تحوّلت المملكة إلى منصة إقليمية ودولية للفن والموسيقى، مع مسارح مفتوحة ومهرجانات كبرى تستضيف أشهر نجوم العالم.
هذا التحوّل اللافت جاء مدفوعًا برؤية السعودية 2030، التي وضعت الثقافة والفنون في قلب التحولات التنموية. فمع إنشاء هيئة الموسيقى عام 2020، بدأت المملكة في بناء بنية تحتية احترافية لدعم المواهب. وتطوير قطاع الموسيقى باعتباره رافدًا اقتصاديًا وثقافيًا واعدًا.

تعددت المبادرات التي أعادت الموسيقى إلى الواجهة. أبرزها:
مهرجان “ساوندستورم” في الرياض، والذي استقطب أكثر من 700 ألف زائر في نسخة 2023، ويعد من أكبر مهرجانات الموسيقى الإلكترونية في العالم.
افتتاح المعهد الموسيقي الوطني لتدريب الموسيقيين السعوديين، وفق أعلى المعايير الأكاديمية.
إطلاق برامج تعليم الموسيقى في المدارس، بعد أن كانت محظورة لعقود.
تنظيم حفلات لفنانين سعوديين وعالميين في مناطق مثل جدة والدمام والعلا. ضمن مواسم السعودية المتنوعة.
ولم تعد المشاركة الموسيقية مقتصرة على الذكور فقط، فقد ظهرت فنانات سعوديات على خشبات المسارح العالمية مثل المطربة زينة عماد. وعازفة الكمان سمية الناصر، إلى جانب صعود فرق موسيقية شبابية تمزج بين الهوية السعودية والإيقاعات العالمية.
هذا التطور لم يقتصر على الأداء فقط، بل شمل أيضًا الإنتاج الموسيقي. حيث بدأت شركات سعودية في دعم التسجيل والتوزيع. وظهرت مواهب في مجالات التأليف والتلحين والإخراج الموسيقي.
اقتصاديًا، يتوقع أن تصل قيمة سوق الموسيقى في السعودية إلى أكثر من مليار ريال بحلول 2030. وفقًا لتقديرات الهيئة العامة للترفيه، ما يعزز فرص العمل، ويجذب الاستثمار المحلي والدولي.
رغم هذا التقدم، لا يزال التحدي قائمًا في إيجاد توازن بين الحداثة والمحافظة على الهوية الثقافية. وضمان أن تكون الموسيقى أداة للتعبير والتنوع لا للانقسام أو الاستهلاك السطحي.
في المحصلة، تشهد السعودية ثورة موسيقية هادئة ولكنها قوية، تعيد تعريف الفن كجزء أساسي من الحياة اليومية. وتعزز من حضور المملكة على خريطة الفنون العالمية. بعد أن كانت لفترة طويلة تعيش في صمت موسيقي.
















