تعيش الرياضة السعودية في منتصف عام 2026 حراكًا استثنائيًا يبرهن على ريادة المملكة ومكانتها المتصاعدة كعاصمة جديدة للرياضة العالمية. فبين ملاعب الولايات المتحدة؛ حيث يستهل المنتخب الوطني مشواره المونديالي، ومضامير الصحراء الشاسعة التي تؤسس لإمبراطورية محركات مستدامة، تثبت الشواهد الراهنة أن دعم القيادة الرشيدة والخطط الاستراتيجية المنبثقة من رؤية المملكة 2030 قد آتت أكلها؛ لتتحول الطموحات إلى واقع ملموس تتابعه الجماهير عبر القارات بشغف وإعجاب.
“الصقور الخضر” في مونديال 2026.. مؤازرة قيادية وتحفيز تاريخي
ومع انطلاق قطار بطولة كأس العالم 2026، حظيت البعثة السعودية بدعم رسمي رفيع المستوى يجسد حجم الاهتمام بتمثيل الوطن في أضخم محفل كروي على وجه الأرض.
فقد شهد الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل؛ وزير الرياضة، الحصة التدريبية الختامية للمنتخب السعودي التي أقيمت على ملعب نادي ميامي. وذلك قبيل الموقعة الافتتاحية المرتقبة أمام منتخب الأوروغواي.
وحرص وزير الرياضة، رفقة رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم؛ ياسر المسحل، والمدير التنفيذي للمنتخب؛ فهد المفرج، على التواجد الميداني والالتقاء باللاعبين لبث روح الحماس والجدية.
ولم يقتصر المشهد على التحفيز المعنوي. بل تابعه التفاف جماهيري وإعلامي واسع. حيث رصدت الأوساط الرياضية التركيز الفني العالي للمدرب “دونيس” الذي وضع اللمسات الأخيرة على التشكيلة الأساسية. معتمدًا على أسماء واعدة مثل أبو الشامات. ذلك وسط تدريبات خاصة للنجوم لدخول المباراة بجاهزية تامة.
في المقابل، عكست تقارير الصحافة الأوروغوايانية حالة من الحذر والترقب. كما طالبت مدربها “بيلسا” ولاعبيه بضرورة احترام “الصقور الخضر” وعدم الاستهانة بقدراتهم الفنية المتطورة.

رالي السعودية.. عشر سنوات من الريادة الهندسية والرياضية
وبالتوازي مع الإنجاز الكروي، استعرضت “شركة رياضة المحركات السعودية” الأثر الإستراتيجي والتشغيلي الهائل الذي خلفته النسخة الافتتاحية من “رالي السعودية”. والذي مثل الجولة الختامية من بطولة العالم للراليات. وتأتي هذه الاستضافة الناجحة لتكمل عقد المحفظة السعودية الفاخرة في رياضة المحركات. والتي تضم سباقات الفورمولا 1. والفورمولا إي، ورالي داكار الأسطوري.
كما تظهر لغة الأرقام حجم العمليات اللوجستية الضخمة التي قادتها الكفاءات الوطنية لإنجاح الرالي:
- المساحة والتشغيل: امتدت منطقة الصيانة والمشجعين على مساحة شاسعة بلغت 14,670 متر مربع. كما شارك في التنفيذ 2,322 فرد بالتنسيق مع 52 جهة حكومية وخاصة.
- المنافسة الدولية: خاض 39 متسابق ينتمون إلى 28 جنسية مختلفة 17 مرحلة خاصة، امتدت لمسافة تنافسية بلغت 319.44 كيلومتر من الطرق الوعرة والتحديات الميكانيكية.
- الأثر المجتمعي وتطوير المواهب: انخرط أكثر من مائتي طالب وطالبة في الأنشطة المجتمعية المصاحبة للرالي لرفع الوعي بهذه الرياضة. بينما وفر الحدث فرصة ذهبية للسائقين السعوديين (مثل حمزة باخشب وسعيد الموري) للاحتكاك بالخبرات العالمية وتطوير مهاراتهم الدولية.
تطلعات المستقبل
تستعد المملكة حاليًا لاستضافة النسخة المقبلة من الرالي في الفترة من 11 إلى 14 نوفمبر القادم. مستندة إلى الشراكة الطويلة والمستدامة التي تمتد لعشر سنوات مع بطولة العالم للراليات.
إن هذا التمازج الفريد بين التفوق في ملاعب كرة القدم والريادة في تنظيم كبرى بطولات المحركات يؤكد أن الرياضة السعودية صممت لتكون أسلوب حياة، ومحركًا اقتصاديًا وتنمويًا يرسخ اسم المملكة كوجهة أولى للاستضافة التنافسية الرفيعة.



















