فن الكاريكاتير.. حين تعبر الريشة عن اللسان الناقد والرأي العام

الرسم الكاريكاتيري من أرقى الفنون التشكيلية وأصعبها، بعد أن أوكلت إليه مدرسة “السهل الممتنع” مهمة إثارة الجدل عن طريق إيصال الفكرة والحدث بطريقة مبسطة. فاحتل هذا الفن الساخر مساحة هامة ومكانة يستحقها لقدرته على اختزال كم هائل من المشاعر والمواقف في مشهد واحد مخيلة القارئ وإشراكه في العمل.

وبداية الكاريكاتير يمكن أن نرجعها الى بداية معرفة الإنسان بالفن والرسوم والنقوش التي وجدت داخل الكهوف

لمحة تاريخية الكاريكتير

هو فن ساخر من فنون الرسم، وهو صورة تبالغ في إظهار تحريف الملامح الطبيعية أو خصائص ومميزات شخص أو جسم ما. بهدف السخرية أو النقد الاجتماعي والسياسي. فن الكاريكاتير له القدرة على النقد بما يفوق المقالات والتقارير الصحفية أحيانًا.

والكاريكاتير اسم مشتق من الكلمة الإيطالية “كاريكير”( Caricare)، التي تعني ”يبالغ، أو يحمَّل مالا يطيق” (Overload). والتي كان موسيني Mosini أول من استخدمها، سنة 1646.

وفي القرن السابع عشر، كان جيان لورينزو برنيني Gian Lorenzo Bernini، وهو مثّال ورسام كاركاتيري ماهر. أول من قدمها إلى المجتمع الفرنسي، حين ذهب إلى فرنسا، عام 1665.

جيان لورينزو برنيني Gian Lorenzo Bernini 1598-1680

وجدير بالذكر، أن فن الكاريكاتير، كان شائعًا عند اليونانيين، الذين ذكروا أن مصورًا يونانيًا، يدعى بوزون، صوّر بعض المشهورين من أهل زمانه، في شكل يدعو إلى السخرية، الأمر الذي أدى إلى عقابه غير مرة، من دون أن يرتدع.

وذكر بلنيوس المؤرخ، أن بوبالوس وأتنيس، وهما من أشهر مثّالي اليونان، صنعا تمثالًا للشاعر الدميم ايبوناكس. وكان التمثال أشد دمامة، إلى درجة أنه كان يثير ضحك كل من كان ينظر إليه؛ فاغتاظ الشاعر منهما، وهجاهما بقصيدة لاذعة، لم يحتملاها، فانتحرا.

أصل الكلمة

ويعود أصل كلمة كاريكاتير إلى اللغة الإيطالية وهي مشتقة من كلمتين هما: Carico و Caricare، وتعني كل كلمة من الكلمتين التزويد والتضخيم.

وقد أطلقت كلمة الكاريكاتير على هذا الفن بسبب أسلوبه في رسم الشخصيات بطريقة تعتمد على تضخيم أو تحريف بعض المعالم والملامح في الشخصية المرسومة.

ويهدف هذا الفن إلى النقد والاستهزاء بشخصيات واقعية سواء كانت هذه الشخصيات سياسية أو فنية أو اجتماعية. فأبدع الفنانون الإيطاليون كثيرًا من الأعمال الفنية.

ومن أشهرهم “تيتيان” أو باللاتينية “تيتيانوس” وبالإيطالية “تيتسيانو فيتشيليو” Tiziano Vecellio (1488-1576)، الذي عمد إلى مسخ بعض الصور القديمة المشهورة، بإعادة تصويرها بأشكال مضحكة.

“تيتسيانو فيتشيليو” Tiziano Vecellio (1488-1576)

ازدهر فن الكاريكاتير في إيطاليا

ويعود تاريخ فن الكاريكاتير في العصر الحديث إلى دولة إيطاليا، حيث أن الكلمة ذاتها استخدمت لأول مرة في عام 1646 في إيطاليا. وبرز فيها أهم الفنانين المختصين في هذا الفن.

وبعد ذلك نقل الفنان جيان لورينزو برنيني الإيطالي فن الكاريكاتير إلى فرنسا في القرن السابع عشر. ثم انتقل الفن إلى بريطانيا التي اشتهر بها الفنان جورج تاوتسهند وكان أول من استخدم فن الكاريكاتير في بريطانيا لنقل أفكاره السياسية.

وكانت رسوم كاريكاتير مهمة في أوروبا خلال القرن السادس عشر الميلادي. وكان معظمها يهاجم إما البروتستانتيين وإما الرومان الكاثوليك خلال الثورة الدينية التي عرفت بحركة الإصلاح الديني. وأنجبت بريطانيا عددًا من رسامي الكاريكاتير البارزين خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين.

وقد اشتهر وليام هوجارث برسوماته الكاريكاتيرية التي انتقدت مختلف طبقات المجتمع الإنجليزي. وأبدع جورج كروك شانك، وجيمس جيلاري، وتوماس رولاندسون المئات من الرسوم الكاريكاتيرية اللاذعة حول السياسة والحكومة في إنجلترا.

 حيث كان يستخدم كأسلوب للتعبير عن الآراء والانتقادات دون خوف. كانت الرسومات الأولى تتضمن أشكالًا مبسطة للشخصيات العامة وتعكس الأحداث السياسية والاجتماعية.

وتطور الكاريكاتير عبر العصور خلال العصور التالية، تطور الكاريكتير بشكل ملحوظ ليصبح فنًا له أساليبه وأشكاله المتنوعة. مع انتشار الصحافة والمطبوعات، أصبح الكاريكتير وسيلة أساسية لنشر الرسائل النقدية والتعليقات الاجتماعية مباشرة للجمهور.

كما ساهمت التقنيات الحديثة في تحسين جودة الكاريكتيرات وإيصال رسائل أعمق وأكثر تأثيرًا.

نوع الكاريكاتير حسب المحتوى

الكاريكاتير الواقعي

 هذا النوع مرتبط بالأحداث الواقعية واليومية، وينقل بشكل عام عادات وتقاليد المجتمع والدين والسياسة. ولكنّ الفكرة منه لا تكون بالضرورة الانتقاد، وإنما للتسلية فقط.

الكاريكاتير الخيالي

ويتضمن هذا النوع رسومات وأفكار غير طبيعية أو اعتيادية، ويتم من خلاله نقد الشخصيات أو المواقف بطريقة ورسومات خيالية. أو رسم الشخصيات في أماكن حقيقية ولكن لا يمكن الوصول إليها مثل القمر.

الكاريكاتير السياسي

ويتم في الكاريكاتير السياسي انتقاد الأمور السياسية والأحداث الواقعية في المجتمع بطريقة ساخرة. لتوصيل فكرة الرفض أو عدم الرضا عن الأوضاع.

نوع الكاريكاتير حسب الشكل

تم تقسيم هذا النوع إلى ثلاثة تصنيفات، وهي:

الكاريكاتير الذي يركز على الصورة

يحتوي هذا النوع على صور فقط ولا يرافقها نص أو أي شيء آخر، ويركّز هذا النوع على إيصال الأفكار من خلال الصور والرسومات. ويعد هذا النوع هو الشكل الأصلي لفن الكاريكاتير منذ العصور القديمة.

الكاريكاتير الذي يركز على النص

ويعتمد هذا النوع على النص المكتوب فيه لإيصال الفكرة، والذي قد يرافقه صور ولكنّها إضافية.

الشرائط المصورة

 هذا النوع عبارة عن سلسلة من الصور التي تنقل أحداث واقعية. واحتوت المجلات والكتب في الخمسينيات على هذا النوع الذي يعتبر كقصة قصيرة وقد تكون طويلة أحيانًا.

نوع الكاريكاتير حسب الأسلوب

الكاريكاتير الساخر

 هذا النوع يعد متعارفًا عليه في المجال السياسي، ويتم نقله عبر وسائل الإعلام والإعلانات وغيرها. ويعتمد في أسلوبه على تضخيم الصفات الشخصية والجسدية للشخصية المراد انتقادها. والهف منه الاستهزاء بالآراء المعارضة السياسية.

الكاريكاتير القبيح

 يركز هذا النوع على الأحداث الواقعية والشخصيات التي ترمز إلى الرفاهية، للاستهزاء بتفكيرهم وقناعاتهم. من خلال رسومات قبيحة وتهكمية، والهدف منه الفكاهة أو لإثارة الآراء المختلفة بين عامة الناس.

الكاريكاتير الحديث

واهتم الرسامون في تطوير هذا النوع منذ أربعينيات القرن الماضي، واستطاعوا تطويره ورسم صور ورسومات توصل أفكار فكاهية وواقعية استمرت إلى الآن.

رسومات الكاريكاتير البارزة

وتتميز عادةً بالبساطة في الشكل والتعبير العميق، حيث يسهل على المشاهد فهم الرسالة بسرعة. وتستخدم الخطوط الواضحة والألوان الجذابة لجذب انتباه الجمهور ونقل الأفكار بطريقة واضحة ومباشرة.
وتعد السخرية والفكاهة جزءًا أساسيًا؛ إذ تستغل هذه العناصر لتقديم النقد بطرق مبدعة ومسلية. وتعزز هذه العناصر من تأثير الرسوم على المتلقي. ما يجعلها أكثر جذبًا وأهمية في إثارة النقاشات حول القضايا المطروحة.

تأثير الكاريكاتير في المجتمع

توعية المجتمع من خلال الكاريكتير تمثل رسومات الكاريكتير وسيلة فعالة لتوعية المجتمع حول القضايا الاجتماعية والسياسية. حيث يمكن للكاريكتيرات أن تلعب دورًا هامًا في جذب الانتباه لممارسات غير عادلة أو أحداث مثيرة للجدل، مما يعزز إدراك الجمهور.

ويساهم الكاريكاتير أيضًا في تشكيل الرأي العام حول موضوعات معينة، حيث يمكن أن ينقل أفكارًا معقدة بشكل مبسط. من خلال استخدام السخرية والفكاهة، يتمكن الكاريكتير من التأثير على تصور الأفراد وإثارة النقاشات، مما يجعله أداة قوية في التواصل الاجتماعي.

الرابط المختصر :