ثقافة

هدى بركات: الرواية شكل من أشكال التأريخ الشخصي والاجتماعي

استضافت مكتبة عبد الحميد شومان العامة، مؤخرًا، ضمن فعاليات برنامج “كاتب وكتاب”، الروائية اللبنانية هدى بركات، في نقاش وحوار حول روايتها “بريد الليل” الحاصلة على الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) لعام 201، وذلك عبر منصة (زووم). وصفحة المؤسسة على “الفيسبوك”، وأدار الحوار الكاتب والصحفي جعفر العقيلي.

وقالت الروائية هدى بركات، خلال الحوار، أن لكل رواية أسلوبها الخاص بالسرد، وتقنيتها الخاصة بها، مشيرة إلى أن “رواية “بريد الليل” وأحداثها، أملت عليها أسلوب الرسائل الضائعة والتي تتقاطع كما تتقاطع مصائر من كتبها، وهي من دون عنوان وأحيانًا من دون بداية أو نهاية؛ لأن هؤلاء البشر يكتبون رسائلهم وهم معتقدون بأن هذه الرسائل لن تصل إلى وجهتها، وهي لحظات تختلط حقائق حياتهم مع واقعهم مع الكذب ومحاولة تبرير كل شيء، وهو ما جعل أسلوب كتابة الرواية المرور السردي من مقطع إلى آخر ومن رسالة إلى أخرى.

وأضافت أن الأسلوب يقترب من الأسلوب الواقعي ولكنه لا يتطابق معه، مشيرة إلى أنها لا تكتب رواية واقعية لتعلّم عن حقائق في التاريخ، وقالت: “أنا دائمًا في الجهة القاتمة أو الزاوية السوداء مما يرويه التاريخ، لذلك أعتبر الرواية شكلًا من أشكال التأريخ الشخصي والداخلي والاجتماعي والنفسي وفي أكثر الأحيان لا يتطابق مع التاريخ الرسمي.

ولفتت إلى أن الرواية هي رواية اللامكان، والمكان المشترك هو خلف النافذة، والنظر في الليل والمصير القاتم والشقي وغير المعروف والمجهول تمامًا؛ لذلك فالشخصيات تترك أماكنها كما يحدث الآن في كل العالم.

وقالت: “إن الذي تغير من وجهة نظر الأدباء وحتى القراء هي تلك النظرة المتعلقة بالوطن؛ حيث أننا نلجأ للوطن الذي تركناه، وفي الرواية نحن أمام شخصيات دفعوا الغالي والرخيص لترك بلدانهم وإلقاء أنفسهم في لجج الموت”.

هدى بركات

وتشكل رواية “بريد الليل”، مزيجا من الآلام والأحزان والأنين والفقر الذي عاناه كتّاب الرسائل؛ إذ أن أبطال الرواية عاشوا خلال فترة الحروب الأهلية والدمار والخوف وخيبات الامل، مما جعلهم يكتبون رسائلهم، كما أن ساعي البريد لم ينجح في إيصال وتسليم الرسائل بسبب ضياع العناوين ودمار الشوارع.

وتحكي بركات في روايتها التي استخدمت فيها أسلوب السرد المبعثر، خمس قصص عبر خمس رسائل لأشخاص مختلفين، وقد كتبت الرواية بلغة بسيطة سهلة، فهي لغة رسائل بريدية كتبت بأيدي أناس عاديين هم أبطال القصص.

وكانت بركات قد قالت في حوار سابق لها عند فوزها بجائزة “البوكر”، إن ما دفعها لصياغة الرواية بشكلها الأخير كان “مشاهد المهاجرين الهاربين من بلدانهم في قوارب الموت، ونظرة العالم إليهم ككتلة غير مرغوب فيها أو كفيروس يهدد الحضارة”.

يذكر أن هدى بركات ولدت في بيروت عام 1952، ودرست الأدب الفرنسي، وأصدرت أولى أعمالها الروائية (زائرات) عام 1985، وبعد أربع سنوات قررت الهجرة إلى باريس حيث تعيش هناك إلى الآن.

وأصدرت بركات ست روايات منها، “حجر الضحك” (1990) و”أهل الهوى” (1993) و”حارث المياه” (2000)، ولها أيضا مسرحيتان ومجموعة قصصية وكتاب يوميات، ومُنحَت وسامان رفيعان من الجمهورية الفرنسية، مثلما حصلت على جائزة نجيب محفوظ عام 2000 من الجامعة الأميركية في القاهرة، وجائزة مؤسسة سلطان بن العويس عن فئة الرواية، كذلك على جوائز وترشيحات دوليّة منها جائزة أمالفي المتوسطيّة، ووصلت إلى لائحة مان بوكر الدوليّة 2015، كما نالت عام 2019 جائزة بوكر العربية عن روايتها “بريد الليل”، وقد ترجمت أعمالها إلى العديد من اللغات.

اقرأ أيضًا: مهرجان أفلام السعودية يفتح باب التسجيل للمشاركة في دورته السابعة

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق