فقر الدم.. عندما يتحول الإرهاق إلى جرس إنذار

فقر الدم.. عندما يتحول الإرهاق إلى جرس إنذار
فقر الدم.. عندما يتحول الإرهاق إلى جرس إنذار

يعد فقر الدم من أكثر الاضطرابات الصحية شيوعًا حول العالم، ويحدث عندما لا يمتلك الجسم عددًا كافيًا من خلايا الدم الحمراء السليمة أو كمية مناسبة من الهيموجلوبين، وهو البروتين المسؤول عن نقل الأكسجين من الرئتين إلى مختلف أعضاء وأنسجة الجسم. ويؤثر انخفاض مستويات الهيموجلوبين في كفاءة وصول الأكسجين إلى الخلايا. ما ينعكس على قدرة الجسم على أداء وظائفه الطبيعية. كما يؤدي إلى الشعور بالإرهاق والضعف وضيق التنفس.

وتتعدد أنواع فقر الدم وأسبابه، فقد يكون مؤقتًا أو مزمنًا، وتتراوح شدته بين الحالات البسيطة والحادة. كما قد يكون في بعض الأحيان مؤشرًا على الإصابة بمشكلة صحية أكثر خطورة. ما يستدعي التشخيص المبكر والعلاج المناسب.

ما هو فقر الدم؟

يعتمد الجسم على خلايا الدم الحمراء لنقل الأكسجين إلى جميع الأعضاء، وذلك بفضل الهيموجلوبين الذي يمنح الدم لونه الأحمر. وتنتج هذه الخلايا داخل نخاع العظم، الذي يحتاج إلى الحديد وفيتامين B12 وحمض الفوليك وعناصر غذائية أخرى لإتمام عملية الإنتاج بصورة طبيعية.

وعندما يقل إنتاج خلايا الدم الحمراء أو يتعرض الجسم لفقدانها أو تدميرها بوتيرة أسرع من تعويضها، تظهر الإصابة بفقر الدم، وتبدأ أعراضه في الظهور بدرجات متفاوتة.

أعراض تختلف بحسب السبب

وتتباين أعراض فقر الدم تبعًا لنوعه ودرجة شدته، وقد تكون الحالة في بدايتها دون أعراض واضحة، إلا أنها تتطور تدريجيًا مع انخفاض مستوى الهيموجلوبين.

وفي بعض الحالات، قد تطغى أعراض المرض المسبب لفقر الدم على أعراضه، ليكتشف المرض بالصدفة أثناء إجراء فحوصات طبية.

ومن أبرز أعراض فقر الدم:

  • الشعور المستمر بالتعب والإرهاق.
  • الضعف العام.
  • ضيق التنفس.
  • شحوب أو اصفرار الجلد.
  • عدم انتظام ضربات القلب.
  • الدوخة أو الدوار.
  • ألم في الصدر.
  • برودة اليدين والقدمين.
  • الصداع.
فقر الدم.. عندما يتحول الإرهاق إلى جرس إنذار
فقر الدم.. عندما يتحول الإرهاق إلى جرس إنذار

متى ينبغي مراجعة الطبيب؟

وينصح الأطباء بمراجعة الطبيب عند الشعور بالإرهاق المستمر أو ضيق التنفس دون سبب واضح، خاصة إذا أظهرت الفحوصات انخفاض مستوى الهيموجلوبين، أو في حال اكتشاف ذلك أثناء التبرع بالدم. إذ قد يكون فقر الدم علامة على وجود مشكلة صحية تحتاج إلى التشخيص والعلاج.

كيف يحدث فقر الدم؟

ويصاب الإنسان بفقر الدم عندما لا يحتوي الدم على كمية كافية من خلايا الدم الحمراء أو الهيموجلوبين. ويحدث ذلك نتيجة أحد ثلاثة أسباب رئيسية، وهي انخفاض إنتاج خلايا الدم الحمراء، أو فقدانها بسبب النزيف، أو تدميرها بسرعة أكبر من قدرة الجسم على تعويضها.

أنواع فقر الدم وأسبابه

وبحسب “مايو كلينك” تختلف أسباب الإصابة بفقر الدم باختلاف نوعه، ويعد فقر الدم الناتج عن نقص الحديد الأكثر شيوعًا، ويحدث عندما لا يحصل الجسم على كمية كافية من الحديد اللازمة لإنتاج الهيموجلوبين.

كما قد ينتج عن فقدان الدم بسبب غزارة الدورة الشهرية أو قرحة المعدة أو بعض أنواع السرطان أو الاستخدام المتكرر لبعض المسكنات، مثل الأسبرين.

ومن الأنواع الأخرى فقر الدم الناتج عن نقص الفيتامينات؛ إذ يؤدي نقص فيتامين B12 أو حمض الفوليك إلى انخفاض إنتاج خلايا الدم الحمراء. كما أن بعض الأشخاص يعانون ضعف امتصاص هذه الفيتامينات؛ ما يزيد احتمالية الإصابة بما يعرف بفقر الدم الوبيل.

وقد يظهر فقر الدم أيضًا نتيجة الإصابة بالأمراض الالتهابية المزمنة، مثل السرطان، وفيروس نقص المناعة البشرية، والتهاب المفاصل الروماتويدي، وأمراض الكلى، وداء كرون. إذ تؤثر هذه الحالات في قدرة الجسم على إنتاج خلايا الدم الحمراء.

ويعد فقر الدم اللاتنسجي من الأنواع النادرة والخطيرة، وينتج عن عجز نخاع العظم عن إنتاج خلايا دم جديدة. وقد يرتبط بالإصابة ببعض أنواع العدوى أو أمراض المناعة الذاتية أو التعرض لمواد كيميائية سامة أو تناول أدوية معينة.

كما تشمل الأنواع الأخرى فقر الدم المرتبط بأمراض نخاع العظم، مثل اللوكيميا والتليف النقوي. إضافة إلى فقر الدم الانحلالي الذي يحدث عندما تتحطم خلايا الدم الحمراء بسرعة تفوق قدرة الجسم على إنتاج خلايا جديدة.

أما فقر الدم المنجلي؛ فهو مرض وراثي يؤدي إلى تغير شكل خلايا الدم الحمراء لتصبح هلالية. ما يقلل من عمرها ويؤدي إلى نقصها بصورة مزمنة.

عوامل تزيد خطر الإصابة

وتوجد مجموعة من العوامل التي تزيد احتمالية الإصابة بفقر الدم، أبرزها اتباع نظام غذائي يفتقر إلى الحديد أو فيتامين B12 أو حمض الفوليك. إضافة إلى اضطرابات الأمعاء التي تؤثر في امتصاص العناصر الغذائية، مثل داء كرون والداء البطني.

كما ترتفع احتمالات الإصابة لدى النساء اللاتي يعانين غزارة الدورة الشهرية، والحوامل اللاتي لا يحصلن على مكملات الحديد وحمض الفوليك. وكذلك المصابين بالأمراض المزمنة، مثل السرطان والفشل الكلوي والسكري.

وتشمل عوامل الخطر أيضًا وجود تاريخ عائلي للإصابة ببعض أنواع فقر الدم الوراثية، والإفراط في تناول الكحول، والتعرض لبعض المواد الكيميائية السامة، واستخدام أدوية تؤثر في إنتاج خلايا الدم الحمراء. إضافة إلى التقدم في العمر؛ إذ تزداد معدلات الإصابة بين الأشخاص الذين تجاوزوا 65 عامًا.

مضاعفات قد تهدد الصحة

وقد يؤدي إهمال علاج فقر الدم إلى مضاعفات صحية مختلفة، أبرزها الإرهاق الشديد الذي يؤثر في القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية. كما قد يزيد خطر الولادة المبكرة لدى الحوامل المصابات بفقر الدم الناتج عن نقص حمض الفوليك.

ويؤثر فقر الدم أيضًا في صحة القلب؛ إذ يضطر إلى العمل بصورة أكبر لتعويض نقص الأكسجين. ما قد يؤدي إلى اضطرابات في ضربات القلب أو تضخم عضلة القلب أو الإصابة بفشل القلب في الحالات الشديدة.

كما قد تؤدي بعض أنواع فقر الدم الوراثية أو فقدان كميات كبيرة من الدم إلى مضاعفات خطيرة قد تهدد الحياة.

فقر الدم.. عندما يتحول الإرهاق إلى جرس إنذار
فقر الدم.. عندما يتحول الإرهاق إلى جرس إنذار

هل يمكن الوقاية من فقر الدم؟

لا يمكن الوقاية من جميع أنواع فقر الدم، خاصة الوراثية منها، إلا أن اتباع نظام غذائي متوازن يساهم في تقليل خطر الإصابة بفقر الدم الناتج عن نقص الحديد أو الفيتامينات.

وينصح الخبراء بتناول الأطعمة الغنية بالحديد، مثل اللحوم الحمراء والبقوليات والعدس والخضراوات الورقية الداكنة والفواكه المجففة. إلى جانب مصادر حمض الفوليك الموجودة في الخضراوات الورقية والفواكه والبقوليات والحبوب المدعمة.

كما يعد فيتامين “B12” عنصرًا أساسيًا لإنتاج خلايا الدم الحمراء. ويتوافر في اللحوم ومنتجات الألبان والحبوب المدعمة. بينما يساعد فيتامين C، الموجود في الحمضيات والفلفل والبروكلي والطماطم والفراولة والبطيخ، على تعزيز امتصاص الحديد والاستفادة منه داخل الجسم.

التشخيص المبكر مفتاح العلاج

ويؤكد الأطباء أن التشخيص المبكر لفقر الدم يسهم في تحديد السبب الحقيقي للحالة ووضع خطة علاج مناسبة. سواء من خلال تعديل النظام الغذائي، أو تناول المكملات الغذائية، أو علاج المرض المسبب. ما يساعد على تجنب المضاعفات وتحسين جودة الحياة.

الرابط المختصر :