المرأة السعودية.. حضور متنامٍ في القطاع غير الربحي

المرأة السعودية في القطاع غير الربحي.. حضور متنامٍ يصنع أثرًا في ظل رؤية 2030
المرأة السعودية في القطاع غير الربحي.. حضور متنامٍ يصنع أثرًا في ظل رؤية 2030

شهد حضور المرأة السعودية في القطاع غير الربحي تحولًا لافتًا خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي عززت مشاركتها في التنمية والعمل التطوعي والابتكار الاجتماعي، لتنتقل من أدوار المشاركة والتنفيذ إلى مواقع القيادة وصناعة القرار وإدارة المبادرات التنموية.

نمو متسارع في القطاع غير الربحي

يعكس نمو القطاع غير الربحي في المملكة اتساع الفرص أمام المرأة للمشاركة في مجالات متنوعة. ووفق تقرير المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي لعام 2025، ارتفع عدد المنظمات غير الربحية إلى 7200 منظمة، بزيادة تجاوزت 341%، فيما بلغ عدد العاملين في القطاع 141,432 شخصًا مقارنة بنحو 19,200 في عام 2017.

كما تجاوز عدد المتطوعين 1.7 مليون متطوع، ووصل عدد الفرص التطوعية إلى نحو 552 ألف فرصة، مقابل 43 ألفًا في 2018، فيما تجاوزت ساعات التطوع 80 مليون ساعة. وبلغ إسهام القطاع في الناتج المحلي الإجمالي 1.40%، بقيمة تقارب 66 مليار ريال.

من المشاركة إلى القيادة

وبحسب “صحيفة مكة” أكدت قيادات وخبيرات في القطاع غير الربحي أن مشاركة المرأة لم تعد مقتصرة على العمل التطوعي التقليدي، وإنما امتدت إلى إدارة المشاريع التنموية، والحوكمة، وتحليل البيانات، وإدارة المخاطر، وقياس الأثر الاجتماعي، والاستدامة المالية.

وأشارت بيانات المرصد الوطني للمرأة إلى بلوغ مؤشر مشاركة المرأة في التنمية 73 نقطة في عام 2023، فيما ارتفعت نسبة النساء في المناصب الإدارية المتوسطة والعليا إلى 44%، كما وصلت مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل إلى 34.2%، وبلغ معدل المشاركة الاقتصادية للإناث السعوديات 36.3%.

وترى مختصات أن هذا التحول يعكس انتقال المرأة من تنفيذ المبادرات إلى المشاركة في التخطيط وصناعة القرار، سواء من خلال مجالس الإدارات أو الإدارات التنفيذية واللجان المتخصصة في الجمعيات والمؤسسات الأهلية والكيانات الوقفية.

المرأة السعودية في القطاع غير الربحي.. حضور متنامٍ يصنع أثرًا في ظل رؤية 2030
المرأة السعودية في القطاع غير الربحي.. حضور متنامٍ يصنع أثرًا في ظل رؤية 2030

أدوار مهنية ورقمية جديدة

أفرز تطور القطاع مجالات مهنية جديدة أمام المرأة، تشمل إدارة البرامج التنموية، وبناء وتحليل البيانات، وتطوير نماذج الاستدامة المالية، والاستثمار الاجتماعي، إلى جانب استخدام الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية في تحليل الاحتياجات المجتمعية وتطوير الخدمات.

كما أصبحت المرأة حاضرة في إدارة المنصات التطوعية وقواعد بيانات المستفيدين والخدمات الإلكترونية، بما يعزز الوصول إلى الفئات المستفيدة ويرفع كفاءة العمل المؤسسي.

شراكات تعزز الأثر المجتمعي

برزت المرأة كذلك في بناء الشراكات بين القطاع غير الربحي والجهات الحكومية والخاصة، من خلال تصميم المبادرات المشتركة، وإدارة برامج المسؤولية الاجتماعية، واستقطاب التمويل وقياس أثر المشاريع.

وفي هذا السياق، يمثل التعاون بين الجامعات والقطاع غير الربحي أحد المسارات الداعمة للتنمية، إذ تسهم مؤسسات التعليم العالي في خدمة المجتمع من خلال البحث العلمي والتطوع والشراكات المؤسسية المستدامة.

نماذج سعودية ومسار مستمر للتمكين

برزت خلال السنوات الماضية نماذج نسائية في مجالات الإعاقة والطفولة والصحة والثقافة والبيئة وتمكين الأسر، إلى جانب مؤسسات نسائية أسهمت في تطوير العمل الخيري من خلال الحوكمة والاستدامة.

ومع استمرار التحول الرقمي وتوسع القطاع غير الربحي، تتجه أدوار المرأة السعودية نحو مزيد من التخصص في الابتكار الاجتماعي، والاستثمار الوقفي، وصناعة السياسات التنموية، وقيادة التحول الرقمي، بما يعزز حضورها شريكًا في تحقيق مستهدفات التنمية وجودة الحياة في المملكة.

الرابط المختصر :