فايزة أمبا.. من الصحافة إلى السينما العالمية

فايزة أمبا.. من الصحافة إلى السينما العالمية: و الحكايات من قلب الحارة إلى مهرجانات العالم
فايزة أمبا.. من الصحافة إلى السينما العالمية: و الحكايات من قلب الحارة إلى مهرجانات العالم

لم يكن دخول فايزة أمبا إلى عالم السينما قرارًا عابرًا أو رغبة في جذب الأضواء، بل كان حلمًا يسكنها منذ البدايات، ورسالة آمنت بقوتها في التأثير. خلفيتها الإعلامية القوية لم تكن إلا تمهيدًا لطريق اختارته بإصرار، طريق الإبداع والسرد البصري، الذي آمنت من خلاله بدور الفن في خدمة المرأة والمجتمع، ورفع شأن الثقافة السعودية على المستوى المحلي والعالمي.

من الصحافة إلى الكاميرا.. انتقال جريء وواعٍ

بدأت أمبا مسيرتها المهنية كصحفية، وكانت أول سعودية تعمل في صحيفة “عرب نيوز”، قبل أن تخوض تجارب مهنية واسعة في وكالات دولية مثل أسوشيتد برس وكريستيان ساينس مونيتور. وعملت كمراسلة تغطي ملفات حساسة تشمل السياسة والنفط والاقتصاد في واشنطن بوست. متنقلة بين السعودية والجزائر واليمن. ورغم انشغالها بخمسة أيام من العمل الصحفي أسبوعيًا، كانت تخصص يومين لدراسة كتابة السيناريو. ولأن الشغف لا يقبل القسمة، قررت ترك الصحافة والتفرغ للسينما، التي باتت شغفها الحقيقي بعد سنوات من الاطلاع والمشاهدة والتأمل.

فايزة أمبا.. من الصحافة إلى السينما العالمية: و الحكايات من قلب الحارة إلى مهرجانات العالم
فايزة أمبا.. من الصحافة إلى السينما العالمية

رصيد معرفي وسينمائي عالمي

رحلة فايزة أمبه مع السينما لم تتوقف عند حدود الحلم، بل تجسدت في سعي دائم للتعلم والتطور. حصلت على دورات من جامعة جنوب كاليفورنيا، وأكاديمية نيويورك للأفلام، وشاركت في ورش متخصصة ضمن معهد صندانس لكتاب السيناريو، إلى جانب شهادات متقدمة في كتابة الأفلام الطويلة من UCLA. هذا التنوع الأكاديمي والاحتكاك بمدارس سينمائية عالمية صقل قدرتها على سرد القصص من منظور إنساني وثقافي عميق.

بين المحلية والعالمية.. السينما جسور لا تعرف الحدود

أدركت أمبا منذ وقت مبكر أن الفنان الحقيقي لا يكتفي بالتأثير في محيطه فحسب، بل عليه أن يمد جسور التفاهم بين الثقافات. لذلك، عرضت أفلامها في منصات دولية مثل اليونسكو، البرلمان الإسكتلندي، القنصلية الفرنسية، ومهرجانات كبرى مثل:

  • مهرجان المرأة في فيلادلفيا

  • مهرجان جنيف السينمائي الدولي

  • مهرجان أثينا الدولي للأفلام

  • مهرجان دبي السينمائي

  • مهرجان الجونة

  • مهرجان بالم سبرينغز الدولي للأفلام القصيرة

  • مهرجان السينما العربية في أمستردام

كما درس أحد أفلامها فيلم مريم في جامعة أمريكية، واحتضنت عروضها الجامعات، والمقاهي الثقافية، وحارات جدة، لتصل الرسالة إلى الجميع بلا استثناء.

صوت المرأة السعودية.. ويدها التي تكتب وتخرج وتمكن

لم تكتفِ فايزة أمبه بخلق مساحة لنفسها في المشهد السينمائي، بل حرصت على تمكين الوجوه الجديدة، وخاصة الممثلات والمخرجات الشابات. قدمت الممثلة عائشة الرفاعي في فيلم “نور شمس”، وسعت لاكتشاف المواهب وتوظيفها بما يتناسب مع قدراتها. كما كانت عضوًا في لجان تحكيم مهرجانات بارزة، وأسهمت في تنظيم مهرجان خاص بالأفلام الخليجية في معهد العالم العربي في باريس.

فايزة أمبا.. من الصحافة إلى السينما العالمية: و الحكايات من قلب الحارة إلى مهرجانات العالم
فايزة أمبا.. من الصحافة إلى السينما العالمية: و الحكايات من قلب الحارة إلى مهرجانات العالم

“سينما الحارة”.. حين ينبض الفن بقصص البسطاء

من أبرز مشاريعها الأخيرة كان مشروع سينما الحارة، بدعم من مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، وهو مشروع يجمع ستة مخرجين وثلاثة ممثلين من مختلف مناطق المملكة، ويُعبّر عن فلسفة أمبه في تقديم قصص نابضة بالصدق والمشاعر الإنسانية العميقة. تقول:
“لا يمكنني أن أقدم على إنتاج عمل إلا إذا شعرت بالقصة وتمنيت أن أراها نابضة أمامي، لا بد أن تحتوي على مشاعر إنسانية فياضة”.

نحو سينما وطنية بسواعد سعودية

آمنت أمبا بأن صناعة السينما السعودية لن تنهض إلا عبر أبناء البلد أنفسهم، ولذلك عملت على دعم العاملين المحليين وتوفير الفرص لهم، مؤكدة أن النجاح الحقيقي يكمن في التأثير بالبسطاء، وإثارة شغفهم وفضولهم تجاه هذا الفن.

في الختام

فايزة أمبا ليست مجرد مخرجة، بل ساردة بصرية تمتلك حسًا إنسانيًا وثقافيًا نادرًا. صنعت من الكاميرا أداة للبوح والتغيير، وجعلت من الفن وسيلة لتعزيز قيم المجتمع وإيصال صوت المرأة السعودية إلى العالم. هي امرأة كتبت قصتها بنفسها، وحركت الصورة بروحها، وعبرت عن وطنها بلغات ثلاث، وبمشاعر واحدة: الصدق، والشغف، والانتماء.

الرابط المختصر :