لا يرتبط تأثير الطعام على الصحة بنوع الوجبات وكمياتها فقط. إذ تشير نتائج دراسة حديثة إلى أن توقيت تناول الطعام قد يكون عاملًا مهمًا أيضًا في الصحة وطول العمر.
وتوصلت الدراسة إلى أن الأشخاص الذين يتناولون وجبتهم الأولى في أوقات بعيدة عن التوقيت الذي حدده الباحثون باعتباره الأنسب، قد يكونون أكثر عرضة للوفاة المبكرة. في مؤشر جديد على أهمية الساعة البيولوجية للجسم وعلاقتها بالصحة العامة.
الإفطار بين السابعة والثامنة صباحًا
وكشفت نتائج الدراسة أن الأشخاص الذين تناولوا وجبتهم الأولى، بغض النظر عن كمية السعرات الحرارية التي تحتوي عليها، قبل السابعة صباحًا أو بعد الثامنة صباحًا، ارتبطت لديهم فترة حياة أقصر مقارنة بمن تناولوا وجبة الإفطار بين السابعة والثامنة صباحًا.
وأشارت النتائج إلى أن تأخير وجبة الإفطار بعد الثامنة صباحًا ارتبط بزيادة خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 3% مع كل ساعة تأخير. بينما ارتفع خطر الوفاة المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 5% لكل ساعة تأخير.
وتأتي هذه النتائج ضمن مجموعة متزايدة من الأبحاث التي تبحث في العلاقة بين مواعيد تناول الطعام والساعة البيولوجية للجسم. بعدما أصبح توقيت الوجبات محل اهتمام متزايد في الدراسات المتعلقة بالصحة والتمثيل الغذائي.

العشاء المتأخر يرتبط أيضًا بزيادة المخاطر
ولم تقتصر الملاحظات التي توصل إليها الباحثون على وجبة الإفطار. إذ ظهر ارتباط مشابه بين توقيت العشاء وخطر الوفاة المبكرة. وأظهرت النتائج أن تناول وجبة العشاء في أوقات مبكرة جدًا، أي قبل السابعة مساءً، أو في وقت متأخر جدًا بعد منتصف الليل، ارتبط بزيادة خطر الوفاة خلال فترة المتابعة.
وكان التأثير أكثر وضوحًا لدى الأشخاص الذين تناولوا وجبتي الإفطار والعشاء في أوقات اعتبرتها الدراسة غير مثالية. وبين الأشخاص الذين تجاوزوا سن الخمسين، سجلت الدراسة أقصر فترة متوقعة للعمر لدى من تناولوا وجبتهم الأولى بعد الظهر، ثم تناولوا وجبتهم الأخيرة قبل السابعة مساءً أو بعد منتصف الليل.
ووفق النتائج، كان العمر المتوقع لهذه الفئة أقصر بنحو 2.5 سنة. ذلك مقارنة بالأشخاص الذين تناولوا الإفطار بين السابعة والثامنة صباحًا، والعشاء بين السابعة والثامنة مساءً.
كيف يمكن أن يؤثر توقيت الطعام على الجسم؟
وبحسب “العربية” يرتبط توقيت الوجبات بالساعة البيولوجية للجسم، وهي النظام الداخلي الذي يساعد على تنظيم عدد من الوظائف اليومية. ومن بينها النوم والاستيقاظ. وتشير الأبحاث إلى وجود علاقة بين الساعة البيولوجية والنوم من جهة، والصحة وطول العمر من جهة أخرى.
وتوضح الدكتورة ماري غرين؛ اختصاصية أمراض القلب في نيويورك، أن اضطراب الساعة البيولوجية يمكن أن يؤثر أيضًا في عملية الأيض، وهي عملية حيوية ترتبط بكيفية تعامل الجسم مع الطاقة والغذاء.
وقد يؤدي حدوث مشكلات في عملية الأيض إلى زيادة الوزن والإصابة بأمراض مزمنة. من بينها مرض السكري، وهي عوامل يمكن أن تزيد بدورها من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والوفاة المبكرة.
الدراسة لا تثبت علاقة سببية مباشرة
ورغم النتائج التي توصلت إليها الدراسة، يؤكد الخبراء ضرورة التعامل معها بحذر. خاصة أن لها عددًا من القيود. فالدراسة استرجاعية، أي أن الباحثين اعتمدوا على بيانات سابقة وقارنوها بالنتائج الصحية التي ظهرت لاحقًا.
ولذلك، لا يمكن اعتبار النتائج دليلًا قاطعًا على أن توقيت تناول الوجبات، سواء كان مبكرًا أو متأخرًا، هو السبب المباشر في زيادة خطر الوفاة.
وأوضح الدكتور خوان لوبيز؛ اختصاصي أمراض القلب في معهد ميامي للقلب والأوعية الدموية، أن طبيعة الدراسة لا تسمح بإثبات علاقة سببية مباشرة بين توقيت تناول الطعام والنتائج الصحية التي رصدها الباحثون.

هل تناول العشاء قبل السابعة مساءً ضار؟
وأثار توقيت العشاء تحديدًا بعض التساؤلات لدى الخبراء، خصوصًا ما يتعلق بالنتائج التي ربطت تناول العشاء قبل السابعة مساءً بزيادة خطر الوفاة. ويرى الخبراء أن تناول العشاء في الخامسة أو السادسة مساءً قد يكون أمرًا طبيعيًا بالنسبة إلى كثير من الأشخاص. كما أن دراسات سابقة ربطت تناول الطعام في وقت مبكر من المساء بفوائد صحية.
في المقابل، ارتبط تناول الطعام ليلًا أو بعد حلول الظلام في أبحاث سابقة بعدد من المخاطر الصحية. من بينها زيادة احتمالات الإصابة بالسكري، وارتفاع مستويات سكر الدم، وزيادة خطر الوفاة المبكرة.
توقيت الطعام ليس العامل الوحيد
ورغم أهمية توقيت الوجبات، فإنه لا يمثل العامل الوحيد الذي يحدد الصحة أو طول العمر. ويؤكد الدكتور لوبيز أن الحفاظ على صحة جيدة والتمتع بحياة أطول يرتبط بمجموعة من العوامل، من بينها اتباع نظام غذائي صحي وممارسة النشاط البدني. إلى جانب عدد من العادات ونمط الحياة بشكل عام.
وبالتالي، فإن الالتزام بمواعيد مناسبة للوجبات قد يكون جزءًا من نمط حياة صحي، لكنه لا يغني عن الاهتمام بجودة الغذاء وممارسة الرياضة وغيرها من العوامل التي تلعب دورًا أساسيًا في الحفاظ على الصحة.

















