بين السنوات الأولى من بناء الهوية ومرحلة إدارة الذات، تكمن دقات القلب المثابر لمعرفة الدليل نحو صناعة التغيير. وترتبط دراسة بناء الذات بأساليب تحقيق أهدافها في الوصول إلى النجاح والتميز عبر طريق طويل من تطوير الأداء وضبط معايير الجودة والتفوق في عدة مجالات لبناء الذات وإدارتها.
النظام النفسي
ويعتمد النظام النفسي لكل شخص على عدة ضوابط. من أهمها الحصول على التقدير الاجتماعي والحب والتعرف على الأسباب والحقائق والمعلومات التي تمكنه من أداء مهامه.
ولحب نيل التقدير أهميته سواء أكان تقدير الشخص لذاته أو تقدير الآخرين له. لذلك؛ من الأشياء المهمة التي لابد من تلبيتها لإدارة الذات بشكل يدفعها نحو تحقيق النجاح هي الحاجة للتقدير الاجتماعي والنفسي والعاطفي والانفعالي.
لأن تلبية هذه الحاجة تؤدي إلى نمو نفسي سليم قادر على التكيف النفسي والتوافق الاجتماعي في جميع مراحل حياة الفرد.
إن حق الفرد في تلبية حاجاته الأساسية ثابت ومؤكد وأهمها القبول. وأن ينتعش قلبه بالحب ويشعر بأنه محبوب. وتلبى له الحاجة لتقدير ذاته. ويتم توفير التعليم له.
ليس فقط في المراحل السنية المبكرة، بل وأيضًا مراحل متقدمة من عمره. في مرحلة الرشد المبكر والمراهقة المتأخرة، يتأكد حقه في التعلم وصولًا لاختيار التخصص الأكاديمي المناسب لقدراته ومهنته المستقبلية.
وأن يتعلم كذلك العيش الاجتماعي وتكوين أسرة وتحمل مسؤولية تربية الأطفال. وفي مرحلة الرشد الأوسط يتحقق تعزيز الحياة المهنية وإدارة القدرات والعلاقات الأسرية. وضرورة تثمينه لذاته وإدارته لها.
وفقًا لمعايير التربية النفسية والاجتماعية لتنشئة أفراد يتمتعون بصحة نفسية سليمة تؤهلهم لإقامة علاقات ودودة وتمنحهم فرصة تذوٌق متعة الشعور بالتحقيق والإنجاز.
ويرتبط نمو الشخصية لدى كل فرد في مرحلة الرشد الوسط بالإحساس بالإنتاجية مقابل تجنب الإحساس بالاستغراق الذاتي وعدم التقدم.
إنها الحاجة إلى تحقيق الذات أي إثبات الوجود من خلال الإبداع المحقق للذات.
ولا ينحصر ذلك على عمل معين أو نشاط إنتاجي محدد بل يتجلى لدى فئات متنوعة في المجتمع مثل الموظف والمدير والإعلامي والفنان والمعلم. كل منهم لم يسبق له أن ألف كتابًا أو استحدث نظرية معينة إلا أنه يرمي إلى إسعاد ذاته بأن يؤدي عمله اليومي بحب لتحقيق النجاح.
محاور إدارة الذات بفاعلية
إن مسيرة النجاح رحلة تبدأ من أهم محطة ينطلق منها الفرد وهي الأسرة. وتستمر بشكل متواصل من فهم القدرات وبناء الذات وإدارتها، والمرور على محطات الأداء في الحياة وتحمل المسؤولية. حتى تصل إلى تراكم الخبرات وتحقيق الذات والتميز من خلال التواصل مع الله.
وهي الخطوة الأولى للتعرف على القدرات والطاقات التي أودعها الخالق في عباده. وما أودعه من ميول ومهارات وما منحه من علم وتواصل يتمكن بها كل فرد من تطوير ذاته.
أما الخطوة الثانية فتتمثل في جملة الإمكانات الذهنية لرسم الاحتمالات وتحديد النوايا. وتعيين الأهداف العامة والخاصة والغايات بدقة وموضوعية وهي الإستراتيجية المهمة.
يبدأ أي عمل بفكرة أو رأي أو كلمة فإن أحيطت بالحماس توهجت، والإصرار على تنفيذها يعني البت في الاختيار وقبول نتائج العمل.
وللوقت هنا أهمية كبيرة في إدارة الذات سواء مرحليًا أو سنويًا أو بتوزيع خطة العمل على مدار الأسابيع. مع الاحتفاظ بمساحات احتياطية للطوارئ تبعًا للتوقعات والاحتمالات.
ومن المسلمات في علم النفس الإيجابي أن النجاح في تحقيق الذات مرتبط بالصحة الانفعالية للفرد بعيدًا عن الاضطرابات.
وبالثبات والاتزان الانفعالي والصبر عند الإخفاق وسرعة استعادة الهمة، والمرونة في مواجهة تغيرات الواقع. والتركيز على مواطن القوة واستثمار الطاقات والسمات الشخصية التي تخلق السعادة والمرح والتفاؤل وعلى كل ما هو ثمين ويسهم في التميز.
ثم الرضا في إشباع حاجات تقييم الذات والتي يمكن الحكم عليها بعد تلقي الكثير من التأييد والإشادة أو بعد تحقيق الذات التصورية وفقًا لملاحظة تحسين الذات وتعزيز الإيجابيات لرؤى الذاتية.
إن تأكيد الفرد لذاته بقدرته على إدارتها للنجاح يخضع لشرط قدرته على اتخاذ القرار. وهو لتنفيذ القرار يحتاج أن يعزز ثقته بنفسه وأن يؤمن بذاته وقضيته.
ويحتاج إلى الشجاعة والمعرفة والتخطيط وتحديد ما يريده بالضبط وليس ما عليه تنفيذه. وأن يدعم قراره بالإصرار والتصميم للعمل والتغلب على اليأس والإحباط لتحويل حياته إلى تجارب سعيدة ونجاح بتميز مستمر.



















