بخور اللبان.. تفنيد خرافة التعقيم

بخور اللبان وتفنيد خرافة "التعقيم".. تحذيرات طبية
بخور اللبان وتفنيد خرافة "التعقيم".. تحذيرات طبية

في ظل انتشار الموجات الموسمية من العدوى الفيروسية، تبرز بين الحين والآخر ممارسات شعبية يروج لها البعض كبدائل علاجية، ومن أبرزها استخدام بخور اللبان بزعم قدرته على تنقية المنازل من الفيروسات والميكروبات.

ومع تزايد هذه الشائعات، يشدد المختصون في مجالات الأمراض التنفسية وطب الطوارئ على خطورة هذه المعتقدات، مؤكدين أن الأدخنة لا تقتل الفيروسات بل قد تقتل الأكسجين في الدم وتسبب مضاعفات جسيمة.

أوهام التعقيم وحقيقة الأضرار الصحية

يروج الكثيرون لبخور اللبان كـ “وصفة طبية” منزلية قادرة على القضاء على البكتيريا وفيروسات الإنفلونزا وكورونا، إلا أن المصادر الطبية تؤكد عدم وجود أي دراسات علمية تثبت صحة هذه الادعاءات. الحقيقة العلمية تشير إلى أن الأدخنة الناتجة عن احتراق البخور أو الشموع العطرية تؤثر سلبًا على جودة الهواء داخل الأماكن المغلقة، وتؤدي إلى تهيج مباشر في الأغشية المخاطية للجهاز التنفسي.

المخاطر المباشرة لأدخنة البخور:

  • خنق الأكسجين: يؤدي الاحتراق في الأماكن المغلقة إلى انبعاث غاز أول أكسيد الكربون، الذي يحل محل الأكسجين في الدم، ما قد يؤدي إلى حالات اختناق أو وفاة عند التعرض الطويل.
  • المواد الطيارة: ينتج عن حرق المواد العطرية مركبات كيميائية لا تعرف بدقة آثارها التراكمية، لكنها تسبب استجابات تحسسية فورية.
بخور اللبان وتفنيد خرافة “التعقيم”.. تحذيرات طبية

الفئات الأكثر عرضة للخطر.. استقبال حالات طارئة

سجلت أقسام الطوارئ في المستشفيات مؤخرًا استقبال حالات عديدة لبالغين وأطفال يعانون من أزمات ربو حادة والتهابات في الشعب الهوائية، تبين أن السبب الرئيس خلفها هو التعرض المكثف لدخان اللبان.

ويشير خبراء الصحة إلى أن هناك فئات تمنع تمامًا من التعرض لهذه الأدخنة، وهي:

  1. مرضى الربو والحساسية: حيث يضاعف الدخان من ضيق التنفس ويؤدي إلى نوبات حادة تتطلب تدخل طبي عاجل.
  2. الأطفال: الذين لا تزال أجهزتهم التنفسية في طور النمو، وقد يتسبب البخور في إصابتهم بحساسية صدرية مزمنة.
  3. كبار السن والحوامل: لضعف المقاومة لديهم وتأثير نقص الأكسجين على الوظائف الحيوية.

بدائل آمنة لتنقية هواء المنزل

بدلًا من اللجوء إلى “الاحتراق” الذي يزيد من تلوث الهواء الداخلي، ينصح المختصون باتباع طرق علمية وآمنة لضمان بيئة صحية:

  • أجهزة تنقية الهواء: استخدام المنقيات الكهربائية ذات الفلاتر المعتمدة (مثل HEPA) التي تسحب الغبار والملوثات دون انبعاثات ضارة.
  • التهوية الطبيعية: فتح النوافذ بانتظام لتجديد الأكسجين وتخفيف تركيز الفيروسات في الجو.
  • الالتزام بالعلاجات الدوائية: التأكيد على أن العدوى الفيروسية تعالج عبر المناعة الذاتية أو الأدوية الموصوفة من الطبيب، ولا يمكن للبخور أن يحل محل المضادات أو العلاجات التنفسية.

ضوابط استخدام البخور (للمستهلك العادي)

لا يمنع الأطباء استخدام البخور بغرض التعطير فقط، ولكن وفق شروط صارمة تضمن السلامة:

  • استخدامه لفترات قصيرة جدًا وفي وجود نوافذ مفتوحة.
  • عدم استخدامه نهائيًا في وجود مرضى أو أشخاص يعانون من أعراض تحسسية.
  • الحذر من الانجراف خلف الإعلانات التجارية التي تدعي فوائد صحية للبخور لزيادة المبيعات على حساب الصحة العامة.

إن الوعي بخطورة الأدخنة المتصاعدة هو الخط الدفاعي الأول لحماية الرئتين من مضاعفات قد تكون “نتائجها لا تحمد عقباها” نتيجة معلومة طبية مغلوطة.

 

الرابط المختصر :