سهاد باحجري.. عالمة الكيمياء وأول سعودية تقتحم منصات البحث العالمية

سهاد باحجري.. عالمة الكيمياء وأول سعودية تقتحم منصات البحث العالمية.
سهاد باحجري.. عالمة الكيمياء وأول سعودية تقتحم منصات البحث العالمية.

تعد البروفيسورة سهاد باحجري الكندي علامة فارقة في تاريخ البحث العلمي السعودي، ليس فقط لكونها ابنة أول كيميائي في المملكة (معتوق باحجري)، بل لأنها استطاعت تحويل شغفها الأكاديمي إلى أداة لفك شفرات الأمراض المزمنة وتحسين جودة حياة المجتمع.

النشأة والتكوين.. وراثة العلم والتفوق

ولدت سهاد في مدينة جدة عام 1954، ونشأت في بيئة علمية بامتياز؛ حيث رافقت والدها إلى المختبرات منذ طفولتها، ما زرع فيها بذور الفضول العلمي.

تفوقت في دراستها الثانوية عام 1970، وانطلقت نحو بريطانيا لتبدأ رحلة أكاديمية مرموقة، استهلتها بدراسة اللغة الإنجليزية في جامعة أوكسفورد، ثم نالت البكالوريوس في الكيمياء عام 1975، وتوجت مسيرتها بالدكتوراة من جامعة ويلز عام 1979.

سهاد باحجري.. عالمة الكيمياء وأول سعودية تقتحم منصات البحث العالمية.

إنجازات تاريخية في البحث العلمي

دخلت الدكتورة سهاد التاريخ كأول امرأة سعودية تنال جائزة دولية في البحث العلمي، وذلك بعد تسجيل بحثها في الجامعة الملكية بلندن عام 2002.

تركزت جهودها البحثية على الربط بين الكيمياء الحيوية والأنماط الحياتية. ومن أبرز محطاتها:

  • أبحاث العناصر الدقيقة: درست تأثير عنصر “الكروم” وعلاقته باستقلاب الدهون والكربوهيدرات. وبحثت في نقص الكروم كسبب محتمل لسكري الحمل.
  • صحة الطفل والأسرة: كانت بداياتها مع بحث رائد حول “تأثير ثقافة التغذية الأسرية على الحالة الغذائية للطفل”.
  • مواجهة السكري: أسست المجموعة السعودية لأبحاث السكري عام 2009 وترأستها. وساهمت في دراسة مقاومة الأنسولين لدى غير المصابين بالمرض للتنبؤ بمخاطره مبكرًا.

الدور الأكاديمي والمناصب

لم تكتفِ باحجري بالمختبر، بل نقلت خبراتها للأجيال الصاعدة من خلال:

  1. التدريس الجامعي: عملت كأستاذة لمحاضرات الكيمياء الحيوية السريرية والتغذية في جامعة الملك عبد العزيز.
  2. الإدارة العلمية: ترأست وحدة أبحاث التغذية. وشغلت عضوية لجنة “أخلاقيات البحث العلمي” منذ عام 2004.
  3. تطوير المناهج: ساهمت في تحديث المحتوى العلمي لكليات الطب والصيدلة. وأشرفت على العديد من رسائل الماجستير والدكتوراة.

التحديات والرؤية الاجتماعية

تحمل البروفيسورة سهاد رؤية نقدية بناءة تجاه واقع العلم في المنطقة؛ فهي تدعو دائمًا إلى تعزيز الثقة في “الخبير المحلي” وتقدير قدرات المرأة العلمية بعيدًا عن النظرة التقليدية.

وتؤمن بأن التقدير الحقيقي يكمن في الاعتراف بجودة المعلومة والخدمة العلمية المقدمة، وليس في الجوانب المادية فقط.

تمثل سهاد باحجري نموذجًا للعالمة التي وظفت الكيمياء لخدمة الإنسان؛ فمن خلال أبحاثها حول الفلوريد، والسكري، وأمراض القلب، نجحت في تقديم خريطة طريق وقائية تعتمد على الدليل العلمي، مؤكدة أن العلم هو الجسر الوحيد لحل المشكلات الصحية المرتبطة بأنماط الحياة الحديثة في المملكة العربية السعودية.

الرابط المختصر :