قصر خزام في جدة.. معلم تاريخي يروي محطات تأسيس الدولة السعودية

قصر خزام في جدة.. معلم تاريخي يروي محطات تأسيس الدولة السعودية
قصر خزام في جدة.. معلم تاريخي يروي محطات تأسيس الدولة السعودية

يعد قصر خزام في مدينة جدة، أحد أبرز المعالم التاريخية بالمملكة العربية السعودية، إذ يجمع بين القيمة المعمارية والدور السياسي والاقتصادي الذي لعبه منذ تأسيسه في عهد الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود.

وعلى مدار عقود، كان القصر مقرًا للإقامة الملكية، ومركزًا لاستقبال الوفود الرسمية، قبل أن يتحول إلى متحف يحتفي بتاريخ المملكة وتراثها، ويستضيف فعاليات ثقافية وفنية ذات طابع عالمي.

أحد أوائل المباني الحديثة في المملكة

يقع قصر خزام في مدينة جدة بمنطقة مكة المكرمة، ويعد من أوائل المباني التي شيدت باستخدام الأسمنت والحديد في المملكة، وهو ما منحه مكانة خاصة في تاريخ العمارة السعودية.

وجاء إنشاء القصر بأمر من الملك عبد العزيز عام 1347هـ (1928م)، واستغرقت أعمال بنائه نحو خمس سنوات، حتى اكتمل عام 1351هـ (1932م)، ليصبح المقر الرئيس لإقامة الملك المؤسس خلال وجوده في جدة، بدلًا من بيت نصيف والقصر الأخضر اللذين كانا يستخدمهما سابقًا.

وفي 20 من ذي الحجة عام 1351هـ الموافق 15 أبريل 1932م، نزل الملك عبد العزيز في القصر للمرة الأولى، حيث استقبل داخله ممثلي الدول الأجنبية والوفود الرسمية.

قصر خزام في جدة.. معلم تاريخي يروي محطات تأسيس الدولة السعودية
قصر خزام في جدة.. معلم تاريخي يروي محطات تأسيس الدولة السعودية

محطة لانطلاق اتفاقيات تاريخية

وبحسب “سعوديبيديا” لم يكن قصر خزام مقرًا ملكيًا فحسب، بل شكل مركزًا لاتخاذ قرارات مفصلية أسهمت في رسم ملامح الاقتصاد السعودي الحديث.

فبعد عام واحد من اكتمال بنائه، شهد القصر توقيع الاتفاقية الاقتصادية مع شركة “ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا” عام 1352هـ (1933م)، والتي مهدت لانطلاق أعمال أول بعثة للتنقيب عن النفط في المملكة، في خطوة شكلت نقطة تحول في تاريخ الاقتصاد الوطني.

كما احتضن القصر توقيع عدد من الاتفاقيات والمعاهدات المهمة، من بينها مذكرات تعاون لمشروعات عمرانية مع مصر، ومعاهدة جدة مع الحكومة البريطانية، إضافة إلى معاهدة الصداقة وحسن الجوار مع دولة الكويت.

تصميم معماري يعكس هوية جدة

يتميز قصر خزام بتصميم معماري يجمع بين الطابع التقليدي والمواد الحديثة المستخدمة- آنذاك-، إذ يتكون من طابقين، وأضيفت إليه لاحقًا ملاحق في الجهتين الجنوبية والغربية.

ويضم القصر ثلاث واجهات؛ الأولى تطل على حي النزلة اليمانية، والثانية على مصلى العيد، والثالثة على منطقة السبيل، بينما يحيط به سور يبلغ ارتفاعه ثلاثة أمتار، تتوسطه بوابتان صممتا وفق الطراز المعماري والزخرفي الذي اشتهرت به مدينة جدة في تلك الفترة.

واستخدم في تشييد القصر، إلى جانب الأسمنت والحديد، الحجر الجيري الصلب المستخرج من ساحل البحر الأحمر، وهو ما أضفى عليه طابعًا معماريًا مميزًا.

دور سياسي وإداري بارز

شكل قصر خزام أحد أهم المراكز السياسية في المملكة خلال العقود الأولى من تأسيس الدولة، حيث كان مقرًا لإدارة شؤون المواطنين، واستقبال ضيوف المملكة، وعقد اللقاءات الرسمية، إلى جانب كونه مقرًا لإقامة الملك المؤسس في جدة.

واستمرت أهمية القصر بعد وفاة الملك عبدالعزيز، ففي عام 1374هـ (1955م) ظهرت واجهته الرئيسة على العملة الورقية السعودية، في دلالة على مكانته الوطنية.

وخلال عهد الملك سعود بن عبد العزيز آل سعود، شهد القصر توسعات جديدة، وتحول إلى مقر للمكاتب الحكومية، قبل أن يخصص رسميًا عام 1383هـ (1963م) ليكون أحد قصور الضيافة الملكية، مع إضافة عدد من المرافق والخدمات.

من قصر ملكي إلى متحف تاريخي

شهد قصر خزام مرحلة جديدة في تاريخه عندما انتقلت تبعيته عام 1402هـ (1981م) إلى وكالة الآثار والمتاحف التابعة لوزارة المعارف آنذاك، وذلك بتوجيه من الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود لتحويله إلى متحف يعكس تاريخ المملكة.

وأجريت أعمال ترميم حافظت على الهوية المعمارية الأصلية للمبنى، قبل افتتاحه رسميًا عام 1415هـ (1995م).

ويضم المتحف معروضات توثق المراحل التاريخية المختلفة التي مرت بها المملكة، بدءًا من عصور ما قبل التاريخ، مرورًا بالعصور الإسلامية، وصولًا إلى العصر الحديث، وفق أسلوب عرض علمي يواكب المعايير المتبعة في المتاحف العالمية.

قصر خزام في جدة.. معلم تاريخي يروي محطات تأسيس الدولة السعودية
قصر خزام في جدة.. معلم تاريخي يروي محطات تأسيس الدولة السعودية

وجهة ثقافية تحتضن الفنون العالمية

إلى جانب قيمته التاريخية، أصبح قصر خزام منصة للفعاليات الثقافية والفنية، حيث استضاف عام 1443هـ (2021م) فعاليات بينالي الجنوب الدولي للفن المعاصر “بينالسور”، الذي نظمته وزارة الثقافة السعودية تحت شعار “أصداء: عالم بين التماثلية والافتراضية”.

وجاءت استضافة القصر لهذا الحدث بعد انطلاق محطته الأولى في حي جاكس بمدينة الرياض، ضمن الدورة الثالثة للبينالي العالمي الذي شمل أكثر من 120 موقعًا في 50 مدينة موزعة على 23 دولة، بمشاركة أكثر من 400 فنان، ما عزز مكانة قصر خزام كأحد أبرز المعالم التاريخية والثقافية في المملكة.

الرابط المختصر :