د. جمال فرويز لـ «الجوهرة»: “الميثومانيا”.. عندما يتحول الكذب القهري إلى صرخة بحث عن الاهتمام

د. جمال فرويز لـ «الجوهرة»: "الميثومانيا".. عندما يتحول الكذب القهري إلى صرخة بحث عن الاهتمام
د. جمال فرويز لـ «الجوهرة»: "الميثومانيا".. عندما يتحول الكذب القهري إلى صرخة بحث عن الاهتمام

تتساءل الكثير من الأمهات والنساء حول بعض السلوكيات النفسية الغريبة التي قد تطرأ على بعض المحيطين بهم؛ ومن أبرزها ما يعرف في الطب النفسي بـ “الميثومانيا” (Mythomania) أو اضطراب الكذب المرضي القهري.

في حديث الخاص بـ «مجلة الجوهرة»، يسلط الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي والصحة النفسية، الضوء على هذا الاضطراب السلوكي، كاشفًا عن الدوافع الخفية وراء اختلاق القصص، وكيف يمكن للأسرة والمجتمع التعامل مع هذه الحالة من منظور طبي ونفسي توعوي.

نسج من وحي الخيال.. حين تصبح البطولة وهمية

يوضح د. جمال فرويز أن مريض الميثومانيا يختلف عن الشخص الذي يكذب للفرار من خطأ أو لتحقيق مصلحة وقتية، بل هو شخص يندفع بشكل قهري لاختلاق قصص وهمية كاملة دون وجود دافع مادي أو سبب منطقي.

ويضيف د. فرويز: “تجده يبتكر سيناريوهات خيالية معقدة؛ كأن يروي بثقة فائقة كيف التقى بشخصيات بارزة ومسؤولين كبار، وكيف يتلقى اتصالات يومية من وزراء وسفراء وأطباء مشهورين، أو كيف سار جنبًا إلى جنب مع سيادة الرئيس وزعماء المجتمع. كل هذه الروايات البراقة ليست سوى فقاعات من وحي الخيال.”

الميثومانيا.. حين يغدو الكذب القهري درعًا لحماية الذات المكسورة
الميثومانيا.. حين يغدو الكذب القهري درعًا لحماية الذات المكسورة

البحث عن الاهتمام وتغطية “هشاشة الذات”

وحول الأسباب التي تدفع الفرد لمثل هذا السلوك، يؤكد استشاري الطب النفسي أن المحرك الأساسي هو التعويض النفسي والبحث عن التقدير والاهتمام.

فغالبًا ما يعاني صاحب هذا السلوك من شعور عميق بالنقص أو عدم الكفاية، فيلجأ إلى اختلاق تلك البطولات الوهمية كآلية دفاعية للهروب من واقع ضاغط، أو للتغطية على شعوره بالهشاشة الداخلية، مستعرضًا نفوذًا أو علاقات افتراضية تجعله محط أنظار واهتمام من حوله.

عندما يصدق المريض رداء الوهم!

يرى د. جمال فرويز أن الخطورة الحقيقية للميثومانيا تكمن في أن الشخص، مع تكرار الرواية، يبدأ في تصديق أكاذيبه والعيش الكامل في وجدانها، فتتحول من مجرد حيلة إلى نمط حياة قسري، حتى في أبسط الأمور اليومية التي لا تستدعي المواربة.

ويستشهد د. فرويز بالنظرة التوجيهية الكريمة في الحديث النبوي الشريف:

«وَلا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا»

مشيرًا إلى أن الاسترسال في الكذب يرسخه كعادة قهرية تسيطر على السلوك والتفكير.

الجذور النفسية.. رسالة إلى الأسرة

وعن الأسباب العميقة للميثومانيا، ينوه د. فرويز إلى أن هذا الاضطراب غالبًا ما يكون عرض مصاحب لاضطرابات أخرى مثل القلق النفسي أو الاكتئاب.

وفي كثير من الأحيان، تعود الجذور إلى تجارب الطفولة المبكرة؛ حيث يكون الفرد قد تعرض لمواقف ضاغطة، أو قسوة تربوية، أو إهمال عاطفي ولد لديه شعورًا بأنه غير مرئي أو غير مهم لدى أسرته والمحيطين به.

الروشتة النفسية لـ «الجوهرة»

يختتم الدكتور جمال فرويز حديثه لمجلة «الجوهرة» بالتأكيد على أن التعامل مع مريض الميثومانيا لا ينبغي أن يقف عند حدود التوبيخ أو الوصم الأخلاقي، بل يجب التعامل معه كـ حالة تستوجب الدعم والتقييم النفسي المتخصص؛ لتحديد الجذور الصدمية أو النفسية، وتقديم العلاج السلوكي الذي يعيد للفرد ثقته بنفسه وواقعيته واستقراره النفسي.

الرابط المختصر :