السمنة لدى الأطفال.. أفضل أساليب الوقاية والعلاج

تنمو نسبة الأطفال الذين يعانون من مشكلة الوزن الزائد في عصرنا الحاضر بشكل مخيف. حيث أكدت دراسات أجريت في الولايات المتحدة أن الأطفال من مختلف الأعمار أصبحوا يمضون وقتًا أقل في ممارسة التمارين الرياضية. مقابل قضاء وقت أطول أمام شاشات التلفزيون، والحاسوب، وألعاب الفيديو .
كما أن الأسرة في عصرنا الحاضر أصبحت أكثر انهماكًا وانشغالًا. بشكل لا تملك معه الوقت الكافي لتحضير وجبات طعام مغذية.
ومن الوجبات السريعة إلى الإلكترونيات على اختلاف أنواعها. فإن تأمين وقاية فعالة للولد والمراهق من هذه المشكلة يعني اعتماد طريقة يستطيع من خلالها أفراد الأسرة تناول الطعام وممارسة التمارين الرياضية مع بعضهم البعض وبالتالي تمضية المزيد من الوقت معًا.
لذلك إذا أردتم أن تساعدوا أولادكم على اتباع أنماط حياة صحية عليكم أن تبدأوا بأنفسكم أولًا. كي تكونوا القدوة الصالحة التي يسير أولادكم بهديها.

ما العوامل المسببة لمشكلة الوزن الزائد؟

في حين هناك مجموعة من العوامل التي يمكن أن تساهم منفردة أو مجتمعة في إصابة الطفل بالوزن الزائد. ومن أبرزها العوامل الوراثية، ونمط الحياة العصرية، أو كلاهما معًا.
وفي بعض الأحيان تكون السمنة بسبب مشاكل في الغدد، أو جينات وراثية.
بينما يعتمد الكثير مما نأكله على فكرة الوجبات السريعة سهلة التحضير. وذلك بدءًا من الوجبات السريعة الغنية بالدهون إلى الوجبات الجاهزة الموجودة في المراكز التجارية والتي يتم تسخينها في المايكرويف.
وربما يعود السبب في ذلك إلى أن برنامج حياتنا اليومية في عصرنا الحاضر أصبح مكتظًا. لدرجة أننا لم نعد نملك وقتًا كافيًا لتحضير وجبات طعام صحية أو ممارسة التمارين الرياضية.

الأجهزة الإلكترونية والحواسيب

كما نلاحظ أن حجم حصص الطعام التي تتناولها داخل المنزل وخارجه ازداد بنسبة كبيرة. إضافة إلى ذلك فاليوم وأكثر من أي وقت مضى، تعتمد حياتنا على الجلوس أكثر من الحركة.
فينا يقضي الأطفال وقتًا أطول في اللعب بالأجهزة الإلكترونية المختلفة. من الحواسيب إلى ألعاب الفيديو عوضًا عن اللعب مع أصحابهم خارج المنزل.
وعلى الرغم من أهمية التربية البدنية في المناهج المدرسية، ومدى قدرتها على بث روح الحركة والنشاط في جسم الولد. يعمد عدد أكبر من المدارس إلى إلغاء حصص التربية البدنية، أو التقليل منها ضمن مناهجهم المدرسية.
كذلك تؤدي العوامل الوراثية دورًا في هذا المجال؛ فالجينات (أي الوحدات الأساسية للوراثة في الكائنات الحية. والتي يتم ضمنها تشفير المعلومات المهمة حول الوظائف العضوية والحيوية للجسم) تساعد على تحديد نوع الجسم: هزيل أم قوي البنية أم طويل. وكيفية تخزينه وإحراقه للدهون.
كما تساهم في تحديد صفات أخرى من صفات شخصيتنا. ولأن الجينات الوراثية مثلها مثل العادات الغذائية يمكن أن تنتقل من جيل إلى آخر. يصبح احتمال إصابة أفراد عائلة واحدة بالوزن الزائد أكبر.

This may contain: several young boys are playing soccer on a field with green grass and yellow cones in the background

آثار الوزن الزائد

في حين يواجه الأطفال الذين يعانون من السمنة خطر إصابتهم بمشاكل صحية خطيرة. مثل: السكري من النوع الثاني. وضغط الدم المرتفع، والكوليسترول المرتفع. وكل هذه المشاكل كانت تعتبر أمراضًا لا تصيب إلا البالغين في الماضي.
بينما يكونون كذلك عرضة لضعف الثقة بالنفس الذي ينشأ عن إزعاجهم المستمر وإساءة معاملتهم ورفضهم من قبل أصحابهم.
كما أنهم أكثر عرضة من غيرهم للإصابة باضطرابات صحية خطيرة كمرض فقدان الشهية والشره المرضي.  وحتى الاكتئاب والإدمان في المستقبل.

أبرز المشاكل الصحية الناجمة عن السمنة

قد تؤثر سمنة الأطفال في أوجه أخرى من حياتهم، وهي:
  • ضغط الدم المرتفع والكوليسترول المرتفع ومستويات غير طبيعية من الدهون في الدم.
  • مقاومة الجسم للأنسولين ومرض السكري من النوع الثاني.
  • مشاكل في العظام والمفاصل.
  • ضيق التنفس الذي يجعل من ممارسة التمارين الرياضية، أو أي نوع آخر من الرياضة أو النشاط الجسدي مهمة أكثر صعوبة، ويزيد من أعراض الربو أو من احتمال الإصابة به.
  • نوم مضطرب وغير مريح.
  • البلوغ المبكر  الأولاد الذين يعانون من الوزن الزائد.
  • أما الفتيات اللواتي يعانين من الوزن الزائد فقد تكون لديهن دورات شهرية غير منتظمة ومشاكل من ناحية إنجاب الأولاد في المستقبل.
  • أمراض الكبد والمرارة.
  • الاكتئاب.
ولا بد من الإشارة إلى أن المشاكل الصحية التي يعاني منها الأطفال في طفولتهم يمكن أن تقود إلى مشاكل صحية خطيرة حين يبلغون سن الرشد. مثل: أمراض القلب، والنوبات والسكتات القلبية.
وبالمقابل فإن تأمين وقاية فعالة لهم من الوزن الزائد أو علاج هذه المشكلة من جذورها. يمكن أن يقلل من خطر إصابتهم بهذا النوع من المشاكل الصحية لدى بلوغهم سن الرشد.

This may contain: a young boy riding a scooter on top of a field next to a body of water

نصائح مهمة للوالدين

الأطفال من سن الولادة إلى السنة الأولى

إضافة إلى فوائده الصحية المتعددة ربما يشكل حليب الأم وقاية فعّالة من اكتساب الوزن الزائد.
بينما أثبتت الدراسات أن الأطفال الذين يحصلون على حليب الأم هم أكثر قدرة على التحكم بكميات الطعام التي يتناولونها. ومعرفة واتباع إشارات الجوع والشبع الصادرة عنهم.

من السنة الثانية إلى السادسة 

إبدأوا بتربية أولادكم على العادات الغذائية السليمة، واعملوا على تنمية الميل الطبيعي الموجود في داخلهم للنشاط والحركة.
وقدموا لهم مجموعة متنوعة من الأطعمة الصحية، وقد يتطلب الأمر عشر محاولات أو أكثر قبل أن يقبل الطفل نوعًا صحيًا جديدًا من الطعام، ولكن لا تستسلموا أبدًا.

من السنة السابعة إلى الثانية عشرة

شجعوا أولادكم على النشاط والحركة كل يوم. سواء كان ذلك عبر الاشتراك بفريق رياضي منظم. أو ممارسة نشاطات رياضية حرة خلال العطل المدرسية.
واحرصوا على أن يبقوا نشطين داخل المنزل كذلك؛ عبر إشراكهم بأعمال منزلية يومية كالمشي أو اللعب في بهو المنزل. وحاولوا أن تشركوهم أكثر في عملية اختيار وتحضير الأنواع الجيدة من الطعام.
Story pin image

من السنة الثالثة عشرة إلى السابعة عشرة 

يحب المراهقون كثيرًا الوجبات السريعة؛ لذلك حاولوا أن توجهوهم إلى تناول أنواع صحية أكثر من الطعام. كالدجاج المشوي، والسلطة، وحصصًا أقل حجمًا من الطعام. وشجعوهم على أن يكونوا أكثر نشاطًا وحركة كل يوم.
وإذا كانوا غير مشاركين في نواد رياضية منظمة اقترحوا عليهم الاشتراك بفريق الرياضة المدرسي. أو بأحد صفوف اللياقة البدنية، أو ممارسة أنواع أخرى من الرياضة.

الأولاد من كل الأعمار

حاولوا أن تقللوا من ساعات جلوس أولادكم أمام شاشات التلفاز، والحاسوب، وألعاب الفيديو. وشجعوهم على عدم تناول طعامهم حين مشاهدة التلفاز.
وقدموا لهم مجموعة متنوعة من الأطعمة الصحية، وحاولوا أن تجعلوا الأسرة كلها تجتمع مع بعضها البعض حول المائدة عندما تتناولون طعامكم.
وأخيرًا اسعوا لأن تتضمن حمية أولادكم الغذائية خمس خصص من الثمار والخضراوات كل يوم. وعدة وجبات خفيفة صحية وموزعة على مدى النهار، وشجعوهم كذلك على تناول وجبة الفطور صباح كل يوم.
إن تناول أنواع الطعام الصحي وممارسة التمارين الرياضية بانتظام، والسعي لإدخال عادات غذائية صحية على الحياة اليومية لأسركم. يوفر نمط حياة صحيًا لهم، قد يستمرون في السير عليه حين يبلغون سن الرشد.
وننصحكم في النهاية أن تحدثوهم باستمرار عن أهمية تناول طعام صحي والنشاط الدائم. والأهم أخبروهم بأنكم تحبونهم مهما كان وزنهم وأنكم تريدون مساعدتهم ليكونوا سعداء وبصحة جيدة.
الرابط المختصر :