مركز السيطرة على الأمراض يحذر.. داء الكلب فيروس مناعي يؤدي للوفاة

مركز السيطرة على الأمراض يحذر.. داء الكلب فيروس مناعي يؤدي للوفاة

داء الكَلَب rabies هو عدوى فيروسية تُصيب الدماغ وتنتقل عن طريق الحيوانات، وتُسبب التهابًا في الدماغ والحبل الشوكي. وبمجرد وصول الفيروس إلى الحبل الشوكي والدماغ، يصبح داء الكلب قاتلًا بشكل دائم تقريبًا.

ينتقل الفيروس عادةً عندما يتعرَّض الأشخاص إلى العضّ من قِبَل حيوان مُصاب بالعدوى، وغالبًا ما يكُون هُوَ الخفاش في الولايات المتحدة أو الكلب في البلدان التي لا يجري فيها تطعيم الكلاب بشكلٍ روتيني ضد داء الكلب.

ووفقًا لمركز السيطرة على الأمراض الأمريكي ينتقل الفيروس في لعاب حيوان مصاب بالعدوى، حيث ينتقل فيروس داء الكلب من نقطة الدخول (العضَّة عادةً) ومع الأعصاب إلى الحبل الشوكي، ومن ثم إلى الدماغ حيث يتكاثر. ومن هناك، ينتقل مع أعصابٍ أخرى إلى الغدد اللعابية وإلى داخل اللعاب. وبمجرد وصول فيروس داء الكلب إلى الحبل الشوكي والدماغ، فإنه يكون قاتلًا. ولكن يستغرق وصول الفيروس إلى الدماغ من 30 إلى 50 يومًا تقريبًا (تختلف المدة استنادًا إلى موضع العضة). وفي أثناء هذه الفترة، يمكن اتخاذ تدابير لإيقاف الفيروس والمساعدة على منع حدوث الوفاة. وفي حالاتٍ نادرة، يحدث داء الكلب بعد أشهر أو سنوات من عضة الحيوان.

عدد وفيات داء الكلب

يؤدي داء الكلب إلى أكثر من 55000 حالة وفاة في جميع أنحاء العالم سنويا، وتحدث معظم الوفيات في المناطق الريفية من أمريكا اللاتينية وآسيا وأفريقيا. يتوفى عدد قليل من الأشخاص في الولايات المتحدة سنويًا.

أسباب داء الكلب rabies

يوجد فيروس داء الكلب في العديد من أصناف الحيوانات البرية والداجنة في معظم أنحاء العالم. قد تكون الحيوانات المصابة بداء الكلب مريضة لعدة أسابيع قبل أن تموت، وغالبًا ما تقوم بنشر المرض في أثناء هذه الفترة.

ينتقل فيروسُ داء الكلب الموجود في لعاب حيوان مصابٍ بداء الكَلَب، عندما يعضُّ هذا الحيوان، أو في حالات نادرة جدًّا، عندما يلعق شخصًا أو حيوانًا آخر. لا يمكن للفيروس أن يمرّ من خلال الجلد السليم؛ حيث يستطيع دخول الجسم فقط من خلال ثقب أو شق آخر في الجلد أو من خلال الأنف أو الفم عندما يجري استنشاق الكثير من القطيرات المحمولة بالهواء والتي تحتوي على الفيروس (كما يمكن أن يحدث في كهف يحتوي على خفافيش مصابة بالعدوى).

حيوانات ناقلة لداء الكلب 

لا يقتصر داء الكلب على الكلاب فقط بل، يمكن للكثير من الثدييات المختلفة، مثل الكلاب والقطط والخفافيش وحيوانات الراكون والظربان والثعالب، أن تنقلَ داء الكلب إلى الأشخاص.

أدى اللقاح في الولايات المتحدة إلى القضاء تقريبًا على داء الكلب عند الكلاب؛ ويبقى مصدر هذا الداء هو الحيوانات البرية، وغالبًا ما تكون الخفافيش ولكن أيضًا الثعالب أو الظربان أو الراكون. وتحدث معظمُ الوفيات بسبب داء الكلب عن التعرض للعضات من الخفافيش المصابة بالعدوى.

بالنسبة إلى البلدان التي لا يجري فيها تطعيم الكلاب ضد داء الكلب بشكلٍ روتيني (مثل معظم بلدان أمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا والشرق الأوسط)، تنجم مُعظَم حالات الوفاة عن التعرض إلى العض من قِبَل مُصاب بالعدوى. وتنجم حالات قليلة عن التعرض للعض من قبل حيوانات أخرى، بما في ذلك القرود التي يحتفظ بها كحيوانات أليفة في بعض الأحيان.

ونادرًا ما يصيب داء الكلب القوارض (مثل الهامستر وخنازير غينيا واليرابيع والسناجب والجرذان والفئران)، أو الأرانب الداجنة أو البرية. ولم يعرف عن هذه الحيوانات أنها تسبب داء الكلب عند الأشخاص في الولايات المتحدة. لا يصيب داء الكلب الطيور والزواحف.

داء الكلبداء الكلب

أعراض داء الكَلَب

قد يسبب الجرح الناجم عن العضة الألمَ أو شعورًا بالخدر، ولا تسبب عضات الخفافيش أية أعراض عادةً.

تظهر أعراضُ داء الكلب عندما يصل فيروس داء الكلب إلى الدماغ أو الحبل الشوكي، وذلك من بعد فترةٍ تتراوح بين 30 إلى 50 يومًا من تعرض الشخص للعض عادةً.

قد يبدأ داء الكلب بحمّى وصداع وشعور عام بالمرض (التوعك). ويصبح معظم الأشخاص متململين ويُعانون من التخليط الذهني والهياج غير المضبوط، وقد يكون سلوكهم غريبًا، وقد يُصابون بالهلوسة ويُعانون من الأرق. ويزداد إنتاجُ اللعاب لديهم بشكلٍ كبير. تحدث تشنجات في عضلات الحلق والحنجرة؛ لأن داء الكلب يؤثر في منطقة الدماغ التي تضبط البلع والتحدث والتنفس. يمكن أن تكون التشنجات مؤلمة بشكل لا يطاق. ويمكن أن يجري تحريض التشنجات من مجرَّد التعرض إلى نسمة هواء أو مُحاولة شرب الماء، وبذلك، لا يستطيعُ أشخاص داء الكلب الشرب. ولهذا السبب، يسمَّى هذا المرض رُهاب الماء hydrophobia (الخوف من الماء) في بعض الأحيان.

ومع انتشار المرض في الدماغ، يزداد التخليط الذهني والهياج عند الأشخاص، وتحدث الغيبوبة والوفاة في نهاية المطاف. يمكن أن يكونَ سببُ الوفاة هو انسداد المَسالك الهوائيَّة أو الاختلاجَات أو الإنهاك أو الشلل الواسع الانتشار.

داء الكلبداء الكلب

تشخيص داء الكَلَب

فحص واختبار عينات من الجلد واللعاب والسائل النخاعي (يجري الحصول عليها عن طريق البزل القطني).

يشتبه الأطباء بالإصابة بداء الكلب عندما يعاني الأشخاص من الصداع والتخليط الذهني وغير ذلك من أعراض المرض، خُصوصًا إذا تعرضوا للعض من قبل حيوان أو تعرضوا للخفافيش (في أثناء استكشافهم لكهفٍ مثلًا)؛ إلَّا أنَّ الكثير من أشخاص داء الكلب لا يكون على دراية بتعرضهم للعضِّ من قبل حيوان أو تعرضهم إلى خفافيش.

يجري أخذ عَينَة من الجلد (من العنق عادةً) لتفحصها تحت المجهر (خزعة الجلد)، لتحديد ما إذا كان الفيروس موجودًا. كما يَجرِي تفحصُ عيِّناتٍ من اللعاب للتَّحرِّي عن الفيروس أيضًا. ويجرى البزل القطني للحصول على عينة من السائِل النخاعي (السائل الذي يجري عبر النسج التي تغطي الدماغ والحبل الشوكي). كما يجري تفحص هذه العينة أيضًا.

وغالبًا ما تُستخدم تقنية التفاعل التسلسلي للبوليميراز (PCR)، التي تُنتج الكثير من نسخ جين، وذلك من أجل التعرف إلى تسلسل الحمض النووي الفريد للفيروس في عينة من الجلد أو السَّائِل النخاعي أو اللعاب. يجري تفحص عدّة عينات من السائل تُؤخذ في أوقات مختلفة، وذلك لزيادة فرص اكتشاف الفيروس.

الوقاية من داء الكَلَب

من الأفضل تجنب التعرض إلى العض من قِبَل الحيوانات، خصوصًا البرية منها، وينبغي عدم الاقتراب من الحيوانات الأليفة غير المعروفة والحيوانات البرية. قد تكون علاماتُ داء الكلب عند الحيوانات البرية مخاتلة، ولكن سلوكها يكون غير طبيعي عادةً، كما هي الحالُ فيما يلي:

  • قد لا تُظهِر الحيوانات البرية الحذر أو الخوف عند اقتراب الأشخاص منها.
  • خروج الحيوانات الليلية (مثل الخفافيش والظربان والراكون والثعالب) في أثناء النهار.
  • تصدر الخفافيش أصواتًا غير طبيعيَّة أو تواجه صعوبة في التحليق.
  • قيام الحيوانات بالعضّ دون تعرضها للاستفزاز.
  • تكون الحيواناتُ ضعيفة أو مُتهيِّجة وشرسة.

داء الكلبداء الكلب

جرعات العلاج بداء الكلب

 حقن ثلاث جرعات من اللقاح في العضل. وهذه تسمى جرعة استباقية قبل العض وتتم للأشخاص المحتمل وجودهم مع حيوانات حاملة للفيروس. يَجرِي إِعطاءُ الجرعة الأولى مباشرةً (تسمى اليوم صفر day 0). وتعطى الحقن الأخرى في اليوم السابع وبين الأيام 21 و28. قد يكون موضع الحقنة مؤلمًا ومتورِّمًا ولكنَّ فقط قليلًا عادةً. من النَّادر حدوثُ ردَّات فعل تحسُّسيَّة خطيرة.

يؤمن اللقاح الوقاية لدرجة ما لمعظم الأشخاص ولبقية حياتهم. إلا أن الوقاية تقل مع مرور الزمن، وإذا كان من المحتمل استمرار التعرض، يجري اختبار الأشخاص دوريًا، فإذا كانت مستويات الأضداد الواقية منخفضة، يجري إعطاؤهم جرعة داعمة من اللقاح.

داء الكلبداء الكلب

وبعض التعرض إلى العض مباشرةً، ينبغي على الأشخاص تنظيف الجرح بشكلٍ كاملٍ بالصابون والماء. يجري غسل الجروح الوخزية العميقة بماءٍ جارٍ، ومن ثم ينبغي على الأشخاص استشارة الطبيب. يقومُ الأطباء بتنظيف الجرح بشكلٍ أكثر بمطهر يسمى كلوريد البنزالكونيوم benzalkonium chloride، وقد يقومون بقطع حواف الجرح المشرشرة.

كما يحاولون أيضًا تحديد احتمال انتقال داء الكلب. يكون التحديد المبكر ضروريًا؛ لأنه يمكن تجنب داء الكلب عادةً إذا جرى اتخاذ التدابير المناسبة مباشرةً.

بعد التعرض إلى عضة حيوان مباشرةً، لا يُمكن لأي اختبار تحديد ما إذا جرى نقل فيروس داء الكلب، ولذلك قد يُعطَى الأشخاص الذين تعرضوا للعض الغلوبولين المناعي لداء الكَلَب واللقاح عن طريق الحقن للوقاية من داء الكلب؛ حيثُ يوفِّر الغلوبُولين المناعي لداء الكلب، والذي يتكوَّن من أضداد الفيروس، الوقاية الفوريَّة ولكن لفترة قصيرة فقط. يُحرِّضُ لقاح داء الكلب الجسمَ إنتاج أضدادٍ للفيروس. ويوفر اللقاح الوقاية التي تبدأ بشكلٍ تدريجيٍ أكثر ولكنَّها تستمر فترةً أطول بكثير.

والأشخاص الذين تعرضوا للعض يحتاجون إلى معالجة وقائية ولم يجر تمنيعهم من قبل، يُعطون لقاح الغلوبُولين المناعي لداء الكلب ولقاح داء الكلب مباشرةً (في اليوم صفر). يجري حقن الغلُوبُولين المناعي في محيط الجرح إن أمكن. يُعطي الأشخاص ثلاث حقن إضافية من اللقاح: في الأيام 3 و 7 و 14. ويُعطى الأشخاصُ الذين يعانون من ضعفٍ في الجهاز المناعي (بسبب اضطراب مثل مُتلازمة العَوَزِ المَناعِيِّ المُكتَسَب أو استعمال دواء)، حُقنة إضافية في اليوم 28.

ينخفض خطرُ الإصابة بداء الكلب إذا جرى إعطاء اللقاح للأشخاص من قبل. ولكن، ينبغي تنظيفُ الجرح مباشرةً وإعطاء حقنة لقاح داء الكلب على الفور وفي اليوم 3.

اقرأ أيضًا: هل تصبح الأجهزة الرقمية بديلًا عن مهارات إدارة الغضب؟ دراسة تشرح ذلك

الرابط المختصر :