حوارات

الروائية السعودية نورة العيدان: “بطن الحوي” تُوثق تاريخ المنطقة الوسطى بالمملكة

في الحقبة ما بين العام 1950م إلى العام 2000 م، تروي نورة العيدان؛ دكتورة علم الاجتماع، في روايتها “بطن الحوي”، الصادرة عن دار قلم الخيال للنشر، تفاصيل الحياة الاجتماعية للمنطقة الوسطى في المملكة العربية السعودية، حيث تمكنت من سرد أدق التفاصيل البسيطة التي تُشعرك أثناء قراءتها أنك تتجول في تلك الأحياء القديمة، وتعيش بين أهلها.. “الجوهرة” حاورت “العيدان” حول أجواء وتفاصيل روايتها، وإلى نص الحوار..

ــ في البداية، ما السر وراء كتابة هذه الرواية؟

هو عشقي للتراث، بالرغم من أنني لست متخصصة في “الأنثروبولوجيا”، ولكن أهوى قراءة التاريخ، وكل ما يعنى بالحياة القديمة، وأميل كثيرًا إلى الجلوس مع أشخاص عاشوا في تلك الحقبة ومقارنتها بالحقبة الحالية، حيث يؤثر على نفسي كثيرًا جلوس الأشخاص مع بعضهم البعض، وكلًا منهم يمسك بالجوال وكذلك من أجل الحفاظ على هذا التراث من الاندثار.

لم أكن أهتم بالحبكة الروائية بقدر اهتمامي باستعراض وتصور ما كان يدور في المنطقة الوسطى والعلاقات الانسانية بينهم، وأساليب الزواج و الوفيات ونوعية الأكل، ووسائل الترفيه والألعاب والحياة اليومية بشكل تفصيلي.
،كتبت الرواية بلغة بسيطة بعيدة عن الكلمات المعقدة؛ حيث يروي الراوي عن حكايتهم، وكيف كان الرجال يتزوجون أكثر من امرأة، وكيف كانوا يعيشون مع بعضهم البعض، وكيف كان السفر والحياة ببساطتها؛ حيث كانوا يطرقون الأبواب على بعضهم البعض دون مواعيد مسبقة.

ـ هل كُنتِ تهدفين إلى رواية الحياة في المنطقة الوسطى قبل وبعد الصحوة؟

أنا لا أعتبر الحقبة بعد عام 1950م صحوة، بالرغم من أنه يُطلق عليها ذلك، حيث كان المقصود هو أننا صحينا من كل الأخطاء، بل أننا نعيش الآن في عصر نصحو فيه عن كل شيء خطأ، و لا ندخل في مجال التطرف، وسعيدة بهذا التغيير والاعتدال الذي نشهده اليوم، وأشعر بطاقة إيجابية لدى المجتمع السعودي، رغم أنني لم أتمنى أن يكون التغيير سريع بهذه الدرجة؛ فالتغيير الثقافي البطيء في علم الاجتماع كما هو التغيير السريع.

ـ كم استغرقتِ من الوقت في كتابة الرواية، ولماذا اخترتِ المنقطة الوسطى؟

كتبتها في ثلاث سنوات، حيث بدأت في حبكتها بعد التقاعد؛ لكي أروي لأحفادي وجيلهم، الزمن الذي عشناه من قبل، كيف كانت الحياة.
واختياري للمنطقة الوسطى؛ إذ أنها العاصمة، والتأثر بها يؤثر في جميع مناطق المملكة، وهذا يحدث في جميع العواصم في العالم، وكنت أنا من عشت أيامي في هذه المنطقة.

ــ بخلاف العامل السياسي، هل كان العامل المالي سبب في تغيير المجتمع في تلك الحقبة؟

– بلا شك أن التغيير المادي ساهم في تغيير أشكال المباني ووجود الخدم في المنازل، وكذلك طريقة الأكل و الشرب، وفي علم الاجتماع توصلت نتيجة الأبحاث إلى أن التغيير المادي هو التغيير الأسرع في غالب المجتمعات، كما أن الجانب المالي عزز اقتناء كثير منها.

ـ كيف ترين وضع المرأة السعودية خلال السنوات الماضية؟

أنا فخورة وسعيدة بما وصلت له المرأة السعودية، فقد استطاعت خلال السنوات الماضية أن تدخل في جميع المجالات، وأكثر ما يسرني هو عملها في البيع في المحلات دون خجل، فالمرأة يجب أن تشارك في جميع المجالات التي لا يوجد بها أذى.

ــ هل السعادة الوطنية تكمن في معرفة تاريخ وهوية الوطن، وهل لدينا تركيز عليها؟

– نعم، السعادة الوطنية تأتي كجزء من معرفة المواطنين لثقافة بلدهم، ولكن للأسف لم يكن لدينا اهتمام بالوطنية في الماضي كما هو الآن، فاليوم توجد لدينا الأغاني الوطنية والمراكز الثقافية، حيث ساهم الإعلام في ذلك، وأنا أشاهد عن كثب مدى هذا التلاحم الوطني الذي نعيشه في هذه الفترة.

بواسطة
عبدالله القطان
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق