يعد مص الأصابع، لا سيما الإبهام، سلوكًا شائعًا جدًا بين الرضع والأطفال الصغار. وغالبًا ما يكون هذا التصرف مصدر قلق للأهل، الذين يتساءلون عن أسبابه ومتى يجب أن يتدخلوا.
فلنتعمق في فهم هذا السلوك الطبيعي ومتى يشير إلى مشكلة تستدعي الانتباه.
لماذا يمص الأطفال أصابعهم؟
يمر الأطفال الرضع بالعديد من مراحل التطور التي تؤثر في سلوكهم. ويعد مص الأصابع أحد هذه السلوكيات المرتبطة بعدة عوامل، حسب موقع “مايو كلينك”، منها:

غريزة المص الطبيعية: يمتلك الرضع غريزة مص فطرية قوية تبدأ حتى قبل الولادة. يمكن ملاحظة ذلك في صور السونار. إذ يظهر الجنين وهو يمص إبهامه داخل الرحم.
هذه الغريزة ضرورية للرضاعة الطبيعية أو الصناعية، وهي وسيلة للتهدئة الذاتية والشعور بالأمان.
الراحة والتهدئة: غالبًا ما يلجأ الأطفال إلى مص أصابعهم كوسيلة لتهدئة أنفسهم عند الشعور بالجوع، التعب، أو الملل، أو القلق، أو حتى الألم.
يعمل هذا السلوك كآلية ذاتية للتخفيف من التوتر وتحقيق الشعور بالراحة.
الاستكشاف: يستخدم الأطفال أيديهم وأفواههم لاستكشاف العالم من حولهم. مص الأصابع هو جزء من هذه العملية الاستكشافية. إذ يتعرفون على ملمس أصابعهم وأيديهم وأجزاء أجسامهم الأخرى.
الشعور بالأمان: في المواقف الجديدة أو الغريبة قد يمص الطفل إبهامه ليشعر بالأمان والراحة، تمامًا كما يفعل بعض الأطفال باحتضان لعبة مفضلة أو بطانية.
متى يصبح مص الأصابع مصدر قلق؟
في معظم الحالات لا يدعو مص الأصابع للقلق ويتوقف الأطفال عن هذا السلوك من تلقاء أنفسهم مع تقدمهم في العمر، عادةً بين عمر 2 و 4 سنوات.
ومع ذلك هناك بعض الحالات التي قد تستدعي انتباه الوالدين أو استشارة الطبيب، منها:
- بعد سن الخامسة: إذا استمر الطفل في مص إبهامه أو أصابعه بشكل مكثف بعد سن الخامسة، فقد يؤثر ذلك في نمو الأسنان والفكين. ويسبب بروزًا في الأسنان الأمامية العلوية أو مشاكل في إطباق الأسنان.
- الآثار الجسدية: قد يؤدي المص المتكرر والشديد إلى تهيج الجلد حول الإصبع، أو تشقق الجلد، أو تقرحات. في بعض الحالات النادرة يسبب تشوهًا في شكل الإصبع نفسه.

- المشاكل الاجتماعية: مع تقدم الطفل في العمر ودخوله المدرسة يصبح مص الأصابع مصدرًا للإحراج أو المضايقة من قبل الأقران. ما يؤثر في ثقته بنفسه وتفاعلاته الاجتماعية.
- الكثافة والمدة: إذا كان الطفل يمص إبهامه بقوة شديدة ولفترات طويلة جدًا خلال اليوم، حتى في أثناء اللعب أو الأنشطة الأخرى، فقد يشير ذلك إلى مستوى عال من التوتر أو القلق يستدعي الاهتمام.
- الاستخدام كوسيلة وحيدة للتعامل مع المشاعر: إذا كان الطفل يعتمد بشكل كبير على مص الأصابع كوسيلته الوحيدة للتعامل مع المشاعر السلبية (مثل الغضب، أو الحزن، أو الإحباط)، فقد يكون من المفيد البحث عن طرق أخرى لمساعدته على التعبير عن مشاعره والتعامل معها.
نصائح للتعامل مع مص الأصابع
إذا كان مص الأصابع مصدر قلق يمكن للوالدين اتباع بعض الإستراتيجيات لمساعدة الطفل على التوقف:
- التجاهل الإيجابي: في البداية يصبح التجاهل هو أفضل إستراتيجية. لا تعاقبي الطفل أو توبخيه على هذا السلوك، لأن ذلك يزيد من قلقه وحاجته لمص الأصابع.

- تقديم بدائل: شجعي الطفل على استخدام يديه في أنشطة أخرى ممتعة مثل: الرسم، واللعب بالصلصال، أو الأنشطة الحسية.
- التعزيز الإيجابي: امدحي الطفل وكافئيه عندما لا يمص أصابعه، لا سيما في المواقف التي عادة ما يفعل ذلك فيها.
- تحديد المحفزات: حاولي ملاحظة متى يمص الطفل أصابعه (عند الملل، أو التعب، أو القلق) وحاولي معالجة السبب الكامن. على سبيل المثال: إذا كان يمصها عند الشعور بالملل قدمي له نشاطًا جديدًا.
- التذكيرات اللطيفة: يمكن استخدام تذكيرات لطيفة وغير مزعجة، مثل: وضع ضمادة صغيرة على الإصبع، أو التحدث مع الطفل حول سبب رغبته في التوقف.
- استشارة الطبيب: إذا استمر السلوك بشكل مكثف بعد سن الخامسة أو تسبب في مشاكل جسدية أو نفسية يجب استشارة طبيب الأطفال أو طبيب الأسنان. قد يقدمون حلولًا أو يحيلونك إلى إخصائي سلوكي.



















