يعد حمام الطريف معلمًا أثريًا فريدًا في الدرعية، شمال غربي مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية، ويمثل شاهدًا على عراقة عاصمة الدولة السعودية الأولى. هذا الحمام. الذي يعمل بتقنية البخار الساخن المعروفة حاليًا باسم “الساونا”. شيد في القرن الثاني عشر الهجري. وكان جزءًا لا يتجزأ من النسيج العمراني والاجتماعي للدرعية في أوج ازدهارها.
الاكتشاف والموقع
وفقًا لـ “diriyah”جرى اكتشاف حمام الطريف من قبل الإدارة العامة للآثار والمتاحف التابعة لوزارة المعارف (وزارة التعليم حاليًا) في موقع استراتيجي يطل على شعيب صغير جنوبي حي الطريف. وهو الحي السكني الخاص بأئمة وأمراء آل سعود. كما يعود تاريخ إنشاء هذا الحمام إلى أوائل عهد الإمام سعود بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود، ثالث أئمة الدولة السعودية الأولى.
الهدف والتصميم المعماري
بينما لم يكن حمام الطريف مجرد مرفق للاستحمام. بل أنشئ إلى جانب وحدات سكنية خصصت لـضيوف الدولة من الداخل والخارج، بهدف توفير النظافة، واكتساب الحيوية والنشاط . ويظهر تصميمه تأثرًا واضحًا بالأنماط السائدة في حمامات العصور الإسلامية والشرقية. خاصةً تلك المنتشرة في بلاد الشام، والتي بدورها تأثرت بالنمطين الإغريقي والروماني.

مكونات الحمام وطريقة عمله
يتميز الحمام بتدرج غرفه من البرودة إلى الدفء ثم السخونة، وهي غرف مربعة الشكل ذات جدران وأرضيات مليسة وبها مصاطب، تتصل فيما بينها بممرات. هذا التدرج الحراري كان مصممًا بعناية لتفادي إيذاء المستخدم عند الانتقال المفاجئ بين الأماكن الباردة والساخنة.
تمثل الحجرة الساخنة الجزء الأهم في الحمام، وهي مقببة ومخصصة للاستحمام. والتدليك، والاسترخاء في ظل البخار. تسخن هذه الحجرة بواسطة فرن ذي ثلاثة أقواس. حيث يتم إشعال الحطب لتسخين الماء في مغطس، مما ينتج عنه البخار. كما تسخن الغرفة عبر أنابيب من الفخار يمر فيها دخان الحطب المحترق قبل أن يصرف إلى خارج الغرفة المسقوفة بقبة مستديرة.
بالإضافة إلى ذلك، يضم الحمام غرفة لتبديل الملابس، تحتوي على تجويفات لحفظ أغراض الرواد، وهي تستخدم كنقطة انتقال حراري للجلوس فيها حتى يعتاد الجسم على درجة الحرارة خارج الحمام قبل المغادرة.

المرافق الخارجية وإمداد المياه
بينما يسبق مدخل حمام الطريف فناء مكشوف واسع تبلغ مساحته 1000 م2، محاط بسور ارتفاعه 4 أمتار. يقع في الجانب الشرقي من هذا الفناء الباب الرئيس المشترك للحمام وملحقاته. ولخدمة نظافة رواد الحمام، خصص حوض صغير مشيد من الحجر لغسل الملابس. ويقع أسفل الجانب الغربي لخزان المياه الرئيس.
كما يعتمد في إمداد الحمام بالماء على خزان خارجي يغذى بدوره من بئر تقع أسفل الوادي. كانت المياه تنقل من فوهة البئر البيضاوية على ظهور الدواب عبر طريق ممهد في الصخر الطبيعي وصولًا إلى باب الحمام الغربي. أما عملية تصريف المياه. فتتم بكفاءة عبر قنوات محفورة في الصخر، مستغلة الانحدار الطبيعي للأرض لضمان جريان المياه من الشمال إلى الجنوب عبر أرضية مباني الحمام وملحقاته.

















