«البارانويا».. أوهام الاضطهاد والعظمة الكاذبة‎

“البارانويا” حالة نفسية مرضية يملك المصاب بها جهازًا عقائديًا معقدًا وتفصيليًا يتمركز حول أوهام لا أرضية واقعية لها. هذه الأوهام تقنعه بأنه مضطهد من قبل الآخرين وبأن السبب الرئيس لاضطهاده من قبلهم هو كونه شخصًا عظيمًا ومهمًا للغاية. والخطورة التي ينطوي عليها هذا الاضطراب النفسي تكمن في أن المصاب به يبدو طبيعيا أثناء الحديث وفي تصرفاته وسلوكه إلى درجة لا تثير لدى الآخرين أي رغبة لمواجهة المريض وإحالته إلى الجهات المعنية بعلاجه.

وتتشكل لدى المريض قناعة مطلقة بأنه عظيم وبأن الآخرين يسعون لإيذائه والحط من عظمته. ويدافع عن قناعته هذه حتى عندما تواجهه بكل البراهين التي تثبت عدم صحة تلك القناعة.

أعراض “البارانويا”

عدم الثقة بالآخرين؛ يدفع المريض لتركيز كل حواسه على تصرفات الناس من حوله وتفسير كل حركة لهم بطريقة تخدم قناعاته يبني من الحبة الصغيرة جيلًا كبيرًا كان يدعي عندما يرى شخصا يلوح يده عن بعد بأن هذا الشخص يشير اليه ويتكلم للآخرين عنه.

وقد يذهب أبعد من ذلك، فيدعي أنه يخطط لقتله هذه الأوهام التي يعيشها المصاب بـ”البارانويا” تجعل منه شخصًا شكاكًا عنيدًا غاضبًا عدوانيًا ونائمًا على الآخرين.

الأسباب والعوامل

تؤكد معظم الدراسات في الطب النفسي وعلم النفس أن العوامل التي تلعب دورًا في المرض هي عوامل نفسية واجتماعية تتعلق بنشأة المريض والطريقة التي تربى عليها، أكثر مما هي أسباب بيولوجية تتعلق بجسده من الناحية التشريحية والكيميائية والوظيفية. والطب النفسي يتناول هذا الاضطراب كحالة فردية ولم يسبق أن تناولها كحالة عامة قد تصيب جماعة بشرية بكاملها.

ورغم أنه من المؤكد في هذا الحقل من حقول الطب بأن هناك بعض الاضطرابات النفسية التي تكثر في جماعة أو فئة أو مجتمع نظرا لوفرة العوامل المسببة للاضطراب في تلك الجماعة أو الفئة أو المجتمع. هناك حالة مثبتة علميًا وهو ما يطلق عليها الأوهام المشتركة بمعنى أنه عندما يعيش شخص ما سليم مع شخص آخر مصاب بأوهام نفسية لفترة زمنية ما. وبمعزل عن المصادر الأخرى التي تقوم بتزويد معلومات تنفي هذه الأوهام، يقوم الشخص السليم بتبني أوهام الشخص المريض ويصبح مريضًا مثله يلجأ الطبيب أو المرشد النفسي المشرف على علاج هذه الحالة إلى عزل الشخص السليم أصلا عن الشخص المريض بعد فترة قصيرة من العزل يرجع الشخص السليم إلى وضعه السليم ويتخلى المريض. عن الأوهام النفسية التي تبناها خلال تواجده مع الشخص بناء على تلك الحقيقتين الآنفتين الذكر اللتين هما:

أولًا

عندما تكثر العوامل المسببة للاضطرابات النفسية. في جماعة ما نجد ازديادًا في حدوث هذا النوع من الاضطرابات لدى تلك الجماعة.

ثانيًا

عندما تغيب المصادر المعلوماتية الصحيحة والموثوقة عن جماعة ما تنتشر الأفكار الوهمية بالعدوى من الموهوم إلى السليم، بين أبناء تلك الجماعة.

البارانويا والفصام

القصام البسيط

هو من أصعب الأنواع تشخيصيًا نظرا لغياب الأعراض الشديدة وصعوبة تفرقته عن بعض الأمراض الأخرى أو الاضطرابات الشخصية، وهو يبدأ في سن مبكرة، ويزحف تدريجيًا حتى ينتهي بتدهور مستمر في الشخصية يفضل المريض الانعزال ولا يهتم بما يدور حوله ويهمل نفسه بعدم الاعتناء كالاغتسال أو هندامه إلا إذا نصحه الآخرون. سلبي – ضعيف الإرادة – ملتصق بوالدته تحركه كيفما نشاء تفتخر دائمًا بأدبه وخجله العجيب. وهي لا تعلم بأنها تزيد من مرضه.

الفصام العقلي

صعوبة التركيز، صعوبة الدراسة والحفظ، يصاب به المريض في طفولته الأولى مما يسليه. إرادته، ويتدرج المرض إلى أن يصل إلى الهلاوس السمعية والتخيلات اضطرابات في السلوك تصرفات الدفاعية تلقائية غريبة وغير مفهومة، ويتحول احيانا إلى الوسواس القهري، ويشعر المريض بأن الناس قد تغيروا ويبدأ التقوقع في أحلامه.

الفصام الكتاتوني

يصاب به المريض في سن متأخرة عن الفصام البسيط والعقلي20-40 سنة، وعادة ما يتحسن بالعلاج، وأعراضه نفس الأعراض السابقة.٠

الفصام الخيلائي

فصام الشيخوخة له ثلاثة فروع هي:

– البارانويا.

– البارافرينيا.

– البارانويدي.

البارانويا؛ شخصيته قوة مسيطرة، سائدة، طاغية، أنانية، لا يحترم عواطف الآخرين حتى وإن تظاهر بعكس ذلك. كما يمتلك قدرة فائقة على الاقناع، دائم الشك يسخر من كل الآراء التي تخالفه معتقد أنه هو الأسلم والأصح.

البارافرينيا؛أكثر انتشارًا بين النساء، هلاوس مع ترابط وتماسك الشخصية.

وينتهي بالفصام البارانودي يتعمد المريض إخفاء تاريخ حياته السابقة وحياته العامة وحبه للعظمة والكبرياء.

الفصام الحاد

أقل خطورة مما ذكرت – اعراض فصامية حادة فجائية – تشوش في الوعي – اختلاط التفكير – حالم دائما – تنتهي هذه الحالة بعد اسابيع أو شهور دون تدهور، وقد تتحول إلى أحد الأنواع السابقة تدريجيا. الفصام الكامن الميول إلى السلوك الشاذ الغريب الغامض مع تمسكه بالسلوك السوي.

الفصام المختلف

أنواع أخرى مختلفة كالذهان الدوري. ويقسم إلى القلق والنشوة، نوبات شديدة من القلق أو من المرح. مصحوبة بهلاوس ناتجة من اضطراب في المزاج الفصام الوجداني اختلاط واضطراب في التفكير.

أسباب الإصابة بالمرض

الوراثة 60% من العائلات التي أصيبت بهذا المرض العقلي قد تعرضوا لأمراض عقلية أخرى.

اضطرابات في عمل مجموعة الغدد الصماء ما يسبب تغيرات كيماوية في الجسم تؤدي لحدوث المرض.

فشل الفرد في محاولته التكيف للبيئة المحيطة به. فيلجأ إليه المريض لانعزال عن عالم الحقيقة. ما يجعل تصرفات المريض وردود أفعاله لا تلائم الآخرين.

العلاج

بما أن المرض مزمن وشديد الخطورة فغالبًا ما تطول فترة العلاج، وعلى المعالج كسب ثقة المريض، والتقرب منه وإقناعه بفاعلية العلاج وضرورته ويتم ذلك بعدة طرق تدريجية نعلمها كأطباء معالجين مع الدعم الدائم التقوية الارادة والعزيمة.

وذلك مصحوبًا بالعلاج الدوائي كعقاقير الأمراض العصبية التي تؤثر على تنشيط مادة الدوبامين التي تقلل من الأعراض النفسية وازدواج الشخصية. وبما أنها تعمل خصيصًا على مادة الدوبامين ومنها عقار الكلوزابين الذي يقلل عدد كرات الدم البيضاء وبذلك يقلل من مناعة الجسم. لذلك يجب متابعة الغدد أسبوعيًا، ويفضل متابعة جميع المرضى عن قرب.

كثيرًا ما يمتنع المريض عن تناول الدواء ويعلل ذلك بشعوره بالتحسن، لكن يجب أن يعلم أن الأعراض تعود مرة أخرى في حال توقف عن تناول العقار إما في الحال أو بعدها بعدة شهور.

وتكون فترة العلاج الأولى هي أحرج فترات العلاج لذا يفضل ادخال المريض المستشفى المراقبته عن قرب. ومنع أي محاولة انتحار، قد يلجأ أحيانًا للجراحة في المخ بعد التأكد من استحالة شفاء المريض بالطرق والوسائل المعروفة كالعلاج بالكهرباء والعقاقير أو التنويم الإيحائي.

الرابط المختصر :