في عصر تتسارع فيه وسائل الاتصال والإعلام الرقمي، وتنتشر المعلومات بسرعة هائلة عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، يبرز سؤال محوري: هل علينا قول الحقيقة دائمًا، حتى وإن كانت جارحة؟ يشير الخبراء إلى أن الكذب لا ينشأ دائمًا من الرغبة في الضرر، بل أحيانًا لحماية الذات أو الآخرين، أو لتجنب الألم الناتج عن الحقائق المؤذية.
دوافع الكذب
بحسب المحلل النفسي Pascal Neveu، تتعدد دوافع الإنسان للكذب:
- الخوف من الأحكام الظالمة أو الرفض الاجتماعي.
- الرغبة في إخفاء نقاط الضعف وخلق صورة مثالية أمام الآخرين.
- الرغبة في «العيش معًا بشكل أفضل» عبر تجنب الصراحة المؤذية.
- مواجهة الحقائق الجارحة التي قد تضر الآخرين أو الذات.
- التوهم بخلق حياة خاصة أو مختلفة من خلال التعايش مع الكذب.

ويضيف الخبراء أن بعض الأكاذيب قد تكون «حميدة»، تهدف إلى حماية الآخرين أو تجميل الحقيقة، بينما يميز الدين والفلسفة بين أنواع الأكاذيب:
- الأكاذيب المرحة: للدعابة أو السخرية.
- الأكاذيب المفيدة: لتحقيق الخير أو الحماية.
- الأكاذيب الخبيثة: تهدف للإيذاء.
الكذب في علم النفس والاجتماع
ووفقًا لـ”الشرق الأوسط”، يرى علماء النفس الاجتماعي أن الكذب ينشأ من خمسة دوافع رئيسة:
- الحفاظ على صورة الذات.
- الحصول على مزايا إضافية.
- تجنب النزاعات.
- مراعاة مشاعر الآخرين.
- تبرير الغياب أو الأخطاء.
وينقسم الكذب بحسب التأثير إلى:
- سلبي: خوف من الانكشاف والشعور بالذنب.
- إيجابي: لذة الكذب والسيطرة على الانفعالات، كما عند الكاذب المعتاد.
وعلى الصعيد الاجتماعي، يفرق الباحثون بين:
- الأكاذيب الأنانية: لحماية الذات أو تعزيز الصورة الشخصية.
- الأكاذيب الغيرية: لحماية الآخرين أو تجنب الإزعاج، مثل «الأكاذيب الدفاعية».
الكذب كجزء من الحياة
يشير Pascal Neveu في كتابه «Mentir pour mieux vivre ensemble» إلى أن الكذب جزء طبيعي من حياة الإنسان، يتعلمه الطفل مبكرًا، وتعرف عليه بعض الحيوانات أيضًا. ويضيف أن الكذب يمكن أن يكون وسيلة للحفاظ على العلاقات، أو للحصول على صداقة أو حماية مشاعر الآخرين.

ويؤكد: «نحن جميعًا فاعلون وضحايا ومتواطئون مع أكاذيبنا. ويجب التأمل حول ماهية الصدق والحقيقة، ومعرفة متى نتوقف عن التمييز بين الواقع والكذب».
وفي النهاية، يبدو أن الكذب ليس دائمًا سلوكًا مدمرًا، بل أحيانًا أداة للبقاء النفسي والاجتماعي. مع ذلك، تبقى مهمة التمييز بين الحقيقة والأكاذيب مسؤولية الفرد، للحفاظ على الذات والعلاقات والمجتمع، ولتقييم حدود الصدق في مواجهة الحقائق الجارحة
الرابط المختصر :


















