لايف ستايل

حوار| الدكتورة نادية التميمي: لا دلائل علمية على زيادة الخلافات الزوجية في ظل أزمة «كورونا»

المرأة أكثر إقبالًا على العلاج النفسي لأنها لا تخجل من إظهار ضعفها
القرارات الحكومية تصب دائمًا لصالح السعوديات.. وأتمنى مزيدًا من التعاون بين المرأة والرجل لتطوير مجتمعنا

 

حوار: ابتسام اليوسف

وُلدت ونشأت في المملكة العربية السعودية، حازت على العديد من الشهادات والدرجات، وفي عام 1997 حصلت على الماجستير في علم النفس الإكلينيكي “تخصص العلاج العائلي” من جامعة الملك سعود، وفي عام 2010 حصلت على الدكتوراه في علم النفس من جامعة يورك في بريطانيا، وهي استشارية في مدينة الملك فهد الطبية وعضو بجمعية علم النفس البريطانية والأمريكية.. إنها الدكتورة نادية التميمي، التقتها “الجوهرة” وكان هذا الحوار:

 

في البداية، من هي الدكتورة نادية التميمي؟

عملت في عدة قطاعات صحية، بداية من مستشفى “قوى الأمن” الذي أعتبره بيتي، وزملائي هناك هم أفراد أسرتي.
بعد ذلك انتقلت إلى مدينة الملك فهد التي كانت وما زالت تدعمني؛ ومن أبرز صور ذلك الدعم التعاون الذي تحقق بين مدينة الملك فهد الطبية وجامعة الفيصل في استحداث ماجستير علم النفس الإكلينيكي في جامعة الفيصل برعاية كلية الطب، وتدريب الطلاب في تخصصات علم النفس المختلفة تحت إشراف نخبة من استشاري علم النفس الإكلينيكي في مدينة الملك فهد الطبية.

أعمل على تدريس الجيل الجديد من أخصائيي علم النفس الإكلينيكي جنبًا إلى جنب نخبة مميزة من دكاترة علم النفس في التخصصات المختلفة، ودائمًا ما أحرص على تعليم هؤلاء الطلاب وتذكيرهم بالأخلاقيات المهنية والمعاملة الإنسانية والتعاطف والتفهم، والتي هي من أساسيات علم النفس بجانب المواد التخصصية العلمية الأخرى.

ومن مسؤولياتي الأساسية رفع الوعي المجتمعي تجاه تخصصات علم النفس ومراجعي العيادة النفسية؛ لذلك لجأت للإعلام وأصبح لي مشاركاتي في كل وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية.

وأحاول أن أنقل الصورة بأن مراجعي العيادة النفسية ليسوا مجانين، والعاملين في القطاع النفسي، ليسوا معقدين أو مضطربين نفسيًا،  فتواجدي الإعلامي هو من خلال تخصصي النفسي، ولكن ليس هذا فقط، فعلم النفس له دور وقائي وتطويري إيجابي أيضًا؛ لذا أنا حريصة على أن يفهم الناس سبل حل المشاكل وتطوير الذات والثقة بالنفس ووسائل التواصل الفعال.

ما هو علم النفس الإكلينيكي أو السريري.. وما المشكلات التي يعالجها؟

هو علم وتخصص للتعامل مع الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية تستدعي زيارتهم للعيادة النفسية، طالبة المساعدة.
متخصصو علم النفس الإكلينيكي يستخدمون وسائل وأدوات في التشخيص والتقييم تساعدهم في بناء الخطة العلاجية، والتي تتكون من تدريبات نفسية وجلسات نفسية غير دوائية، وعلم النفس الإكلينيكي يتعامل مع الاضطرابات النفسية بجلسات نفسية غير دوائية.

وإذا استدعت شدة الأعراض التدخل الدوائي، يتم تحويل الحالة إلى الطبيب النفسي، وأخصائي علم النفس الإكلينيكي يعمل مع الفريق الطبي المتعدد التخصصات من أجل مصلحة المراجع، ولكن من الجدير بالذكر أن علم النفس الإكلينيكي ليس الوحيد الذي يعمل في القطاع الصحي، فهناك تخصصات أخرى، مثل علم النفس الإرشادي، وعلم النفس الصحي.

ولا تقتصر فوائد علم النفس على القطاعات الصحية، فأينما وُجد الإنسان وُجد علم النفس، وبالتالي هناك تخصصات أخرى كذلك، مثل: علم النفس الجنائي، علم النفس الإداري والتنظيمي، وعلم نفس الدعاية.

هل ما زال الجميع يخجل من زيارة العيادات النفسية على مستوى المملكة؟

نعم ما زال هناك خجل وتردد من زيارة العيادة النفسية، ولكن ليس من الجميع وليس كما كان في السابق، قبل عشرين سنة مضت.

وبلا شك، أصبح هناك زيادة في الوعي والتقبل خاصة فيما يخص الأطفال والعلاقات الزوجية، ولكن من المؤكد أننا ما زلنا بحاجة لتوعية المجتمع، خاصة بالنسبة للتعامل مع المراجع النفسي.

وهو برأيي شجاع في طلب المساعدة النفسية لكي يصبح إنسانًا أفضل ويتخلص من المعاناة النفسية التي يتصارع معها داخليًا، وهو أفضل ممن يدعي أنه لا يعاني من أي مشكلة نفسية والاستمرار في صراعاته النفسية بدلًا من أن يلقب بـ “مراجع نفسي”.

الدكتورة نادية التميمي

 ما الفئة الأكثر إقبالًا على العلاج النفسي بين الرجال والنساء؟

أنا أرى النساء أكثر، قد يكون لكوني امرأة، وكذلك لأن المرأة لا تجد حرجًا في التعبير عن مشاعرها وضعفها بشكل أسهل وأقدر من الرجل، أما الرجل يواجه صعوبة في الإفصاح عن مكنونات نفسه وخاصة نقاط ضعفه؛ هذا بسبب المجتمع الذي يطلب من الرجل أن يكون قويًا دائمًا وألا يعبر عن ضعفه أو رقة مشاعره أو تأثره بالظروف أو الضغوط.

ومما يزيد الأمور صعوبة، عندما يكون الرجل مسؤولًا عن أسرة، فهو يقول لنفسه “ما أقدر أعرف أحد أنني أعاني من أي مشكلة أو ضعف لأن ساعتها ممكن صورتي تهتز بنظر غيري ويفقدون ثقتهم بي”، طبعًا هذا الكلام غير صحيح؛ لأن كل شخص قوي لا بد أن يأخذ (استراحة محارب)، فترة من الصمت يسترد فيها أنفاسه يعيد ترتيب أموره وجدولة حياته وأولوياته.

ما الأزمات النفسية الوارد ظهورها بعد أزمة كورونا؟

 

لن أسميها أزمات نفسية، ولكن أعراض نفسية، أولها هي مراحل التعامل مع الأخبار الصادمة، والتي تبدأ بالإنكار، ثم المفاوضة، يليها الغضب، فالتقبل، وأخيًرا الاكتئاب.

كذلك من المشاهد، ظهور أعراض اضطرابات ما بعد الصدمة، وأيضًا الإحساس بالعزلة والوحدة، الإحساس بعدم الأمان في المستقبل، الاحتراق النفسي بسبب العمل، الإحساس بالذنب، الصراع بين الواجب والخوف من الإصابة، إحساس بالمسؤولية تجاه الأهل والخوف من نقل العدوى لهم، هذه بعض الأعراض النفسية التي تعاملنا معها من خلال العيادات النفسية الافتراضية (عن بُعد) أو من خلال الخط الساخن.

ما السبب وراء زيادة الخلافات الزوجية بعد أزمة كورونا؟

طبعًا من خلال تخصصي الدقيق في العلاقات الزوجية النفسية، لا نستطيع أن نصرح بزيادة معدل الخلافات الزوجية وأن نرجعها لـ “كورونا”؛ لعدم توفر الدلائل العلمية.

لكن إذا افترضنا هذا الاستنتاج، فقد يكون من أسبابه: الاقتراب الشديد والذي يسبب إحساسًا بالمحاصرة وتقييد الحرية، زوجان موجودان داخل إطار مكاني واحد، منعزلين عن الأحداث والتفاعلات الخارجية، يحمل كل واحد منهما أفكاره ومخاوفه من المستقبل، بالإضافة إلى الضغوط الاقتصادية والنفسية الأخرى التي تحتم الابتعاد الاجتماعي؛ ومنها الانقطاع عن التواصل مع الأهل، كل ما سبق لا بد له من وسائل تفريغ وهذا ما يحصل في أن التفريغ الانفعالي يكون على الشخص الآخر المتواجد معك في نفس الإطار المكاني.

كيف ينعم الزوجان بعلاقة هادئة وناجحة في ظل أزمة كورونا؟

النصيحة الذهبية أن ذلك يكون في تفريغ وقت مخصص لممارسة نشاط فردي محبب خاص، ليس له علاقة بالحياة الزوجية، ولا المسؤوليات الأسرية، أو المهنية.
هذا الوقت المستقطع هدفه التفريغ والراحة والسكينة مع النفس، العزف أو الاستماع للموسيقى، ممارسة الرياضة، كتابة خواطر أو شعر أو قصة، الرسم، مشاهدة فيلم محبب، الاستمتاع بكسل مدلل، بعدها يستطيع الزوجان استئناف حياتهما بشكل أفضل.

وأشدد على أهمية أن يكون هناك نظام ثابت في الحياة بشكل عام. أوقات مستقرة للنوم والاستيقاظ، أوقات العمل، وأوقات الغذاء، أوقات الترفيه، ما يساعد في أن تكون الأمور دائمًا في نصابها ويقلل من احتمالية خروج الأمور عن مسارها الطبيعي، وإن خرجت وهذا وارد، لن يسبب أزمة ومن السهولة التعامل معها.

كيف تتواصلين مع المرضى في ظل الحظر المفروض على بعض المناطق؟

مثل التخصصات الأخرى كالتعليم، تحولنا إلى العيادات الافتراضية والمكالمات الهاتفية من المستشفى، وكذلك الخط الساخن؛ حفاظًا على السلامة وصحة الجميع، وهي تجربة جديدة وجيدة.

لكن رأي الشخصي مستندًا إلى تفضيلات بعض المراجعين للتواصل الواقعي وجهًا لوجه؛ وذلك لأن تعابير الوجه صادقة جدًا، وتزودنا بمعلومات عن حالة الشخص أكثر من مجرد كلمات مقروءة عن طريق إيميلات مثلًا، أو عن طريق الصوت.

متى تتحول الغيرة إلى مرض؟

أي صفة، سلوكية أو شخصية، عندما تصبح مزعجة وتسبب الألم النفسي، للشخص نفسه، أو للطرف الآخر، تكون مشكلة، وأحيانًا تكون مزعجة فقط لطرف دون الآخر؛ بمعنى أنها تسبب له الضيق، وتؤثر في حياته على نجاحه وإنجازاته وتطوره نفسيًا، ويعاني من صراعات داخلية، هنا تصبح الغيرة مرضية.

هل زيادة نسب الزواج والارتباط في ظل أزمة كورونا ظاهرة صحية؟

ليس عندي علم عما إذا كانت هناك زيادة في نسبة الزواج والارتباط خلال أزمة كورونا وما إذا كانت ظاهرة صحية أم لا، لكن لو كان هناك زواج في ظل أزمة كورونا ولم تكن هناك خطبة قبل الأزمة، أو ترتيبات فهذا الأمر محل تفكير؛ لأنه في ظل ظروف غير اعتيادية، وأي شيء ينتج عن هذه الظروف هو غالبًا غير عاديًاـ أما إذا كان استكمالًا لإجراءات زواج متفق عليه قبل الأزمة، و تأجل، ثم قرر الزوجان التنازل عن إقامة حفل زفاف، فهذا بالعكس يعتبر نوعًا من أنواع النضج، الذي عادة ما يتبلور مع ظروف الضغط، ما يزيد من المرونة النفسية.

بماذا تنصحين المقبلين على الزواج في ظل الأوضاع الحالية؟

نصيحتي هي: أن يتعاملوا مع الأمور بهدوء، التفكير في مدى صحة أفكارهم، هل هي مبالغ بها أم منطقية؟ يتمسكوا بأحلامهم وخططهم.

كيف تتعامل المرأة العاملة التي توقفت عن العمل في ظل الأزمة الحالية كي لا تفقد ثقتها بنفسها؟

أسألها عما تريد، وكيف يمكن تحقيقه؟ ما خياراتها، ما الشيء الذي تتحكم به وما هو الخارج عن تحكمها.

دائمًا أقول إننا نجد الشيء الذي نبحث عنه، ومهما كان فقد العمل سواء للمرأة أو للرجل سيئًا، فلا بد أن يكون هناك وجه آخر لهذا الحدث.

ولا يوجد شيء سيء أو جيد بالمجمل، ونحن من نقرر الكيفية التي نريد بها فهم الأحداث من حولنا، وطريقة فهمنا هي التي تشكل مفهوم الجيد أو غير الجيد، ورغم أن التوقف عن العمل وانقطاع المورد المالي، والتواجد بالبيت فترة طويلة يترافق مع ضغوط وقلق وعدم إحساس بالأمان، إلا أنه قد يكون دافعًا ومحركًا للمرأة أو الرجل للبحث عن مجالات أخرى أكثر استقرارًا، أو فائدة، أو مردود مالي؛ إذن، يمكن تعديل الحياة الزوجية بما يتلاءم مع الظروف المتجددة.

بماذا تنصحين المرأة لتخطي علاقة زواج أو ارتباط لم تنجح؟

أقول لها: تجربة واحدة أو تجربتين ليست قاعدة عامة للزواج، فهو مؤسسة كأي مؤسسة أخرى، مثل الصداقة، العلاقة مع الأبناء، ومؤسسة الاستثمار.

في هذه المؤسسة، الاستثمار لا يعني نجاح الاستثمار في كل المجالات، ويمكن أن يفشل الاستثمار في منتج لكنه ينجح مع بقية المنتجات ويكون أفضل، كذلك المرأة والرجل اللذين انتهت علاقتهما الزوجية بالفشل، ليس معناه بالضرورة أن الزوج سيئ أو المرأة سيئة، ولكن الاستثمار في هذين المنتجين معًا كان فاشلًا.

هل تنتظرين قرارات من الحكومة لمزيد من الدعم للمرأة بعد أزمة كورونا؟

بالطبع القرارات الحكومية تصب دائمًا في مصلحتنا، ونحن مدللات كسيدات، ولكن ما أتمنى أن أراه هو أن تكون المرأة المناسبة في المكان المناسب؛ حتى تستطيع أن تنتج وتبدع في مهمتها، وأن يكون هناك دائمًا تعاون بين المرأة والرجل في تطوير مجتمعنا ومملكتنا الحبيبة، وأتمنى أن أجد المرأة في أعلى المراكز القيادية.

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق