، وقد يحاول الشخص الحد من تناول الطعام بشكل كبير بعد ذلك.

وقد تحدث نوبات الإسراف في الأكل مرة واحدة على الأقل في الأسبوع.

طريقة تناولك للطعام قد يسبب لك اضطرابًا ..تعرف على الأعراض وطرق العلاجطريقة تناولك للطعام قد يسبب لك اضطرابًا ..تعرف على الأعراض وطرق العلاج

4. اضطراب تجنب/تقييد تناول الطعام

هو تناول كميات محدودة للغاية من الطعام أو عدم تناول أطعمة معينة. وعدم كفاية نمط تناول الطعام لتلبية الاحتياجات الغذائية، والذي من الممكن أن يؤدي إلى مشكلات في النمو والتطور.

ولكن مع اضطراب تجنب الأكل لا يوجد خوف من زيادة الوزن أو حجم الجسم، وقد يتجنب الشخص الطعام لأسباب أخرى، مثل: القلق من القيء أو الاختناق.

العلاج

ينقسم العلاج في هذه الحالة إلى قسمين كالتالي:

1. العلاج النفسي (العلاج السلوكي المعرفي)

تختلف اضطرابات الأكل عن مجرد الشعور بالجوع أو الرغبة في إنقاص الوزن.

فهي حالات معقدة تنطوي على مشاعر وسلوكيات غير صحية تجاه الطعام والجسد.وكما ذكرنا سابقًا من شانها أن تولد نوبات الكراهية لنوع أكل معين نتيجة لتجارب سيئة في الماضي .

وتؤثر هذه الاضطرابات في الصحة الجسدية والنفسية والعاطفية للشخص.

ويُعد العلاج السلوكي المعرفي (CBT) من أكثر العلاجات فعالية لاضطرابات الأكل؛ حيث يركز على تغيير الأفكار والسلوكيات المرتبطة بالاضطراب.

طريقة تناولك للطعام قد يسبب لك اضطرابًا ..تعرف على الأعراض وطرق العلاجطريقة تناولك للطعام قد يسبب لك اضطرابًا ..تعرف على الأعراض وطرق العلاج

2. العلاج النفسي الديناميكي

يساعد هذا النوع من العلاج في فهم العوامل العاطفية التي تساهم في اضطراب الأكل. وفي تلك الحالة يتطلب الأمر علاجًا عائليًا ومعرفة التاريخ العائلي للمريض، خاصةً إذا كانت هناك مشكلات في علاقات الأسرة. وكذلك مساعدته في التثقيف الغذائي وتعلم سلوكيات الأكل الصحية.

ويتضمن ذلك تعلم كيفية التخطيط لوجبات الطعام، وتناول الطعام بانتظام، والاستماع إلى إشارات الجوع والشبع. وأيضًا فهم التغذية السليمة التى تفيد الجسم وتمده بالطاقة، وأن الاعتدال هو خير علاج. كما يتعلم المصابون باضطرابات الأكل أهمية العناصر الغذائية المختلفة وكيفية الحصول على نظام غذائي متوازن. 

ولاستكمال المنظومة العلاجية من الضروري متابعة الوزن والصحة تحت إشراف طبي؛ حيث يتولى الطبيب متابعة وزن الشخص وتقدمه في العلاج، ويقدم المشورة الطبية اللازمة.

علاج أي مشاكل صحية مرتبطة باضطراب الأكل

قد تشمل هذه المشاكل نقص التغذية أو مشاكل في الجهاز الهضمي أو اضطرابات الدورة الشهرية.

الأدوية

قد تكون مضادات الاكتئاب مفيدة في علاج اضطراب القلق أو الاكتئاب، اللذين غالبًا ما يكونان مصاحبين لاضطرابات الأكل. وأيضًا مضادات الذهان مفيدة في علاج بعض الأعراض، مثل: الهلوسة أو الأفكار الوهمية، التي تحدث في بعض حالات اضطرابات الأكل.

برامج المرضى المقيمين

في بعض الحالات قد يكون دخول المستشفى أو المشاركة في برنامج للمرضى المقيمين ضروريًا، خاصةً إذا كان اضطراب الأكل يهدد حياة الشخص أو إذا لم يتحسن مع العلاج القياسي.

فرحلة الشفاء من اضطرابات الأكل ربما تكون صعبة لكنها ممكنة. ومع اتباع نهج منظم للعلاج والالتزام به يمكن للمرضى التحكم في أعراضهم، والعودة إلى وزن صحي، وتحسين صحتهم البدنية والعقلية.

اقرا أيضًا:نصائح لمساعدة الأطفال الصغار على النوم بمفردهم.. يقدمها طبيب نفسي