هل تصبح الأجهزة الرقمية بديلًا عن مهارات إدارة الغضب؟ دراسة تشرح ذلك

استخدام الأجهزة اللوحية للأطفال

في عالم تتسارع فيه وتيرة التطورات التكنولوجية، ودعنا زمن كان فيه اللعب ينحصر في العرائس والسيارات والألعاب البلاستيكية، ليحل محلها عالم رقمي غني بالألوان والأصوات والرسوم المتحركة.

فأصبح من الشائع أن نرى أطفالًا صغارًا يتفاعلون مع هواتف ذكية أو أجهزة لوحية، بل قد نجد بعض الآباء يلجؤون إلى هذه الأجهزة كوسيلة لتهدئة أطفالهم عند نوبات الغضب.

لكن هل تصبح هذه الأجهزة بديلًا عن مهارات إدارة الغضب التي يجب أن يتعلمها الطفل؟

استخدام الأجهزة اللوحية للأطفالاستخدام الأجهزة اللوحية للأطفال
في دراسة بحثية لجامعة Eötvös Loránd في المجر  شملت 265 من الآباء، تناولت سلوك أطفالهم الذين يستخدمون  الهواتف الذكية كأداة للتهدئة، في التعامل مع العواطف، وتحديدًا نوبات الغضب.

وكشفت الدراسة أنه كلما زاد استخدام الآباء للهواتف الذكية أو الأجهزة اللوحية كأداة تهدئة، كلما كانت مهارات أطفالهم في إدارة الغضب والإحباط أسوأ بعد عام.

وقالت الدكتورة فيرونيكا كونوك، المؤلفة الأولى للدراسة: “هنا نظهر أنه إذا قدم الآباء بانتظام جهازًا رقميًا لأطفالهم لتهدئتهم أو إيقاف نوبة الغضب، فلن يتعلم الطفل تنظيم عواطفه”.

وأضافت “وهذا يؤدي إلى مشاكل أكثر خطورة في تنظيم المشاعر، وخاصة مشاكل إدارة الغضب، في وقت لاحق من الحياة”.

مشيرة إلى أنه “لا يمكن علاج نوبات الغضب بالأجهزة الرقمية. يتعين على الأطفال أن يتعلموا كيفية إدارة مشاعرهم السلبية بأنفسهم. إنهم بحاجة إلى مساعدة والديهم خلال عملية التعلم هذه، وليس مساعدة جهاز رقمي”.

وكشفت النتائج، التي نشرت في مجلة” Frontiers in Child and Adolescent Psychiatry” أن الأطفال الذين لديهم مهارات أساسية أقل في إدارة الغضب كانوا أكثر عرضة لاستخدام الأجهزة الرقمية.

وقالت كونوك: “ليس من المستغرب أن يطبق الآباء بشكل متكرر تنظيم المشاعر الرقمية إذا كان طفلهم يعاني من مشاكل في تنظيم المشاعر ، ولكن نتائجنا تسلط الضوء على أن هذه الاستراتيجية يمكن أن تؤدي إلى تفاقم مشكلة موجودة مسبقًا”.

استخدام الأجهزة اللوحية للأطفالاستخدام الأجهزة اللوحية للأطفال

وقال الفريق إنه من المهم عدم تجنب المواقف التي قد تكون محبطة للطفل. وبدلًا من ذلك، يُنصح الآباء بتدريب أطفالهم على التعامل مع المواقف الصعبة، ومساعدتهم على التعرف على مشاعرهم، وتعليمهم كيفية التعامل معها.

واقترحوا أن يقدم المهنيون الصحيون الذين يعملون مع العائلات معلومات حول كيف يمكن للوالدين مساعدة أطفالهم على إدارة عواطفهم دون إعطائهم أجهزة لوحية أو هواتف ذكية.

وقالت البروفيسور كارولين فيتزباتريك، الباحثة في جامعة شيربروك في كيبيك والمؤلفة الرئيسية للدراسة: “بناءً على نتائجنا، يمكن تطوير أساليب جديدة للتدريب والاستشارة للآباء والأمهات”.

مشيرة إلى أنه “إذا زاد وعي الناس حول كون الأجهزة الرقمية أدوات غير مناسبة لعلاج نوبات الغضب، فإن الصحة العقلية للأطفال ورفاههم ستستفيد”.

وأوضحت كارولين “بدلًا من مواجهة مشاعره السلبية ومعالجتها، يلجأ الطفل إلى الشاشة كوسيلةٍ للهروب من المواقف المُحبطة.

نصائح للآباء لتقنين استخدام الأجهزة الذكية

  •  يجب على الآباء تجنب إعطاء أطفالهم أجهزة رقمية عند نوبات الغضب، فذلك يُعيق تعلمهم مهاراتٍ ضرورية لتنظيم مشاعرهم.
  • تدريب الطفل على التعامل مع المواقف الصعبة حيث يجب على الآباء مساعدة أطفالهم على التعرف على مشاعرهم وتعليمهم كيفية التعامل معها بطريقةٍ إيجابية.
  • طلب المساعدة المهنية، في حال واجه الآباء صعوبة في مساعدة أطفالهم على إدارة مشاعرهم، يجب عليهم طلب المساعدة من مختصين في الصحة النفسية.

اقرأ أيضًا: طبيب لـ”الجوهرة” يشرح أساليب الوقاية من الأمراض المعدية بسبب ارتفاع درجات الحرارة

الرابط المختصر :