«لاكوست» الفرنسية تطلق حملة عالمية لتعزيز الأناقة المتجذرة في التنس

“لاكوست” هي شركة فرنسية تأسست عام 1933 على يد لاعب التنس رينيه “لاكوست” وأندريه جيلييه، تبيع الملابس والأحذية والملابس الرياضية والنظارات والسلع الجلدية والعطور والمناشف والساعات.

ويمكن التعرف على الشركة من خلال شعار “التمساح الأخضر”، وأطلق المعجبون على رينيه لاكوست؛ مؤسس الشركة، لقب “التمساح” بسبب إصراره في ملعب التنس. في نوفمبر 2012، تم شراء لاكوست من قبل مجموعة موس فرير السويسرية المملوكة للعائلة.

وارتبط تاريخ العلامة التجارية الشهيرة «لاكوست- التمساح الأخضر» بتاريخ مليء بالانتصارات على صعيدي الرياضة والأزياء، والمتصلة بابتكارات مبدع يتسم بجملة من الخصائص التي ميزته عن سواه بين مصممي الأزياء.

وهو بطل رياضة التنس الشهير رينيه لاكوست، والذي لقب بـ«التمساح» لإصراره على هزم خصمه. ولم يطل الوقت بهذا التمساح الرياضي حتى صار تمساحاً آخر في عالم تصميم الأزياء ومالكًا لواحدة من أهم وأبرز مؤسسات الأزياء التي ما زال تأثيرها وبريقها مستمرًا لغاية اليوم بسبب اتسامها بالبساطة والعملية والأناقة في الوقت نفسه.

رينيه لاكوست - ويكيبيديا

ولد رينيه لاكوست

ولد رينيه لاكوست في فرنسا في الثاني من يوليو من عام 1904، متحولاً مع الوقت إلى رياضي محترف ولاعب تنس. حاصد لبطولات مع فريقه الشهير بلاعبيه الأربعة النجوم المعروفين باسم «ذي موسكيتيرز» أو «الفرسان». والذين اشتهروا في عشرينات القرن الماضي بكونهم الفريق الفرنسي، الذي تمكن من الفوز بكأس دايفيس. وهي البطولة الأميركية المفتوحة عام 1927 لأول مرة.

وتمكن لاكوست من الفوز بعدد من البطولات الفردية في كل من فرنسا، وأميركا، وبريطانيا، كبطولة فرنسا المفتوحة في أعوام 1925، 1927، 1929. بالإضافة إلى فوزه في بريطانيا ضمن بطولة ويمبلدون عام 1925. كما حاز  لقبين ضمن بطولة أميركا المفتوحة للتنس في فورست هيلز عامي 1926 و1927 .

وعلى الرغم من موهبته الاحترافية في رياضة التنس، إلا أن ذلك لم يمنعه من الإبداع والابتكار في مجالات أخرى. وكان التصميم وإنتاج الملابس الرياضية أحدها. حيث ارتدى في بطولة ديفيس الأميركية المفتوحة عام 1927 كنزة من تصميمه, صنعها من خامة مطاطية مخرمة تعمل على الاحتفاظ برطوبة الجسم. وقد لفتت هذه الكنزة أنظار العاملين في المجال الرياضي نظراً لمدى عمليتها في المباريات. خصوصًا التي تقام في الأوقات الحارة.

Lacoste - رينيه لاكوست يفوز في بطولة الولايات المتحدة المفتوحة في فورست هيلز في الفردي ووصل إلى الدور النهائي في الزوجي René Lacoste wins the US Open at Forest Hills in singles

التمساح

ارتبطت حياة لاكوست وتصميماته المميزة برياضة التنس، وهو الحال مع شعاره التمساح. الذي ارتبط بقصة تدور أحداثها حول رهان جرى بين مدرب الفريق وبين لاكوست، الذي كان قد ابتكر حقيبة مصنوعة من جلد التمساح.
وقد وعد المدرب لاكوست بشراء الحقيبة منه شرط فوزه بالبطولة، الأمر الذي حققه بالفعل. ومنذ ذلك الحين لقب لاكوست بـ«التمساح»، وهو الوصف الذي استحقه لاكوست الذي وصف بأنه شبيه بالتمساح الذي لا يترك فريسته خلال السباق.
وهو لقب انتشر في الصحف الأميركية وصار جزءً من حياته وشهرته. وكان “لاكوست” يفضل هذا اللقب؛ حيث قال في أحد حواراته الصحافية «لقبتني الصحافة الأميركية بالتمساح، بعد أن خضت رهانًا مع قائد الفريق الفرنسي ضمن بطولة كأس دايفس حول حقيبةٍ مصنوعةٍ من جلد التمساح. وأغرم الجمهور بهذا اللقب الذي كان يعبّر عن العناد الذي أظهرته على الملاعب، بحيث أنني لم أكن اتنازل عن فريستي وما أعتبره حقا لي مهما حدث».
إلا أن حبه لذكرى البطولة الأميركية المفتوحة، وحكاية اللقب لم تكن الوحيدة خلف ميله لهذه الذكرى المحببة إليه. حيث تحمل تلك الذكرى جانبًا رومانسيًا تكلل لاحقاً بالزواج، من الفاتنة “سيمون تيون دو لاشوم“، لاعبة الغولف الشهيرة.
ومع انتشاره على المستوى العالمي وخصوصًا في المشهد الرياضي قام صديق لاكوست “روبرت جورج” برسم شعار التمساح الذي لا يزال لغاية الآن يزين قمصان الماركة. وهو الشعار الذي تم تطريزه على قمصان وبلوزات لاكوست من الداخل، والتي كان يرتديها خلال مبارياته، والتي كانت مختلفة ومبتكرة عن تلك السائدة في تلك الحقبة من الزمن.
حيث كانت طويلة الأكمام، مصنوعة من خامات تقليدية، الأمر الذي لفت أندريه غيليير صاحب أكبر مصنع منسوجات فرنسية آنذاك. ليقوم بتصنيع القمصان والبلوزات المطرزة بعلامة التمساح الأخضر، التي كان يرتديها فريق التنس آنذاك، واعتبر لاكوست المطور الأول لملابس الرياضة الرجالية.

سبب اختيار رينيه لاكوست التمساح كشعار لشركته | مدونة لكجري افينيو

انطلاق تسويق القمصان

في عام 1933، قامت الشركة بإنشاء وإطلاق وتسويق القمصان الرياضية الجديدة المناسبة للتنس والغولف والمراكب الشراعية. وهذا ما  يمكن رؤيته في الكاتالوج الأول للشركة عام 1933. وكانت تلك المرة الأولى التي يبرز فيها اسم الماركة التجارية على القسم الخارجي للقميص. وهي فكرة ما لبثت أن حققت نجاحًا منقطع النظير في مجال تصميم الأزياء.
وما لبث القميص الجديد أن أحدث ثورة في عالم الأزياء الرياضية للرجال، عندما حل محل قمصان البوبلين التقليدية ذات الأكمام الطويلة التي كان يرتديها لاعبو التنس في تلك الحقبة من الزمن.
وجاء  القميص الأول الذي ابتكر من لاكوست أبيض اللون وأقصر قليلاً من القمصان الأخرى الرائجة في تلك الفترة. وكانت ياقته مضلعة وأكمامه قصيرة، وكان مصنوعا من نسيجٍ خفيف محبوك يطلق عليه اسم «الجرسي البيكي» ولا تزال المميزات التي قامت عليها شهرة الشركة.
ومن بينها الأناقة المريحة وجودة الصنع تتألق لغاية اليوم، موفّرة منتجاً مختلفاً حظي بنمو مستمر وثابت على مدى سنوات طويلة. خصوصًا قبل بدء الحرب العالمية الثانية، التي أدت الى ايقاف نشاطات الشركة بين 1940 ولغاية 1946. وبعد توقف الحرب حاول لاكسوت أن يعيد حضوره السابق. لكن المزاج العالمي كان آنذاك غير مهيأ لعوالم الموضة والأزياء، فاكتفى بتوزيع بضاعته داخل فرنسا وعلى استحياء.

لاكوست LACOSTE تحتفي بعيدها الـ80 - مجلة هي

مضرب تنس

وعلى الرغم من هذا الركود إلا أن الحظ والانتشار ظلا ملازمين «للاكوست» هذه العلامة التجارية التي استطاعت وبسرعة استعادة حضورها وانتشارها على منتجات الرجال، والنساء، والأطفال. ثم تطورت خطوط الانتاج الى أحذية، وعطور، ومنتجات جلدية متنوعة، أو نظارات، وملابس داخلية.

ومع تنوع المنتجات التي تم ابتكارها ونمو الأعمال وانتشارها خارج فرنسا. ابتداءً من إيطاليا عام 1951، وأمريكا عام 1952، وإسبانيا عام 1962، واليابان. ثم تباعًا أستراليا وكوريا الجنوبية والأرجنتين وتايلند، وتركيا والمكسيك والهند والصين وروسيا.

كل ذلك لم يبعد “لاكوست” عن شغفه برياضة التنس؛ إذ ابتكر  في عام 1963، مضربًا للتنس صنعه من الفولاذ. واعتبر وقتها ثورة في عالم هذه الرياضة التي عرفت بهيمنة المضرب الخشبي عليها. ومهد اختراع لاكسوت الطريق أمام غالبية الابتكارات التي ظهرت في ما بعد في عالم صناعة مضارب التنس. وفاز مضرب “لاكوست” بأكثر من 46 لقبًا ضمن دورات «غران شيليم» ما بين 1966 و1978. ومن الذي عرفوا باستخدامهم لهذه النوعية من المضارب من المحترفين بيلي جان، كينغ جيمي كونورز.

ولم يطل الوقت بلاكوست حتى صمم حذاء التنس الأول، وفي عام 1974 اخترع تقنية الصمام المنظم في مضارب التنس التي أسهمت في امتصاص الارتجاجات وتحسين الدقة ومضاعفة استعادة الطاقة.
وحصل “لاكوست” عام 1988، على رخصة ابتكار مضرب جديد سمي بـ«اكواسيستم». بالإضافة إلى إطلاقه مضرب «إيكوجيت» بالشكل الجديد الذي يجمع بين مميزات المضرب ذي الرأس الكبير والمضرب ذي الرأس الصغير. وبعد ثلاث سنوات، من ذلك يفوز غي فورجيه بهذا المضرب بكأس دايفس عام .1991 .

lacosteinside-renelacoste-story-4-component-story-desktop.jpg

رياضة وراثية

وعلى الرغم من أن “لاكوست” الأب لم يورث شغف التنس، إلى ابنه البكر، أو على الأقل كانت تجارة العائلة أكثر أهمية من الرياضة. إلا أن زوجته بطلة الغولف النسائي سيمون تيون دو لاشوم، تمكنت من نقل حب رياضة الغولف إلى ابنتهما كاثرين لاكوست. التي حققت في عام 1964 لقب بطلة العالم في الغولف في تصنيف الفرق وهي في الـ19 من عمرها.
واحتلت المركز الأول ضمن التصنيفات الفردية في هذه الدورة. بينما فازت عام 1966 ببطولة أميركا المفتوحة في غولف السيدات. وحققت انتصارًا مزدوجًا في بطولة الهاويات في بريطانيا والولايات المتحدة عام 1969 .

في خطوة استراتيجية جريئة، كشفت علامة لاكوست التجارية العريقة عن حملتها العالمية الجديدة تحت شعار الحياة رياضة جميلة  Life is a Beautiful Sport. مؤكدةً بذلك جوهر هويتها المتجذرة في رياضة التنس والأناقة الفرنسية العفوية المتحركة. تُعيد هذه الحملة إحياء توقيع الدار الشهير. مقدمةً رؤية تتجاوز مفهوم الأداء الرياضي إلى اعتباره أسلوب حياة وموقفًا راقيًا.

وتعد الحملة بمثابة عودة قوية للرباط التاريخي الذي يجمع لاكوست بالتنس. ما يتجسد بوضوح في شخصية سفير الدار. نجم التنس العالمي نوفاك دجوكوفيتش الذي يعتبر أحد أساطير اللعبة. يمثل بقوة هذا الارتباط، ويضفي على الحملة بعدًا من الأصالة والتألق الرياضي.

 

فيلم قصير بعنوان A Run Through Paris

وتصدرت الحملة فيلم قصير بعنوان A Run Through Paris، من إخراج المخرج الشهير فريدريك بوند، المعروف بأسلوبه المميز في السرد البصري. يبدأ الفيلم بمشهد شابة تحمل كرة تنس، ثم تنطلق في رحلة متواصلة عبر شوارع باريس الساحرة.

يتنقل السرد بسلاسة عبر حدائق المدينة وشوارعها الجانبية، من دار الأوبرا إلى ملاعب الغولف، مصحوباً بموسيقى أغنية  Paris Latino التي تضفي خفة وانسيابية على المشاهد. الفيلم، الذي يخلو من الحوار، يعتمد على الإيقاع واللغة الجسدية ونظرات العيون لنقل رسالته. في كل تفاعل، تتكرر كلمة Pardon، في دلالة على المضي قدماً بثقة وأناقة ولمسة من المرح.

وتتكامل قطع لاكوست الأيقونية، مثل قميص البولو والتنورة المطوية، بشكل طبيعي في السرد، ما يعزز جمالية الحركة والأناقة. يصل الركض ذروته في ملعب فيليب شاترييه، الملعب المركزي لبطولة رولان غاروس، الذي يعد جزءًا لا يتجزأ من تاريخ لاكوست. كانت الرحلة بأكملها مجرد لفتة مستمرة لإعادة الكرة إلى اللعب.

الشابة ليست سوى فتاة ball girl، ووجهها المقابل هو نوفاك دجوكوفيتش نفسه. ينتهي الفيلم بتبادل قصير للنظرات، مع تحول شبه غير محسوس في عينَي دجوكوفيتش، ما يضفي عمقًا إنسانيًا على السرد.

في شوارع باريس… تبدأ الحكاية وتنتهي على ملاعب الأساطير

الرياضة أسلوب وجودي

وتكمل الحملة المطبوعة، التي صورها المصور أنجلو بينيتا، هذا النهج البصري المميز. في إعدادات يومية مألوفة، تظهر كرة التنس ليس كمحفز للحركة، بل ككاشف لها. تتمدد الأجساد وتفقد توازنها وتستعيده في وضعيات تتلاقى فيها رياضة التنس بالموضة.

وتبرز هذه السلسلة قطع لاكوست الأيقونية مثل قميص البولو، التنورة المطوية. حقيبة لينغلين، والبدلة الرياضية بجمالية طبيعية ومعاصرة. تضم الحملة أيضاً سفير الدار الآخر، وانغ ييبو، الذي تم تصويره في أجواء باريسية مع برج إيفل في الخلفية، مجسداً رؤية الحركة المتقنة والعفوية.

تم تطوير الحملة بالتعاون مع وكالة  BETC، ومن المقرر إطلاقها عالمياً في 27 أبريل. عبر منظومة متكاملة 360 درجة تشمل الأفلام المطبوعات، المنصات الرقمية، ووسائل التواصل الاجتماعي. ستعزز لاكوست حضورها في بطولة رولان غاروس، مؤكدةً على العلاقة الوثيقة التي تجمع العلامة بالبطولة كشريك تاريخي لأكثر من 55 عاماً.

حيث تتحول الحركة إلى أسلوب حياة… لاكوست تعيد تعريف الأناقة من قلب التنس

وصرح إريك فالا؛ الرئيس التنفيذي لشركة لاكوست: “ولدت لاكوست من رياضة التنس، ولا تزال مرتبطة بها ارتباطًا جوهريًا. يلهم التنس أسلوبًا وموقفًا وطريقة حركة تتجاوز الزمن والأجيال. من خلال الحياة رياضة جميلة، نؤكد هذه الرؤية: رياضة، مثل لاكوست، تعبر عنها الإيماءة والموقف. وتمتد إلى ما وراء الملعب لتصبح جزءً من الحياة، بسلاسة وأناقة”. تؤكد هذه الجملة الجديدة على قناعة لاكوست بأن الرياضة تتجاوز مجرد الأداء، إنها موقف، طاقة، وطريقة وجود. إنها دعوة للاحتفاء بالجمال في الحركة وفي الحياة نفسها”.

الرابط المختصر :