خاص|هيلين كريكينتزيس: درّبنا ألف سعودية قيادية والتعّلم عملية مستمرة

بات إعداد القيادات النسائية ضرورة حتمية؛ لما تقدّمه المرأة من دعم لا محدود لاقتصاد بلادها، ودورها الرائد في تقدّم الأمم ورفعة الأوطان بمساهماتها الفاعلة.
وترى هيلين كريكينتزيس؛ العميد المساعد لقسم التعليم التنفيذي في كلية لندن للأعمال، أن المملكة العربية السعودية شهدت تحوّلًا كبيرًا في تمكين المرأة. ما يسهم في تسريع وتيرة التقدّم الاقتصادي.
وللحديث حول رؤيتها لمستقبل القيادات النسائية في المملكة حاور “الجوهرة” هيلين كريكينتزيس.. وإلى نص الحوار:

-تشهد المملكة العربية السعودية تحولًا مذهلًا وسريعًا في تمكين المرأة لتولي مناصب قيادية.. ففي أي مرحلة نحن الآن على مسار تطوير القيادات النسائية؟  

يمثل العدد الكبير من النساء اللواتي يدخلن سوق العمل اليوم مصدرًا مهمًا للمهارات والرؤى المتنوعة. وساهم بالفعل في التقدم الاقتصادي وزيادة الإنتاجية.
هذا الدخول يساعد بشكل كبير على تسريع رؤية المملكة للمستقبل على مدى السنوات الخمس الماضية. ونفتخر في كلية لندن للأعمال بدعم نمو ما يقارب ألف امرأة سعودية قيادية من خلال برامج التعليم التنفيذي.
وفي العام الدراسي الأخير شهدنا زيادة بنسبة 52% على أساس سنوي في مشاركة المديرات السعوديات عبر مجموعة البرامج التي نقدمها.

-هل تشعرين بأن المرحلة الحالية تجاوزت «التمكين» وأصبحت الآن أكثر تركيزًا على «تموضع» القيادات النسائية بشكل إستراتيجي في مراكز صنع القرار الأساسية؟ 

تمتلك القيادات النسائية مهارات ورؤى فريدة تساهم في تشكيل ثقافة تنظيمية أكثر إشراكًا وتحفيزًا وإنتاجية. ما يثري بيئة العمل بشكل كبير، ويعزز التعاون وطرق العمل والنتائج.
كما أن مساهماتهن توفر بيئات تشجع على التجربة أكثر، وتسرع الابتكار وصنع القيمة.
وتدرك المنظمات وصانعو السياسات بشكل متزايد أن التوازن الحقيقي بين الجنسين لا يتحقق بالأرقام وحدها، بل بدمج الأصوات والرؤى المتنوعة –بما فيها رؤى النساء– في قلب القيادة الإستراتيجية والتشغيلية.
وبالنسبة للمنظمات يعني ذلك تطوير خط صحي للقيادات النسائية بشكل متعمد، وضمان تجهيزهن للنجاح في الأدوار التي يتولينها مع تقدمهن نحو الإدارة العليا ومجالس الإدارة وغيرها من مراكز التأثير.

-مع تسارع التحولات الاقتصادية في المملكة ما القدرات القيادية التي تعتقدين بأنها ستكون الأكثر حسمًا في نجاح الجيل القادم من المديرات السعوديات؟  

 يتطلب التحول الاقتصادي السريع والبيئة متزايدة الغموض والتقلب وعدم اليقين قادة قادرين على التوفيق بين الرؤية طويلة الأمد والتميز التشغيلي. والقدرة على توقع تحولات السوق، وتحديد الابتكارات الصحيحة ومتابعتها تميز الناجحين.
كما يتطلب إيقاع التحول الاقتصادي من القادة أن يظلوا فضوليين ومنفتحي العقل. مرنين وقابلين للتكيف، مع حكم سليم ومرونة نفسية. والشجاعة والمهارة في التواصل بثقة ووضوح هي أيضًا قدرات قيادية أساسية.

-بالنظر إلى المستقبل ما المهارات التي تصبح غير قابلة للتفاوض لأي قائدة ترغب في بقائها ضمن دائرة التأثير خلال السنوات القادمة؟  

 الإلمام الرقمي أصبح بالفعل أمرًا غير قابل للتفاوض لأي قائد ناجح، وليس للنساء فقط. والقادة المؤثرون، خاصة في عصر الذكاء الاصطناعي، هم أولئك الذين يجمعون بين الإلمام الرقمي والحكم البشري. وفهم كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي لصنع القيمة، ودفع الابتكار، وتحقيق تأثير إيجابي في الأعمال والمجتمع.
لهذا السبب أطلقنا مبادرة علوم البيانات والذكاء الاصطناعي في LBS؛ لتزويد قادة الأعمال وصانعي السياسات والمنظمين. والمربين بالمعرفة والإطارات اللازمة لتبني الذكاء الاصطناعي ودمجه بمسؤولية وإستراتيجية واستدامة.
نحن نبني مجتمعًا من أعضاء هيئة التدريس والطلاب والخريجين وصانعي السياسات وشركاء الصناعة. لنشارك معهم أفكارًا جريئة حول الذكاء الاصطناعي لتوسيع التأثير المستدام في الأعمال.

استنادًا إلى خبرتكم في برامج التعليم التنفيذي ما الاختلافات الرئيسة بين القادة الذين يصلون إلى القمة ومن يتوقفون في منتصف الطريق؟  

 القادة الذين يصلون إلى القمة هم أولئك الذين يحتضنون التعلم مدى الحياة، ويبنون شبكات غنية ومتنوعة، ويتمتعون بالمرونة.
كما يبحثون عن الملاحظات، ويتعلمون من الانتكاسات، ويظلون متواضعين وغير خائفين من تحدي أنفسهم أو افتراضاتهم. أما الذين يتوقفون فغالبًا ما يجدون راحة في الوضع الراهن، ويهملون تطوير أنفسهم مهنيًا، ولا يتكيفون مع الظروف المتغيرة.

-تسعى المنظمات اليوم إلى قادة قادرين على إدارة التحول والتغيير بفاعلية، وليس مجرد تشغيل العمليات اليومية. كيف يمكن للقيادات النسائية تطوير وتعزيز هذه القدرة القيادية التحويلية بشكل أفضل؟  

 تتعلم القيادات النسائية، كغيرهن من القادة، بشكل أفضل من خلال الممارسة. لذا نشجع الجميع على قول «نعم» عندما تسنح فرصة للتقدم. وبناء القدرة القيادية التحويلية يتطلب التعرض للغموض والتعقيد، إلى جانب الثقة في اتخاذ مخاطر محسوبة.
 والتعرض والخبرة، مع التعلم المستمر؛ من خلال التعليم التنفيذي مثلًا. يمكن أن يعزز ثقة المرأة بشكل كبير. ويصقل قدراتها، ويحسن أداءها بشكل ملحوظ.
 نحن محظوظون بالعمل مع منظمات في جميع أنحاء المملكة، نلتقط تحول البلاد من خلال عدد متزايد من دراسات الحالة. وندعم تطوير القدرات البشرية من خلال رؤى قائمة على الأدلة، وإطارات عمل. وتعلم من الأقران، ومحاكاة واقعية تعد القادة لقيادة التغيير التنظيمي واستدامته.
وتشكل دراسات الحالة المحلية حول التحول وأفضل الممارسات عنصرًا أساسيًا في تجارب التعلم المدروسة بعناية التي نقدمها في كلية لندن للأعمال، وتجلب دروسًا مهمة إلى الفصول الدراسية للمشاركين في السعودية وخارجها.

-إلى أي مدى أصبح الذكاء المؤسسي أو السياسي داخل بيئات العمل عاملًا حاسمًا في تقدم القادة التنفيذيين؟  

فهم ديناميكيات المنظمة، وبناء التحالفات، والتنقل في بيئات أصحاب المصلحة المعقدة هي مهارات أساسية للتقدم.
والقادة القادرون على قراءة المشهد، وتأثير النتائج، ومواءمة المصالح المتنوعة هم أكثر عرضة للنجاح في أعلى المستويات.

-ما أكثر الأخطاء الشائعة التي تقع فيها القيادات النسائية الناشئة عند محاولتهن ترسيخ حضور قوي في المنظمات الكبيرة؟ 

من الأخطاء الشائعة التقليل من أهمية الظهور الواضح، وعدم وجود راعٍ يدافع عنهن، والتردد في الدفاع عن أنفسهن. وإهمال بناء شبكات إستراتيجية.
وقد يركز بعضهن على الخبرة الفنية على حساب المهارات القيادية الأوسع. والثقة، والمشاركة الاستباقية، وبناء العلاقات أمور حاسمة لترسيخ المصداقية والتأثير.

-مع ازدياد الرؤية الدولية للقادة السعوديين –بمن فيهم النساء– كيف يمكن لقائدة أن تبني تأثيرًا إقليميًا وعالميًا ذا معنى مع الحفاظ على ارتباط أصيل بهويتها السعودية المحلية؟  

 يمكن للقيادات النسائية بناء تأثير ذي معنى من خلال احتضان رؤاهن الفريدة المتجذرة في القيم والتقاليد السعودية، ومشاركة قصصهن. واستغلال نقاط قوتهن الثقافية.
ويستطيع القادة السعوديين، وينبغي لهم، التعلم من أفضل الممارسات الدولية، ومن النجاحات والإخفاقات حول العالم. لكن هذه الدروس يجب دمجها مع السياق السعودي، وتكييفها وامتلاكها محليًا.
لهذا السبب افتتحت كلية لندن للأعمال مؤخرًا مكتبًا للتعليم التنفيذي في الرياض نقدم فيه تعليمًا عالمي المستوى مصممًا للمملكة منذ أكثر من عقد.

-إذا كان عليك اختيار ثلاث قدرات أساسية فقط ينبغي على القيادات النسائية السعوديات الشابات التركيز على تطويرها الآن.. فما هي؟  

 في برنامجنا “النساء في القيادة – السعودية”.نعلم القيادات النسائية السعوديات كيف ينمين الثقة والقدرات عبر الانخراط في منظورات قيادية أوسع.
وكيف يصبحن أكثر إستراتيجية في التواصل، وكيف يؤثرن في أصحاب المصلحة بسلطة وتأثير أكبر. هذه قدرات أساسية للقيادة الناجحة في أي صناعة أو قطاع.
الرابط المختصر :