حمية الكيتو.. بين الفوائد السريعة والمخاطر الخفية

في السنوات الأخيرة، أصبحت الحمية الكيتونية (الكيتو) من أكثر الأنظمة الغذائية انتشارًا حول العالم، بفضل فاعليتها في انقاص الوزن السريع وتنظيم مستوى السكر بالدم.
إلا أن هذا النظام الذي يعتمد على الدهون بدلًا من الكربوهيدرات لا يخلو من الجدل، إذ يحمل في طياته فوائد ملحوظة ومخاطر تستحق الانتباه. وفقًا لـ”moh.gov.sa”.

ما الحمية الكيتونية؟

تقوم حمية الكيتو على تقليل استهلاك الكربوهيدرات إلى حد كبير عادة أقل من 50 جرامًا يوميًا مقابل زيادة الدهون والبروتينات في الوجبات.
يؤدي هذا التغيير إلى إدخال الجسم في حالة استقلابية تعرف بـ الكيتوزية، إذ يبدأ الجسم في حرق الدهون بدلًا من الجلوكوز لإنتاج الطاقة، وينتج الكبد مواد تسمى “الكيتونات” لتغذية الدماغ وبقية الأعضاء.

كيف يعمل نظام الكيتو؟

عندما تقل نسبة الكربوهيدرات في النظام الغذائي، لا يجد الجسم ما يكفي من الجلوكوز لإنتاج الطاقة.
عندها يتجه إلى تكسير الدهون المخزنة وتحويلها إلى كيتونات تستخدم كمصدر بديل للطاقة.
بهذه الطريقة، يصبح الدهون هو الوقود الأساسي للجسم بدلًا من السكريات، وهو ما يساعد على خسارة الوزن، لكنه في المقابل يغير توازن الجسم الغذائي الطبيعي.

أنواع نظام الكيتو

  • الكيتو التقليدي (القياسي): يحتوي على 70% دهون، 20% بروتين، و10% كربوهيدرات فقط.
  • الكيتو الدوري: يعتمد على اتباع الحمية 5 أيام في الأسبوع، يليها يومان لتناول كميات أعلى من الكربوهيدرات.
  • الكيتو المستهدف: يسمح بتناول كربوهيدرات إضافية في فترات التمارين المكثفة فقط.
  • الكيتو عالي البروتين: تكون فيه النسبة أعلى قليلًا من البروتين (35%) مع تقليل الكربوهيدرات إلى 5%.

فوائد الكيتو الصحية

بدأ استخدام الكيتو أساسًا في علاج مرض الصرع عام 1924م، لكن سرعان ما اكتشفت له فوائد أخرى، أبرزها:
  • فقدان الوزن بسرعة.
  • تحسين السيطرة على سكر الدم لمرضى السكري من النوع الثاني.
  • تقليل الدهون الثلاثية في الدم.
وتشير أبحاث الجمعية الأمريكية للسكري إلى أن الأنظمة منخفضة الكربوهيدرات – مثل الكيتو – تساعد على خفض نسبة الهيموجلوبين السكري خلال الأشهر الأولى من الالتزام بها. ومع ذلك، تتلاشى الفروق مع مرور الوقت عند المقارنة بالأنظمة الأخرى.

أضرار ومخاطر حمية الكيتو

رغم فوائدها، إلا أن الكيتو ليست مناسبة للجميع، ولا ينصح بها للأشخاص المصابين بـ:
  • أمراض الكبد أو الكلى.
  • التهابات المرارة أو اضطرابات البنكرياس.
  • اضطرابات الغدة الدرقية أو الأكل.
  • النساء الحوامل.
ومن أبرز الآثار الجانبية قصيرة المدى ما يعرف بـ “إنفلونزا الكيتو”، وتشمل: التعب، والصداع، والغثيان، والدوخة، واضطرابات النوم.
كما أن قلة تناول الألياف الناتجة عن تقليل الخضراوات والفواكه قد تسبب الإمساك؛ ما يستدعي أحيانًا استخدام مكملات الألياف بعد استشارة مختص التغذية.
أما المخاطر الطويلة المدى فقد تشمل:
  • تكون حصوات الكلى.
  • نقص بعض الفيتامينات والمعادن (مثل الفولات، وفيتامينات A وK وE).
  • أمراض الكبد وضعف العظام.

التوصيات والاعتدال أساس الصحة

ينصح الخبراء بعدم اتباع الكيتو إلا تحت إشراف طبي متخصص، خاصة لمرضى السكري أو من يتناولون أدوية منظمة للأنسولين.
فقد أظهرت الأبحاث أن الكيتو فعال على المدى القصير فقط لفقدان الوزن، لكنه قد يزيد من خطر الأمراض المزمنة إذا تم اتباعه لفترات طويلة دون توازن غذائي.

القاعدة الذهبية تبقى هي:

التوازن أولًا. أي نظام غذائي، مهما بدا ناجحًا، يجب أن يوفر للجسم جميع العناصر الغذائية الأساسية دون إفراط أو حرمان.
في النهاية حمية الكيتو قد تكون خيارًا مغريًا للراغبين في خسارة الوزن بسرعة، لكنها ليست الحل السحري للجميع.
النجاح الحقيقي في أي نظام غذائي هو تحقيق التوازن بين الغذاء الصحي، والنشاط البدني، والمتابعة المستمرة مع أخصائي تغذية؛ لضمان أن تكون النتيجة جسمًا صحيًا قبل أن تكون نحيفًا.
الرابط المختصر :