قبل عشرة أيام من رحيله المفاجئ في 2018، كتب فهد الحجيلان “رحمه الله”، على صفحته في فيسبوك: “حتى اللون يتحايل على عمري، ويراهن على سكوتي، يخدعني ويرسم في البياض موتي، وتصعد للسماء روحي بصمت، وينكتم صوتي، وأغيب، وأرحل، وأنا لوني نصيري وعزوتي وقوتي”.
ثم قبل ساعات من وفاته، ابتهل إلى ربه شاكيًا مَن ظلموه، فتعاطف معه الآلاف من محبي فنه. ولأنه فنان بأخلاق فارس لم يفصح عن أسمائهم، ولم يبين كيف أخطأوا في حقه، فشكَّل ذلك سؤالًا محيّرًا اشتعلت به مواقـع التواصل الاجتماعي. وفقًا لما ذكرته العربية.
النشأة والتكوين الفني
- ولد الرسام التشكيلي فهد الحجيلان في بلبيس، مصر عام 1957، ثم استقر في المملكة العربية السعودية؛ حيث عاش صباه وشبابه، ليكتب اسمًا بارزًا في مشهد الفن التشكيلي السعودي الحديث. برحيله عام 2018 إثر نوبة قلبية، غاب عصفور الألوان وصار الفن التشكيلي السعودي يفقد صوتًا ملؤه الرقة والصدق.
- حصل على دبلوم التربية الفنية بتقدير ممتاز في التصوير والرسم.
- مارس الرسم الصحفي لحوالي 17 عامًا في جريدتي “الجزيرة” و”الرياض”، ما مهده باستمرار البقاء قريبًا من اللون والخط في حياته اليومية.
- تفرغ تمامًا للفن التشكيلي عام 1999، بعد سنوات من العطاء المهني والإعلامي.
إبداعه الفني
عرف الحجيلان بأسلوبه التجريدي البسيط، الذي يعكس هدوءًا داخليًا وتجلٍّ إحساسيّ يعانق المشاهد:
أعمال مثل “نوستالجيا” و”المرأة والحمامة” عرضت فلسفته التعبيرية: هوية المرأة في طقوس التذكر والحنين؛ حيث وجوه بلا تفاصيل، ملامح ترسم عبر اللون والإيحاء.
النقاد أشاروا إلى تلك اللوحات بأنها تشدّ المتلقي بتناقضاتها: بساطة التكوين، عمق الفكرة، وطمس الملامح لصالح اللغة الإيحائية.

المعارض الدولية والمحلية
- قدّم معارض مهمة في السعودية مثل: بكاء الألوان “2005”، وسنوات الصفيح، كما “تطرّق إلى نضالات الحرف والتقاليد المحلية”.
- مثّل المملكة في معارض عالمية بفرنسا، أمريكا، الهند، ألمانيا، الصين، وغيرها، في جسر فني بين السعودية والعالم.
الجوائز والتكريمات
- حصل على الجائزة الأولى في المعرض السعودي للفن المعاصر عام 1980، وجائزة مسابقة السفير الثانية عام 2007.
- في 1994، اشترت شركة سويسرية مختصة ببعض أعماله، ثم طبعتها ووزعتها دوليًا.
بعد الرحيل.. من تهميش إلى تكريم
للأسف، غيب الموت فهد الحجيلان قبل أن تعترف الساحة بمكانته؛ فقد كتب قبل وفاته بأيام دعاءً مؤثرًا يعكس إحساسه بالظلم أو النسيان.
لكن بعد عام، أقام فنانون معرضًا تكريميًا بعنوان “لوحة الوفاء”، ودرِّ رأس مالية المعرض لأسرة الراحل.
ومؤخرًا أعد معهد مسك للفنون كتابًا بعنوان “قوافي ملونة” لتوثيق المسيرة الفنية لـفهد الحجيلان وعرضه ضمن مكتبة الفن.
انطباعات من زملائه وفنانيه
- وصفه زميله هشام قنديل بأنه “فنان متواضع، شفّاف، لوحاته تلمح ولا تصرخ، تعبر عن صفاء الروح”.
- قالت عنه الفنانة هناء الشبلي إنه “معلم وملهم”، يدعم فنانات المجتمع، ويشارك بخبرته بسخاء وكرم.
اقرأ أيضًا: آبل تُطلق متجرها الإلكتروني الرسمي في السعودية وتعلن خططاً لافتتاح أول متجر فعلي بحلول 2026
وأخيرًا كان فهد الحجيلان إنسانًا وفنانًا، دمج بين الثقافة السعودية والمصرية في لوحات متنفسها اللون والإحساس؛ قلب الفن في محبة وتعبير. عاش بصمت، ورحل بصمت، لكن لوحاته ستستمر في الحكي عن رقة النار التي أضاء بها مشاعره وأحاسيسه. وفي مبادرات التوثيق اليوم، ما هي إلا بداية لتقديم الاعتراف المستحق بمحور ترك بصمة لا تُمحى في تاريخ الفن التشكيلي السعودي الحديث.

















