التشاؤم حالة عاطفية غير عقلانية أو موضوعية، وتتلخص في كونها تضخيم للواقع وتوهم مسيطر على الشخص المتشائم بأفكار سلبية؛ حيث لا ينفع معه الكلام لأنه مقتنع بأن الأمور السلبية تتعقبه، وهو بذلك يمثل مشكلة مدمرة للحياة الزوجية.
ومن الصعب أن يستمر العيش بين الزوجين في ظل حالة التشاؤم التي تسيطر على أحد الشريكين وسلبيته الدائمة من كل شيء وفي تفكيره وآرائه.
ومثل هذه الحالة الكئيبة تصيب غالبًا الرجال أكثر من النساء، فطباع الرجل تتغير من فترة لأخرى تبعا لنوع الضغوط اليومية التي يتعرض لها وطبيعة المشاكل التي يصادفها في العمل والشارع.
الرجل يمضي معظم وقته قلقا أو غاضبا حتى يصبح ينتظر الحدث السيئ في الحياة، بل ويتنبأ في كل مناسبة بالحدث الأسوأ، وهو ما يحدث خللًا كبيرًا في علاقته بزوجته التي سيتسبب لها تشاؤمه قلقا يوميا بالغا، ويؤثر مباشرة على وتيرة حياته الزوجية واستقرارها.
في الغالب لا يعرف الرجل على وجه التحديد والتأكيد الصفة التي تنطبق عليه والخصلة التي تميزه بقدر عن باقي الرجال، وكذلك الأمر بالنسبة للرجل المتشائم.
لكن يمكن للزوجة الحصيفة ملاحظة تغير حالته النفسية والعاطفية عندما يبدو معكر المزاج ويصعب التقرب منه أو محاولة كشف أسرار ما يعاني منه أو ما يشعر به، برغم أن أعراض ما يعانيه بادية من ضيقه الشديد بما حوله، وكأن الدنيا ضاقت عليه بما رحبت وأغلقت أبواب الأمل في وجهه.
وعندما يتملكه اليأس والإحباط والتشاؤم، فينظر إلى الجانب السيئ في كل شيء، ويشعر كأنه عاجز عن المواجهة أو تحقيق النجاح، وغير قادر على التغير أو إحداث التغيير، ويفقد الثقة فيما ستحمله له الأيام في المستقبل.
هناك حالات تشاؤمية أكثر حدة يمكن أن تدمر الرجال لأنها تبقى حائلًا بينهم وبين استعدادهم للصمود والصبر والاستقواء بالأمل في النجاح.
ولاشك أن حالات التشاؤم المعقدة التي تتملك الرجل تزعج الزوجة وتجعل حياتها الزوجية صعبة للغاية، حين تتساقط النقاط المشتركة بينهما، فيفقد كلاهما الرغبة في التواصل؛ حيث لا يجدا له أي داعي أو جدوى.
وفي مثل هذه الحالة، لن تقوى فيها الزوجة على الكلام في أي موضوع لأن أفكاره كلها سلبية أو كئيبة، ولن يسر الزوجة أن تظهر صفات التشاؤم جلية على زوجها سواء في أسلوب كلامه أو في نظرته للحياة؛ حيث سيرفض رفضًا كاملًا تصرفات زوجته وأفكارها وهي التي تقاسمه حياته وتربية أطفاله.
يضع الزوج الذي يعاني من حالة التشاؤم في اعتقاده أن جميع الأحداث غير الجيدة أو السيئة التي تواجهه في حياته ناشئة عن ظروف دائمة.
أما الأحداث السارة واللحظات السعيدة في حياته هي ظروف وقتية وليست دائمة، كما أنه يرى الأشياء بصورة سوداء لأنه سمح لليأس أن يتغلغل إلى عقله على خلاف الشخص المتفائل الذي لا يسمح بذلك بل يملك التحفز والطموح الدائم مهما واجه من مصاعب.
أما الشخص المريض بالتشاؤم، فدائما يوجه اللوم والعتاب إلى نفسه وإلى زوجته أحيانًا عندما يصادف ظرفا سيئا حتى لو لم يكن هو أو زوجته السبب فيه أو لهما أي دخل فيه.
لذلك، كثيرًا ما يصف نفسه بالفاشل، ويردد أنه لا يقوم بعمل شيء جيد ومفيد ولا يمكنه أن يتحمل مسؤولية منزل الزوجية.
ومثل هذه العبارات تعمق الإحساس لديه بالعجز، وبالتالي تعطيل اجتهاده وتفكيره واستعداده لبذل أي محاولة لتحسين حالته النفسية.
لذا، الزوج المتشائم يفتقد غالبا إلى المثارة، وحصيلة أعماله اليومية تبدو أقل بكثير من مواهبه ومن استعداده المهارى.
كيف تتصرف الزوجة مع زوجها المتشائم؟
الأمر سيحتاج إلى تدخل حكيم وشجاع من جانب الزوجة، خاصة بشكل لا تلغي فيه شخصيته.
فالزوج يحتاج في البداية إلى إعادة ترتيب أفكاره والتخلص من الأفكار البالية والاعتقادات السخيفة التي سيطرت عليه وحالت دون تنشيط حركته وحرية انطلاقته، والتأكيد على أن الأفكار الجيدة هي حياة جديدة له لابد أن يتعامل معها بعطاء جديد.
أي بتوظيف حياته في العمل وعدم الاستسلام للأوهام العبثية والخيالات المضللة والتصورات المرهقة، وأن يختار بشكل علمي منطقي مدروس أسلوب حياته بكل حرية، ويحدد الأفكار السليمة التي تقوده إلى حياة إيجابية متفائلة.
وعليه، سيكون من جانب الزوجة أن لا تتجاوب مع أقواله الجارحة عندما يلومها على حظه العاثر؛ لأن الكلام لا ينفع مع المتشائم لأنه مقتنع بأن الأمور السيئة ستتعقبه، وسيردد نفس الكلمات التي توحي بالتعاسة.
وجدير بالزوجة أن لا تبحث معه عن حلول لمشاكله أو أن تلقي عليه كلمات جميلة لطمأنته بل بالتصرفات اليومية، ويمكن إظهار قدر من التعاطف وإعلامه بأن الجميع يقف إلى جانبه مع ضرورة تركه يبحث بنفسه عن الحلول كي لا يلوم أحد بعدها.
ومن الضروري التماسك أمام الشخص المتشائم، بالمحافظة على روح التفاؤل والنظرة الجميلة للحياة، مع تركيز الحديث معه على صفاته الجميلة وعلى خصاله الإيجابية التي يتمتع بها الشريك.
كذلك، التذكير بين الحين والآخر بصيغة التأكيد على أن التشاؤم يجلب المشاكل وهو من الأسباب الرئيسية وراء كل فشل، وأنه لا يجب ترك هذا الاحساس يتغلغل إلى الحياة الزوجية.
صبحة بغورة
متخصصة في كتابة المقالات السياسية والقضايا التربوية
اقرأ أيضًا:


















