الأمن المائي والغذائي في السعودية.. رؤية طموحة نحو الاستدامة

الأمن المائي والغذائي في السعودية: رؤية طموحة نحو الاستدامة
الأمن المائي والغذائي في السعودية: رؤية طموحة نحو الاستدامة

تواجه المملكة العربية السعودية، مثل العديد من دول العالم، تحديات كبيرة في مجال المياه. لكنها تتصدر المشهد العالمي بجهودها المبتكرة والمستدامة للتصدي لهذه التحديات. تتبنى المملكة رؤية شاملة تضع الاستدامة البيئية في صدارة أولوياتها، وتسعى لمشاركة خبراتها الثرية مع العالم لتعزيز الأمن المائي إقليميًا وعالميًا. نتناول التفاصيل في هذا المقال .

ريادة سعودية في إدارة المياه

وفقًا “لـ واس “تصنف المملكة ضمن أكبر منتج للمياه المحلاة في العالم، وتعتمد بشكل كبير على تحلية مياه البحر لتلبية احتياجاتها المتزايدة. لكن جهودها لا تتوقف عند هذا الحد. بل تشمل تطوير سياسات متقدمة لإدارة موارد المياه. واستخدام تقنيات متطورة لترشيد استهلاك المياه في القطاعات الحضرية والصناعية والزراعية.

الأمن المائي والغذائي في السعودية: رؤية طموحة نحو الاستدامة
الأمن المائي والغذائي في السعودية: رؤية طموحة نحو الاستدامة

مبادرات عالمية من الرياض

أعلنت المملكة في سبتمبر 2023 عن تأسيس المنظمة العالمية للمياه، ومقرها الرياض. تعكس هذه المبادرة التزام المملكة بحشد الجهود الدولية لمواجهة تحديات المياه، وتوفير منصة عالمية لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات. كما استضافت المملكة قمة المياه الواحدة في ديسمبر 2024. بمشاركة قادة عالميين، ما يؤكد على أهمية وضع قضايا المياه على رأس الأجندة الدولية. كما تستضيف المملكة أيضًا المؤتمر العالمي لتحلية المياه وإعادة استخدامها 2026، والمنتدى العالمي للمياه 2027. ما يرسخ مكانتها كمركز عالمي للابتكار في مجال المياه.

رؤية 2030 والأمن المائي

كما تبنت المملكة إستراتيجية وطنية متكاملة تهدف إلى تحقيق الأمن المائي، والحفاظ على المياه الجوفية للأجيال المقبلة. وكان ذلك ضمن رؤيتها الطموحة 2030. حيث تتضمن هذه الإستراتيجية تنويع مصادر المياه، وزيادة كفاءة استخدامها. وتطوير حلول تقنية لمواجهة التحديات المتمثلة في ندرة الموارد المائية وارتفاع الطلب. كما قدمت المملكة تمويلات تجاوزت 6 مليارات دولار لدعم مشاريع المياه والصرف الصحي في عدة دول حول العالم. ما يعكس التزامها العالمي تجاه هذه القضية الحيوية.

الأمن المائي والغذائي في السعودية: رؤية طموحة نحو الاستدامة
الأمن المائي والغذائي في السعودية: رؤية طموحة نحو الاستدامة

مبادرات قومية لتعزيز الأمن الغذائي بالمملكة

بينما على جانب آخر قطعت المملكة العربية السعودية أشواطًا كبيرة لتعزيز أمنها الغذائي، مستلهمةً رؤية شاملة لتحقيق الاكتفاء الذاتي ومواجهة التحديات العالمية. فمن خلال إطلاق استراتيجيات متعددة، وخطط واضحة المعالم، استطاعت المملكة أن تحافظ على استقرار أسواقها الغذائية حتى في أوقات الأزمات الكبرى، مثل جائحة كورونا وحرب روسيا وأوكرانيا، التي شهدت اضطرابًا في سلاسل الإمداد العالمية

ركائز استراتيجية الأمن الغذائي

كما تعتمد استراتيجية المملكة على عدة ركائز أساسية، أبرزها:

  • دعم السلع الأساسية: تواصل المملكة دعم سلع رئيسة كالقمح، وتعمل على تعزيز مشروع المخزون الاستراتيجي للغذاء.
  • مبادرات نوعية: أطلقت هيئة الأمن الغذائي استراتيجية مكونة من 10 عناصر، من بينها نظام للإنذار المبكر ونظام معلومات للأسواق الزراعية، مما يتيح التعامل السريع مع أي متغيرات.
  • مبادرات زراعية: ضمن مبادرة “السعودية الخضراء”، نفذت وزارة الزراعة مشاريع ضخمة، مثل زراعة 45 مليون شجرة فاكهة. و4 ملايين شجرة ليمون بحلول عام 2030، مما يساهم في خفض واردات الفواكه بنحو 4.5 مليار ريال.
  • استراتيجية متكاملة: تشمل استراتيجية وزارة البيئة والمياه والزراعة 59 مبادرة مختلفة. بهدف تحقيق الأمن المائي والغذائي، ودعم قطاعات الثروة الحيوانية والسمكية والدواجن.

استثمارات عالمية ومحلية

بالاضافة إلى ذلك .تعد الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والحيواني سالك، إحدى الأدوات الرئيسة التي أنشأتها الحكومة عام 2012 لتعزيز الأمن الغذائي. تعمل الشركة على الاستثمار في السلع الأساسية مثل القمح والأرز واللحوم في بلدان تمتلك فائضًا زراعيًا، مثل أوكرانيا وكندا والبرازيل. محليًا، تستثمر “سالك” في شركات رائدة مثل “المراعي” و”نادك”. كما يساهم صندوق الاستثمارات العامة في تأسيس شركات متخصصة، مثل الشركة السعودية للقهوة.

نتائج ملموسة ومكانة عالمية

بينما في النهاية وبفضل هذه الخطط المدروسة، حققت المملكة تقدمًا ملحوظًا في مؤشر الأمن الغذائي العالمي. حيث قفزت مرتبتين عام 2022 لتحتل المركز 41 عالميًا. كما احتلت المرتبة الأولى في صادرات التمور في نفس العام. ما يؤكد نجاح استراتيجياتها في تعزيز الصادرات غير النفطية.

كما تعكس هذه الإنجازات التخطيط السليم والرؤية الطموحة للمملكة في تحقيق الأمن الغذائي، من خلال الاعتماد على الإنتاج المحلي، وتعزيز المخزون الاستراتيجي، وتنويع الاستثمارات محليًا وعالميًا. ما يضمن استدامة الغذاء.

الرابط المختصر :