مما لا شك فيه أن أمراض الجهاز التنفسي تمثل عبئًا صحيًا هائلًا في جميع أنحاء العالم. وفي ذلك نذكر مرض “السدة الرئوية المزمنة” الذي يعتبر من الأمراض الصدرية التي يمكن تفاديها والوقاية منها.
ويقدر أكثر من 200 مليون شخص لديهم مرض السدة الرئوية المزمنة (COPD) في العالم. كما أنه يمثل رابع سبب رئيسي للوفاة.
تعريف المرض
هو مصطلح يستخدم للإشارة إلى مجموعة أمراض الجهاز التنفسي التي تعيق حركة تدفق الهواء والمشتركة في الأعراض العامة. وتم اختصاره إلى حروف أربعة هي COPD. كناية عن Chronic Obstructive Pulmonary Disease، والذي عامة ما يطلق على عدد من حالات التهاب الشعب الهوائية المزمن وانتفاخ الرئة.
أسباب المرض
يعد التدخين من أهم وأول العوامل المسببة له ويعادل 90% من مجمل مسبباته. حيث يتسبب دخان التبغ في تدمير أنسجة الرئة وانسداد الشعب الهوائية الدقيقة. ما يؤدي إلى التهاب الشعب الهوائية وانتفاخ الرئة.
وكذلك يعتبر تلوث الهواء الذي نستنشقه ثاني مسبباته، فالتعرض المهني للغازات والجزيئات المنبعثة عن المواد الكيميائية المستخدمة أثناء الزراعة، والتعدين، والبناء، والنقل والصناعات التحويلية تعد محفزات لمرض السدة الرئوية المزمنة.

هل يصاب كل المدخنين به؟
إن من رحمة الله، بعباده أن 15-20% فقط من المدخنين معرضون للإصابة بمرض السدة الرئوية المزمنة. ولهذا فإن العوامل الوراثية تلعب دورًا مهمًا في حدوث المرض.
أبرز أعراضه
- ضيق النفس.
- زيادة إفراز البلغم.
- كحة مزمنة مصحوبة بالبلغم معظم الأيام خلال 3 شهور متتابعة لعامين متتالين مع استثناء أسباب البلغم الأخرى.
- الشعور بالتعب والإجهاد.
- التهابات في الجهاز التنفسي السفلي.
- اضطرابات في التنفس أثناء النوم وإصدار صوت صفير.
- ضيق الأوعية الدموية الرئوية وارتفاع ضغط الدم الرئوي.
مضاعفاته المحتملة
مرض الانسداد الرئوي
يكون المصاب بمرض الانسداد الرئوي المزمن أكثر عرضة لنزلات البرد المتكررة، والإنفلونزا والالتهاب الرئوي. بالإضافة إلى ذلك، يمكن لأي عدوى في الجهاز التنفسي أن يجعل هذه العملية الحيوية أكثر صعوبة وتلحق الضرر بأنسجة الرئة.
ارتفاع ضغط الدم في الشريان الرئوي
قد يسبب هذا المرض ارتفاعًا في ضغط الدم بالشرايين التي تجلب الدم إلى الرئتين ( ارتفاع ضغط الدم الرئوي).
اضطرابات في القلب الأسباب غير مفهومة
يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب، بما في ذلك النوبات القلبية.
سرطان الرئة
المدخنون المصابون بالتهاب الشعب الهوائية المزمن أكثر عرضة لخطر الإصابة بسرطان الرئة من المدخنين غير المصابين بالتهاب الشعب الهوائية المزمن الاكتئاب قد يصاب بعض المرضى بالاكتئاب نتيجة صعوبة التنفس وعدم قدرة المريض على القيام بأنشطة الحياة المعتادة.

تشخيص المرض
- التاريخ المرضي: الكحة المزمنة – ضيق التنفس – قلة المجهود
- الفحص الإكلينيكي: وجود صفير على الصدر زيادة مدة الزفير بالنسبة للشهيق.
- وظائف الرئة توضح انسداد الشعب الهوائية والذي يظهر تحسنًا طفيفًا بعد استخدام البخاخ.
- أشعة الصدر العادية والمقطعية والتي توضح التهابات الشعب الهوائية وانتفاخ الرئة.
سبل الوقاية والعلاج الممكنة
- الإقلاع عن التدخين.
- الابتعاد عن الأماكن التي يكثر فيها الدخان.
- تجنب العوامل المحفزة الأخرى وتلوث الهواء.
- السيطرة على التعرض المهني للغبار والأبخرة.

- يطلب قياس التنفس في التشخيص السريري لمرض السدة الرئوية المزمنة لتجنب الخطأ في التشخيص وتقييم شدة الحد من تدفق الهواء. ولا يوجد علاج نهائي وفعال لمرض السدة الرئوية المزمنة، لكن تغيير نمط الحياة مع بعض الأدوية يساعد على التحسين من الأعراض التي يعانيها المصاب وتلافي مضاعفات المرض.
- موسعات الشعب الهوائية المستنشقة هي الأدوية الرئيسة لعلاج هؤلاء المرضى.
- استخدام المضادات الحيوية لعلاج التهابات الجهاز التنفسي.
- قد يحتاج المرضى الذين يعانون من مستويات منخفضة من الأكسجين في الدم إلى الأكسجين الإضافية.
- الحفاظ على اللياقة البدنية أمر رئيس لأن صعوبة التنفس قد تؤدي إلى قلة النشاط وعدم التأقلم لاحقًا. وبالتالي إعادة التأهيل الرئوي الذي يقوم على الممارسة مهم لمعظم الأشخاص الذين يعانون من مرض السدة الرئوية المزمنة.
تجنب المضاعفات
- تناول لقاح الإنفلونزا الموسمية قد يقلل من خطر التهيجات الحادة والتهابات الشعب الهوائية الحادة الناجمة عن الإنفلونزا.
- علاج الأمراض الموجودة حاليًا مثل السكري وارتفاع ضغط الدم وغيرها من الأمراض المزمنة يمدد حياة العديد من المرضى.
- تناول لقاح الإلتهاب الرئوي. حيث إن هذا الإلتهاب يعتبر القاتل الأول للأطفال في عمر أقل من خمس سنوات وأن 80% من الأطفال توفوا قبل إكمال عامهم الأول.
كما أثبتت العديد من الدراسات نسبة قليلة جدًا من المرضى على دراية ضعيفة بهذا المرض. ولعل يصب هذا في أهمية توعية الأطباء. بالإضافة إلى نقص الوعي بهذا المرض خاصة بين الأطباء غير الاختصاصيين. وهناك الكثير من المرضى يحالون على الأطباء المتخصصين عادة في مرحلة متقدمة من المرض أي بعد تدهور الحالة.


















