الأزياء الشعبية في عسير.. موروث ثقافي يجسد هوية المنطقة عبر الأجيال

الأزياء الشعبية في عسير.. موروث ثقافي يجسد هوية المنطقة عبر الأجيال
الأزياء الشعبية في عسير.. موروث ثقافي يجسد هوية المنطقة عبر الأجيال

تعد الأزياء الشعبية في منطقة عسير إحدى أبرز صور الموروث الثقافي في جنوب المملكة العربية السعودية، إذ ارتبطت بعادات وتقاليد المجتمع العسيري، وعكست طبيعة الحياة والبيئة التي عاشها سكان المنطقة على مر العقود.

ولم تكن هذه الأزياء مجرد ملابس تقليدية، بل شكلت جزءًا من الهوية المحلية التي حافظت على حضورها حتى اليوم، رغم تطور الأزياء الحديثة.

وتنوعت الأزياء التقليدية في عسير قديمًا تبعًا لاختلاف البيئات والتضاريس ودرجات الحرارة بين محافظات المنطقة، الأمر الذي انعكس على نوعية الأقمشة المستخدمة، فتراوحت بين الخامات الخفيفة والثقيلة، كما تميزت كثير من الملابس الرجالية والنسائية بالألوان الزاهية والزخارف والنقوش التي منحتها طابعًا فريدًا.

أزياء الرجال.. تنوع في التصاميم واختلاف الاستخدام

عرفت منطقة عسير مجموعة متنوعة من الأزياء الرجالية التي اختلفت في تصميمها وخاماتها وألوانها، وكان لكل منها استخدام يرتبط بالمناسبات أو الحياة اليومية أو طبيعة العمل. ومن أشهر هذه الملابس المذيل، والعباءة الرجالية، والإزار بأنواعه، إلى جانب ثوب المذولق، وثوب المفرج، وثوب المبرم.

ويعد ثوب المذيل من أبرز الأزياء التراثية في المنطقة، إذ يتميز بقصته القصيرة والواسعة وأكمامه الطويلة، ويصنع من خامات متعددة، من بينها قماش الدوت، والبفتة، والمبرم الأبيض. ويرتدى فوقه عادة العباءة أو الشملة التي تنسج من الجلد أو الصوف، وتتوفر بألوان مختلفة، أبرزها الأحمر والأسود والأبيض.

أما الإزار، فهو قطعة قماش تلف حول الجزء السفلي من الجسم، واشتهر بعدة أنواع تختلف باختلاف طريقة نسجها ونوعية القماش، ومن أبرزها المثلوث، والجرافي، والمصنف، والحوكة.

وكان المثلوث يستخدم غالبًا من قبل المزارعين والرعاة، ويتميز بلونيه الأبيض والأسود، بينما ارتبط الجرافي بالمناسبات، ويتميز بتعدد ألوانه، وكان يستورد من اليمن.

ويأتي المصنف بتصميم يعتمد على الخطوط المتعددة والأطراف والخيوط الملونة، ويصنع من القطن، وكان يجلب من المناطق الغربية في المملكة.

أما الحوكة، فتتميز بتصميمها البسيط، ويستكمل الزي بقطعة علوية تعرف باسم “الكرتة” أو “الصديرية”، وتنسج من أقمشة سوداء أو مخططة.

كما تضم الأزياء الرجالية التقليدية ثوب المذولق الذي يتميز بقصته الواسعة وأكمامه الفضفاضة، وثوب المفرج المعروف بطوله واتساعه، إذ تمتد أكمامه حتى الركبة، وكانت تربط خلف الرقبة أثناء العمل لتسهيل الحركة. أما ثوب المبرم، فقد ارتبط بالأعمال الزراعية، ويتميز بقصره ومتانة خاماته التي تلائم طبيعة العمل الشاق.

وفيما يتعلق بأغطية الرأس، فقد اشتهرت الغترة في بعض مناطق عسير بطريقة ارتدائها المميزة، إذ يمكن أن تترك منسدلة وتلف أطرافها حول الرقبة، أو تلف مباشرة على الرأس، وتتنوع ألوانها بين الأحمر والبني والأخضر والأسود والأبيض.

الأزياء النسائية.. أناقة تعكس التراث العسيري

وبحسب”سعوديبيديا” تميزت الأزياء النسائية في عسير بجمال تطريزاتها ودقة تفاصيلها، إذ اعتمدت على الأقمشة المزينة بالخيوط الذهبية والفضية، إضافة إلى التطريزات التي تغطي كامل الثوب أو أجزاء منه، وهو ما منحها طابعًا فنيًا يعكس ذوق المرأة العسيرية.

ويعد “المزند” من أشهر الأزياء التراثية النسائية في المنطقة، إذ يصنع من الحرير الأسود ويزين بخيوط ذهبية وفضية، ولا يزال يحافظ على مكانته حتى اليوم، مع ظهور تصاميم حديثة مستوحاة من شكله التقليدي.

وللثوب العسيري مسميات متعددة تختلف بحسب كمية الخيوط المستخدمة في تطريزه، ومن أشهرها الشبكة، والتلوة، والعارضي، وهي أسماء تعكس تنوع هذا الزي وثراء تفاصيله.

كما عرفت المرأة العسيرية بثوب أسود مطرز بخيوط حريرية ملونة، أبرزها الأخضر والأحمر والأصفر، وتتنوع كثافة التطريز فيه، إذ قد يغطي كامل الثوب أو نصفه أو جزءًا منه، بحسب التصميم.

الأزياء الشعبية في عسير.. موروث ثقافي يجسد هوية المنطقة عبر الأجيال
الأزياء الشعبية في عسير.. موروث ثقافي يجسد هوية المنطقة عبر الأجيال

ملابس المناسبات والأعياد

خصصت المرأة العسيرية أزياء فاخرة للمناسبات والأعياد، وتميزت بارتفاع قيمتها وجودة خاماتها، ومن أشهرها لباس حرب صنعاء ولباس صرح دبا، كما انتشرت بعض الأزياء القادمة من اليمن، مثل زي الديبك والجلجلان، والتي أصبحت جزءًا من الموروث الشعبي في المنطقة.

أما أغطية الرأس، فقد اقتصرت ألوانها التقليدية على الأخضر والأصفر والأسود، وكان اختيارها يرتبط بالحالة الاجتماعية للمرأة؛ إذ ترتدي المتزوجة غطاءً يعرف باسم “المقلمة”، ويكون غالبًا باللون الأسود، بينما ترتدي الفتاة غطاءً يجمع بين اللونين الأبيض والأصفر.

هوية ثقافية متوارثة

ولا تقتصر خصوصية الأزياء النسائية العسيرية على الألوان والخامات فحسب، بل تمتد إلى النقوش والزخارف التي تميزها عن غيرها من الأزياء في مختلف مناطق المملكة، حيث تحمل كل قطعة تفاصيل تعكس الهوية الثقافية للمنطقة، لتبقى الأزياء الشعبية في عسير شاهدًا على تاريخ غني وإرث حضاري يتوارثه الأبناء والأحفاد، ويجسد أصالة المجتمع العسيري وتمسكه بعاداته وتقاليده.

الرابط المختصر :