اضطراب الشخصية الحدية عند المراهقين.. طرق التعامل والعلاج 

يعد اضطراب الشخصية الحدية أحد اضطرابات الصحة النفسية التي تؤثر بشكل مباشر في طريقة إدراك الفرد لذاته وللآخرين. ما يصعب عليه التكيف مع متطلبات الحياة اليومية.

ويتسم هذا الاضطراب بعلاقات عاطفية متقلبة ومندفعة، وبنمط من التفكير والسلوك يعكس نظرة غير مستقرة أو سلبية للذات. وغالبًا ما يظهر الاندفاع من خلال انفعالات شديدة وتصرفات متسرعة دون تفكير مسبق أو تقدير للعواقب

كما يؤثر اضطراب الشخصية الحدية على طريقة إدراك المراهق لذاته، وعلى سلوكه وتفاعله مع الآخرين. ما ينعكس على جميع جوانب حياته العاطفية والاجتماعية. وفقًا لـ”mayoclinic”.

الأعراض

يؤثر اضطراب الشخصية الحدّية على طريقة إدراك الفرد لذاته، سلوكه وتفاعله مع الآخرين. ما ينعكس على جميع جوانب حياته العاطفية والاجتماعية.

ومن أبرز الأعراض التي قد تظهر على المصاب:

  • الخوف المفرط من الهجر أو الرفض. ما يدفعه أحيانًا إلى تصرفات مبالغ فيها أو اندفاعية لتجنب الانفصال، حتى وإن لم يكن هناك سبب حقيقي لذلك.
  • علاقات عاطفية غير مستقرة؛ إذ قد يرى المريض شخصًا ما مثاليًا في لحظة، ثم يتحول شعوره نحوه فجأة إلى الكره أو الإهمال.
  • تقلب صورة الذات، فيتغير إحساسه بنفسه وأهدافه وقيمه بسرعة، وقد يرى نفسه أحيانًا عديم القيمة أو غير موجود.
  • نوبات من الارتياب أو الانفصال عن الواقع نتيجة التوتر الشديد، وقد تستمر هذه الحالات من دقائق إلى ساعات.
  • سلوكيات متهورة ومدمرة للذات، مثل المقامرة، أو القيادة الخطرة، أو العلاقات غير الآمنة، أو الإسراف في الإنفاق، أو الإفراط في تناول الطعام أو الأدوية، أو اتخاذ قرارات مفاجئة تضر بمستقبله المهني أو العاطفي.
  • التهديد أو محاولة إيذاء النفس والانتحار، وغالبًا ما ترتبط هذه السلوكيات بالخوف من الفقد أو الرفض.
  • تقلبات مزاجية حادة قد تمتد من ساعات إلى أيام، تشمل مشاعر الغضب أو القلق أو الحزن أو الحماس المفرط.
  • الشعور المزمن بالفراغ الداخلي وعدم الإحساس بالمعنى أو الانتماء.
  • نوبات غضب شديدة وغير مبررة، قد تظهر في شكل صراخ، أو سخرية جارحة، أو حتى مشاجرات جسدية.

أنواع العلاج

و بحسب “altibbi” فإنه لا يوجد علاج نهائي لاضطراب الشخصية الحدية، إلا أن السيطرة على الأعراض وتحسين جودة الحياة أمر ممكن جدًا، خاصة عند التشخيص والتدخل المبكر. ويعد العلاج النفسي الركيزة الأساسية في رحلة التعافي.

العلاج السلوكي الجدلي (DBT)

يعد العلاج السلوكي الجدلي من أكثر الأساليب فاعلية في علاج اضطراب الشخصية الحدية لدى المراهقين.
ويهدف هذا النوع من العلاج إلى معالجة السلوكيات المؤذية مثل إيذاء النفس أو الأفكار الانتحارية. علاوة على السلوكيات المدمرة كالإدمان.
وخلال الجلسات، يساعد الأخصائي المراهق على فهم سلوكياته وتحليلها، ومن ثمّ تعلمه مهارات التعامل مع المواقف الصعبة وتنظيم المشاعر.
ويركز هذا العلاج على تطوير أربع مهارات أساسية:

العلاج السلوكي المعرفي (CBT)

غالبًا ما يستخدم العلاج السلوكي المعرفي إلى جانب العلاج السلوكي الجدلي لتحقيق نتائج أفضل.
ويساعد هذا النوع من العلاج المراهق على تحديد أنماط التفكير السلبية التي تؤدي إلى الشعور بالعزلة أو انعدام القيمة.
كما يعمل على استبدالها بأفكار واقعية وصحية. ويعد العلاج السلوكي المعرفي أداة فعالة في مساعدة المراهقين على تجاوز الأزمات والتعامل مع المواقف الانفعالية بعقلانية.

إدارة الصحة النفسية العامة

وتركز هذه المقاربة العلاجية على تمكين المراهقين من إدارة حياتهم اليومية رغم الإصابة بالاضطراب. فهي تساعدهم على اكتساب مهارات حياتية أساسية. كما تعزز من شعورهم بالقدرة والاستقلالية، مع التأكيد على أنهم ليسوا مجرد “مرضى”؛ بل أشخاص يمكنهم عيش حياة متوازنة ومنتجة خارج نطاق العلاج.

العلاج الأسري القائم على الروابط

تلعب الأسرة دورًا محوريًا في مسار العلاج؛ إذ غالبًا ما تكون العلاقة الأسرية مصدر الدعم الأكبر للمراهق.
ويساعد هذا النوع من العلاج على تعزيز التواصل الأسري واستعادة الروابط العاطفية بين أفراد العائلة. ما يقلل من التوتر ويدعم المراهق في التكيف مع مشاعره وتقلباته.

العلاج الدوائي المساعد

رغم أن العلاج النفسي هو الأساس، إلا أنه يمكن استخدام بعض الأدوية تحت إشراف طبي لعلاج الأعراض المرافقة مثل الاكتئاب أو القلق. وتشمل هذه الأدوية:
  • مضادات الذهان: للمساعدة في تقليل السلوكيات الخطرة والانتحارية.
  • مضادات القلق: تستخدم لفترات قصيرة فقط، مع تجنّب أدوية البنزوديازيبين.
  • مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية (SSRIs) والميلاتونين لتحسين المزاج والنوم.

التعامل مع المراهق المصاب باضطراب الشخصية الحدية

كما يتطلب التعامل مع المراهق المصاب تفهمًا وصبرًا كبيرين. إذ يلعب دعم العائلة دورًا حاسمًا في تقليل نوبات الغضب والتوتر.
وفيما يلي بعض الإرشادات للتعامل اليومي مع الحالة:
  • خلق بيئة منزلية هادئة ومستقرة، لتقليل مستويات التوتر.
  • تحديد أهداف صغيرة قابلة للتحقيق، حتى لا يشعر المراهق بالإرهاق أو الفشل.
  • التحلي بالصبر والتدرج نحو الأهداف دون استعجال النتائج.
  • الاستماع المتفهم دون إصدار أحكام أو ردود انفعالية.
  • تجنب المبالغة في المديح، لأن ذلك قد يثير مشاعر الخوف من فقدان الدعم.
وفي النهاية، فإن اضطراب الشخصية الحدية ليس حكمًا دائمًا؛ بل حالة يمكن إدارتها بفاعلية إذا توفر الدعم النفسي والأسري المناسب.
ويبدأ الطريق نحو التعافي بفهم المراهق لحالته، وتقبله، ثم العمل على بناء حياة متوازنة ومستقرة عاطفيًا وسلوكيًا.
الرابط المختصر :