يصنف الربو ضمن الأمراض التنفسية التي سجلت انتشارًا واسعًا حول العالم، وهو انقباض الشعب الهوائية وقد يتفاقم الوضع بفعل العوامل البيئية أو المحفزات الخارجية.
وعلى الرغم من أن العلاج المعتمد ما هو إلا سيطرة على المرض؛ إلا أن الدراسات الحديثة بدأت تركز على دور العادات الغذائية ونمط الحياة في تحسين جودة حياة مرضى الربو. فالغذاء يمكن أن يكون عاملًا لتحسين وظائف الرئة وتخفيف الالتهابات أو ذو تأثير عكسي فيزيد من حدة الأعراض عند الإخلال في توازنه.
ما الأطعمة التي تقلل من حدة الربو؟
الأفوكادو
يمثل الأفوكادو أحد أهم الأطعمة التي تقلل حدة الأعراض المصاحبة لحساسية الصدر؛ فهو يحتوي على مادة الجلوتاثيون التي تحمي الخلايا من ذرات الأوكسجين الحرة.
كما يساعد الجسم على التخلص من الملوثات والأجسام الغريبة التي تكون عالقة في هواء الشهيق وتؤدي إلى صعوبة التنفس.
أوراق البقدونس
لها قدرة عالية في تخفيف لزوجة البلغم الذي يكون عالقا في الشعب الهوائية. أيضًا يعمل كطارد للبلغم ويخفف الشعور بضيق التنفس المصاحب لنوبات الكحة.
البصل والثوم
يحتوي البصل على كمية كبيرة من مادة “الفلافونويدات” التي تكافح التهابات الجهاز التنفسي عن طريق تقوية جدران الأوعية.
كما تحمي الأغشية الداخلية للرئتين والقصبات الهوائية من الأضرار التي تلحق بها نتيجة التعرض للملوثات الخارجية.
أما الثوم؛ فهو يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات ويستخدم في مكافحة الفيروسات والعدوى. وتعود فاعلية الثوم إلى احتواءه على الحمض الأميني “ليسين” الذي يقضي على الجزيئات الحرة الضارة. وهو مضاد للهيستامين وبالتالي يخفف من حدة الأعراض المصاحبة للربو.
الموز
أثبتت دراسة أمريكية أن الأطفال الذين يتناولون الموز بصورة يومية أقل عرضة من الإصابة بمرض الربو بنسبة 34 %. ذلك لاحتوائه على عنصر الماغنيسيوم الذي يساعد على استرخاء الشعب الهوائية. كما يقلل انبعاث الصفير المصاحب للربو.
الأسماك الدهنية
لقد تبين في الدراسات التي أجريت لدى الإسكيمو، اليابانيين والهولنديين، أن هناك علاقة وطيدة بين اعتماد نظام غذائي غني بالأحماض الدهنية “أوميغا3” الموجودة بوفرة في الأسماك، وبين تراجع عدد الإصابات بالربو.
كما تبين أن تناول كميات صغيرة من هذه الأحماض الدهنية، على امتداد فترات طويلة يعطي أفضل النتائج. ما يشجع الناس على إدخال المأكولات البحرية إلى نظامهم الغذائي بمعدل مرتين أو ثلاث مرات في الأسبوع.
وأفضل مصادر هذه الأحماض الدهنية هي أسماك السالمون، السردين والتونة. أما من يريد تناول كبسولات أو مكملات غذائية لزيت السمك، فيستحسن أن يستشير طبيبه قبل ذلك. ويمكن لمن لا يتناول السمك أو لا يستسيغه أن يلجأ إلى تناول بذور الكتان؛ فهي أفضل المصادر النباتية لأحماض أوميغا3 الدهنية. إضافة إلى احتوائها بالماغنيسيوم الضروري لصحة الجهاز التنفسي.
القهوة
يساعد الكافيين على التخفيف من حدة أعراض الربو وتواتر نوباته. من خلال تعزيز تحمل عضلات الجهاز التنفسي، وإراحة مجاري الهواء في الرئتين وتسهيل مرور الهواء فيها. وتوضح أن تأثير الكافيين يساعد على فتح القصيبات الهوائية لفترة تدوم أكثر من 4 ساعات بعد تناول القهوة.
وتجدر الإشارة إلى أن تركيبة القهوة الكيميائية تشبه تركيبة بعض أشهر الأدوية التي توصف المصابين بالربو. لكن لا يجب المبالغة في تناولها لأن الإكثار منها يرفع ضغط الدم، ويزيد من سرعة ضربات القلب ويسبب الأرق. لذا ينصح الخبراء بالاكتفاء بكوب قهوة في النهار، أو يمكن استبدالها بالشاي الأسود لاحتوائه على الكافيين أيضًا.
التفاح
في دراسة بريطانية حول أشخاص يتناولون ما بين تفاحتين وخمس تفاحات في الأسبوع، توضح أنهم نجحوا في التخفيف من خطر الإصابة بالربو بنسبة 32 %. مقارنة بالآخرين الذين كانوا يتناولون كمية أقل.
أما تناول كمية أقل من تفاحتين في الأسبوع، فلم تسفر عن أية نتائج إيجابية على هذا الصعيد. ويرجع التأثير الإيجابي للتفاح إلى الـ”فلافونويدات” الموجودة بوفرة فيه. ما يسهم في فتح مجاري التنفس، ومكافحة الالتهابات فيها، وحماية أنسجة الرئتين من الأضرار.
الأطعمة الغنية بفيتامين C
يعتبر فيتامين C مضاد طبيعي للهيستامين؛ فله القدرة على مكافحة الالتهابات وتقوية تقوية المناعة. ما يؤثر إيجابا على الجهاز التنفسي ويخفف من أعراض الربو.
و أظهرت دراسة أمريكية أن الأطفال الذين يعانون الربو يخففون من الصفير الذي يرافق صعوبة التنفس بتناولهم الفواكه والخضار الغنية بالفيتامين C مثل الحمضيات، الفراولة، البروكلي، الفلفل الأحمر والكيوي. أما بالنسبة للمكملات الغذائية؛ فهي تستدعي مراجعة الطبيب لتجنب الإسهال وتأثيرات جانبية أخرى.
الأطعمة الغنية لفيتامين E
انخفاض مستويات الفيتامين E في الجسم يزيد من خطر الإصابة بالربو، بينما يساعد تناول كمية وافرة منه في توفير الوقاية منه. فهو مضاد أكسدة يقي الخلايا من الأضرار التي تلحق بها بسبب الجزيئات الحرة، ويخفف من الالتهابات. وأبرز مصادره الغذائية البطاطا الحلوة، بذور دوار الشمس، المكسرات ورقائق الحبوب. وتتوفر أيضًا كبسولات الفيتامين E لكن يجب عدم الإفراط منه؛ كي لا يتسبب في تشوش النظر، إسهال، دوخة، ألم الرأس، غثيان أو تعب غير معتاد.
الطماطم
تحتل الطماطم مرتبة متقدمة على لائحة المنتجات المفيدة للمصابين بالربو. وذلك بفضل مضادة الأكسدة المتميز الذي تحتوي عليه وهو “ليكوبين”. فقد تبين أنه يخفف من أعراض الربو الحادة عند ممارسة الرياضة.
السيلينيوم
أظهرت دراسات عدة أن مستويات السيلينيوم تكون منخفضة عادة لدى المصابين بالربو ويلعب هذا المعدن دورًا مشابها للفيتامين E في الجسم.
وقد تبين في تجربة شملت العديد من المصابين بالربو أن السيلينيوم أسهمت في تحسين قدرتهم على التنفس. ويمكن تعزيز كمية السيلينيوم في النظام الغذائي عن طريق تناول الكبد وثمار البحر.
الأطعمة الغنية بالماغنيسيوم
ويلعب الماغنيسيوم دورًا بارزًا في مساعدة الرئتين ومجاري التنفس على مكافحة التشنجات العضلية التي تحدث أثناء نوبة الربو.
وكانت الدراسات قد أظهرت أن هناك علاقة قوية بين نقص الماغنيسيوم ومعاناة مشكلات في التنفس. ومن المعروف أن الأطباء يلجأون إلى الاستعانة به لمساعدة المصابين بالربو على التنفس بشكل أسهل.
ومن المنصوح به الحصول على الماغنيسيوم من مصادره الطبيعية، للامتصاص المتوازن طوال اليوم، وأفضل مصادره المكسرات، البقوليات، الأرز البني، البروكلي، فول الصويا، الشوفان، الموز، البطاطا، والخضروات الورقية الخضراء.

إن العلاقة التي توضحت بين الربو والتغذية تؤكد أن ما نأكله يمكن أن يكون جزءًا من العلاج أو جزءًا من المشكلة. والتغذية الجيدة الغنية بكل العناصر الأساسية قد لا تعالج المرض من جذوره، لكنها تدعم وظائف الجهاز التنفسي وتخفف من حدة الأعراض. ومع ذلك لا يمكن الاستغناء عن التوجيه الطبي المتخصص والعلاج الدوائي.























