الجاثوم”..بين العلم والأسطورة وتفسير “شلل النوم”

الجاثوم"..بين العلم و الأسطورة وتفسير "شلل النوم"
الجاثوم"..بين العلم و الأسطورة وتفسير "شلل النوم"

لطالما سكنت الأساطير الشعبية غرف النوم، وتناقلت الشعوب عبر الأجيال حكايات عن كائنات خفية تزور النائمين، تجلس على صدورهم وتكبل حركتهم وتمنعهم من الصراخ. وفي الثقافة العربية، عرف هذا الزائر الثقيل باسم “الجاثوم”، وهو مصطلح لم يقتصر على العرب وحدهم؛ بل تشاركت فيه معظم الحضارات بصور وأسماء مختلفة. ومع ذلك، يقدم الطب الحديث تفسيرًا فيزيولوجيًا دقيقًا لهذه التجربة بعيدًا عن عالم الغيبيات والجن.

ما هو شلل النوم في ميزان العلم؟

بحسب “clevelandclinic” تعرف هذه الظاهرة علميًا بـ “شلل النوم” (Sleep Paralysis)، وهي تجربة يمر بها نحو 2% من البشر بشكل دوري. وتستمر عادة لفترة تتراوح بين ثوانٍ معدودة ودقيقة واحدة. وتحدث هذه الحالة نتيجة خلل بسيط في التنسيق بين الدماغ والعضلات أثناء مراحل النوم.

الجاثوم”..بين العلم و الأسطورة وتفسير “شلل النوم”

آلية الحلم وحماية الجسد

يمر النوم بمراحل متعددة، أهمها مرحلة “حركة العين السريعة” (REM)، وهي المرحلة التي نرى فيها الأحلام. خلال هذه المرحلة، يفعل الدماغ آلية طبيعية مذهلة لارتخاء العضلات التام (باستثناء عضلات التنفس والعينين). هذا الارتخاء ليس خللًا؛ بل هو “هبة ربانية” تهدف إلى حماية النائم؛ فهي تمنع الجسد من تمثيل أحداث الحلم حركيًا، وبالتالي تمنعه من إيذاء نفسه أو من يشاركه السرير.

متى يحدث “الجاثوم”؟

يحدث شلل النوم عندما يستيقظ الشخص “ذهنيًا” قبل أن تتوقف آلية ارتخاء العضلات. فيجد النائم نفسه في حالة وعي كامل بما حوله، لكنه عاجز تمامًا عن تحريك أي عضلة في جسده. هذا “الاستيقاظ المنقوص” هو ما يخلق حالة الذعر التي يرافقها غالبًا ثلاثة أنواع من الهلوسات الشائعة:

  1. هلوسة الحضور: الشعور بوجود شخص غريب أو كيان يراقب النائم في الغرفة.
  2. هلوسة الضغط: الإحساس بثقل شديد على الصدر كأن شخصًا يجلس فوقه.
  3. هلوسة الخروج من الجسد: الشعور بأن الروح تنسحب أو تطوف فوق الجسم.

الأسباب والعوامل المحفزة

أكدت الدراسات أن شلل النوم ليس حكرًا على البشر، بل هو ظاهرة مرصودة في عالم الحيوان أيضًا. ما يثبت صبغتها العضوية. أما العوامل التي تزيد من احتمالية حدوثها فتشمل:

  • الإجهاد البدني والنفسي الشديد.
  • عدم انتظام ساعات النوم والحرمان منه لفترات طويلة.
  • النوم بوضعية الاستلقاء على الظهر، وهي الوضعية الأكثر ارتباطًا بحدوث الجاثوم.
الجاثوم”..بين العلم و الأسطورة وتفسير “شلل النوم”

كيف تتخلص من الجاثوم عند حدوثه؟

على الرغم من الشعور المخيف المصاحب للحالة، إلا أن الأطباء يؤكدون أنها غير خطيرة ولا تسبب مضاعفات عضوية. وللتعامل معها، ينصح بالآتي:

  • تحريك الأطراف الدقيقة: التركيز على محاولة تحريك عضلة واحدة فقط، مثل طرف الإصبع، أو العينين، أو اللسان. ما يساعد الدماغ على استعادة السيطرة الكاملة على الجسد.
  • تغيير وضعية النوم: يقلل النوم على الجانب (الأيمن أو الأيسر) بشكل كبير من فرص تكرار الحالة مقارنة بالنوم على الظهر.
  • التدخل الخارجي: إذا لاحظ المرافق أن النائم في حالة اضطراب، فإن لمس يده أو فركها برفق يساعده على الاستيقاظ التام وإنهاء الحالة فورًا.

كلمة أخيرة للجوهرة

إن “الجاثوم” ليس إلا خللًا في “توقيت” الاستيقاظ؛ فبينما يستيقظ العقل، تظل العضلات في حالة استراحة الحلم. فهم هذه الظاهرة علميًا هو الخطوة الأولى للتخلص من الخوف المصاحب لها، وتحويلها من “رعب خرافي” إلى “ظاهرة فيزيولوجية” عابرة لا تستدعي القلق.

الرابط المختصر :