تعتبر الحروق من أكثر الإصابات المنزلية شيوعًا، ورغم أنها تسبب ألمًا حادًا وقلقًا بشأن مظهر الجلد، إلا أن أخطر ما يواجه المصاب ليس الحرق نفسه في كثير من الأحيان، بل “الإسعافات الخاطئة” التي قد تضاعف الضرر. ومن أشهر هذه الممارسات الخاطئة استخدام معجون الأسنان، فما هي الحقيقة العلمية وراء ذلك؟.
حقيقة استخدام معجون الأسنان للحروق
يسود اعتقاد لدى البعض بأن معجون الأسنان، ببرودته المعهودة، قد يهدئ نار الحرق. لكن الأطباء يحذرون بشدة من هذا السلوك؛ فمعجون الأسنان مادة كيميائية صُممت للأسنان وليس للأنسجة الجلدية المحروقة.

لماذا يعد معجون الأسنان ضارًا؟
- التهيج الكيميائي: يحتوي المعجون على مبيضات ومواد حادة ومستخلصات مثل النعناع والمنثول، وهي مواد تؤدي إلى تهيج الحرق وتغيير لون الجلد إلى الداكن.
- خطر العدوى: يعمل المعجون كبيئة محفزة للالتهابات، ما يزيد من احتمالية حدوث عدوى بكتيرية داخل الأنسجة المتضررة.
الدليل العملي للإسعافات المنزلية الصحيحة
إذا كانت الإصابة من الدرجة الأولى أو الثانية (الخفيفة)، يمكن التعامل معها منزليًا باتباع الخطوات العلمية التالية:
-
التبريد بالماء (وليس الثلج)
الخطوة الأولى والأهم هي وضع الجزء المصاب تحت ماء فاتر (وليس باردًا جدًا) لمدة 20 دقيقة.
تجنب استخدام الثلج مباشرة على الحرق، لأنه قد يسبب صدمة للأنسجة ويزيد من تضررها (ما يعرف بحرق الثلج).
-
التعقيم والحماية
يجب مسح منطقة الحرق بمضاد للبكتيريا بلطف. ومن الضروري جدًا عدم فتح الفقاعات التي قد تظهر على الجلد، لأنها تعمل كغطاء طبيعي يحمي المنطقة من التلوث.
-
التغطية الطبية
في حالات الحروق المفتوحة، يفضل استخدام الشاش الطبي المعقم وتغطية الجرح بلطف دون ضغط، لمنع وصول الملوثات الخارجية وتخفيف الاحتكاك المؤلم.
-
العلاجات الموضعية والمسكنات
- يمكن استخدام جل الألوفيرا الطبيعي أو العسل؛ لخصائصهما المضادة للبكتيريا والالتهابات وقدرتهما على تسريع الالتئام.
- يمكن تناول مسكنات الألم المتوفرة (مثل الأيبوبروفين أو الأسيتامينوفين) لتقليل التورم والتحكم في الألم.
-
ما يجب تجنبه تمامًا
إلى جانب معجون الأسنان، يحذر الخبراء من وضع الزبدة أو الزيوت (مثل زيت الزيتون وجوز الهند)؛ لأن هذه المواد تعمل كعازل يحبس الحرارة داخل الجلد، مما يجعل الحرق “يطبخ” الأنسجة الداخلية لفترة أطول.

نصيحة من الجوهرة
أثناء رحلة التعافي، احرص على حماية منطقة الحرق من أشعة الشمس المباشرة عبر تغطيتها أو استخدام واقٍ شمسي بعد التئام الجرح الأولي، وذلك لتجنب التصبغات الدائمة. تذكر دائمًا أن الإسعاف الصحيح يبدأ بالوعي بما يجب تجنبه قبل البدء بما يجب فعله.



















