حذّر باحثون من خطر بيئي جديد قد يساهم في تصاعد وتيرة الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني. حيث ربطت دراسة حديثة بين ارتفاع مستويات مواد PFAS ، المعروفة بـ”المواد الكيميائية الأبدية” “Per‑ and polyfluoroalkyl substances”. وزيادة ملموسة في خطر الإصابة بالسكري بحسب تحليل أجري على عينات دم وسجلات أكثر من 360 شخصًا. بما في ذلك 180 مريضًا حديثي التشخيص و180 شخصًا غير مصابين.
أظهرت النتائج أن كل زيادة ضمن نطاق تعرّض أعلى لهذه المواد ترتبط بارتفاع بنسبة تصل إلى 31% في خطر الإصابة بالنوع الثاني من السكري. وتستخدم هذه المواد بصورة واسعة في منتجات يومية عديدة مثل أواني الطهي غير اللاصقة، الأثاث المقاوم للبقع، الملابس المقاومة للماء، ومواد تغليف الأطعمة، نظرًا لمقاومتها العالية للتحلُّل وتراكمها في البيئة وفي أجسام البشر. وفقًا لما نقلته وكالة الأنباء السعودية.
آلية التأثير.. الفوضى الأيضية
يفسر فريق البحث هذه العلاقة باضطراب عمليات حيوية أساسية مثل:
- تخليق الأحماض الأمينية
- استقلاب الأدوية
وهذان عاملان رئيسيان في تنظيم مستويات الجلوكوز في الدم، وبالتالي القدرة على ضبط السكر والتحكم فيه.
كما قالت الدكتورة داماسكيني فالفاي؛ أستاذة الصحة العامة بجامعة إيكان للطب، إن “تراكم الأدلة العلمية يؤكد أن هذه المواد تمثل عامل خطر لعدة أمراض مزمنة مثل السمنة وأمراض الكبد والسكري”.

الأبحاث السابقة
الدراسة الأخيرة تضيف إلى سلسلة أبحاث سابقة تربط بين بعض المواد الكيميائية الشائعة وأمراض استقلابية، منها:
- الفثاليتات “Phthalates”: وجد في دراسة أن النساء الأمريكيات ذوات التعرض العالي قد تزيد لديهن فرصة الإصابة بالسكري بنسبة 30 إلى 63%.
- إضافات غذائية في أغذية مصنّعة: مثل المحليات الصناعية، الملونات، والمستحلبات، أظهرت دراسات فرنسية خلال السنوات الماضية ارتباطًا مرتفعًا مع زيادة خطر السكري.
- المواد المضادة للانصهار في الأواني غير اللاصقة تحتوي على مركبات عضوية ومن ضمنها PFAS قد تسبب اضطرابات أيضية تؤدي إلى مقاومة الأنسولين وفق بيانات صحية.
توجيهات للوقاية والتنبه
- تقليل التعرض للمواد الكيميائية الأبدية: عبر تجنب استخدام الأواني غير اللاصقة، واختيار بدائل طبيعية وآمنة.
- الحد من الأغذية المصنعة: وتقليل المحليات الصناعية والملونات والمستحلبات.
- تشديد المراقبة والتنظيم: يطالب الخبراء بالتحقيق ضمن بروتوكولات صحية حول مستويات PFAS في الغذاء والمنتجات الاستهلاكية.
اقرأ أيضًا: السعودية تتصدر السياحة العالمية خلال الربع الأول من 2025.. طفرة تقودها “رؤية 2030”
وأخيرًا النتائج الجديدة تفتح أفقًا جديدًا في فهم عوامل الخطر البيئية لمرض السكري، إلى جانب الوراثة ونمط الحياة. وتدعو إلى مقاربة شاملة تجمع بين الرقابة الصناعية، التوعية الصحية، وتطوير الدراسات طويلة الأمد لتقييم التأثيرات المجتمعية لهذه المواد.

















