الإنترنت وعقل المراهق.. كيف يغير الاستخدام المفرط الشبكات العصبية؟

الإنترنت وعقل المراهق.. كيف يغير الاستخدام المفرط الشبكات العصبية؟
الإنترنت وعقل المراهق.. كيف يغير الاستخدام المفرط الشبكات العصبية؟

باتت الشكوى المتكررة من عدم قدرة المراهقين على التركيز في الأمور الأساسية، كالواجبات المدرسية وقضاء الوقت مع العائلة بسبب الانشغال بوسائل التواصل الاجتماعي، واقع ملموس. ولم يعد الأمر مجرد ملاحظات عائلية. بل أكدت الأبحاث العلمية وجود تأثيرات حقيقية تمس البنية العصبية؛ إذ كشفت مراجعة علمية حديثة شملت دراسات للتصوير العصبي لأدمغة مئات المراهقين. عن وجود اضطرابات واضحة في الإشارات المتبادلة بين مناطق الدماغ الحيوية المسؤولية عن الانتباه والذاكرة والتحكم لمن يشخصون بإدمان الإنترنت.

السلوك الإدماني ومظاهره على الدماغ

مع تزايد القلق خلال العقد الماضي من الاستخدام المفرط للشبكة العنكبوتية، وضعت معايير سريرية لتحديد هذا السلوك السلبي. وتتمثل في الانشغال المستمر بالإنترنت، وظهور أعراض انسحابية نفسية عند الابتعاد عنه. فضلًا عن التضحية بالعلاقات الاجتماعية لفترات طويلة قد تمتد لعام كامل. ما يتسبب في خلل وضيق كبيرين في حياة اليافعين.

ونظرًا لكون أدمغة المراهقين تمر بمرحلة نمو وتغير مستمرين مقارنة بالبالغين، فإن الخلل يبدو أكثر وضوحًا؛ فعند انخراطهم في أنشطة تتطلب التخطيط، والتركيز، وصنع القرار، والتحكم في الدوافع، أظهرت صور الأشعة اضطراب كبير في قدرة خلايا الدماغ على العمل معًا بالمقدار الكافي مقارنة بأقرانهم. هذا الاضطراب في الإشارات العصبية يجعل من ممارسة السلوكيات التنفيذية أمراً بالغ الصعوبة. ما ينعكس سلبًا على تطور المراهق ونضجه.

الإنترنت وعقل المراهق.. كيف يغير الاستخدام المفرط الشبكات العصبية؟

أبعاد الجدل العلمي حول “إدمان الإنترنت”

رغم دقة الملاحظات التي سجلها التصوير العصبي. إلا أن القضية لا تزال تثير نقاشات واسعة بين الباحثين نظرًا لعدة قيود علمية:

  • السبب والنتيجة: لا تزال الدراسات عاجزة عن حسم ما إذا كان الإنترنت هو من يغير الدماغ، أم أن المراهقين الذين يمتلكون بالأساس اختلافًا في أنماط الاتصال الدماغي يكونون أكثر عرضة للوقوع في فخ الاستخدام المفرط.
  • إشكالية التعريف: يرى بعض العلماء أن مصطلح “إدمان الإنترنت” ليس مقبولًا عالميًا بشكل دقيق. فالإنترنت وسيلة تتيح آلاف الأنشطة المتنوعة. ما يجعل تعريفه كإدمان سلوكي موحد أمر فضفاض.
  • التصنيف الطبي: لا تزال أدلة الطب النفسي المعتمدة تفصل في هذا الجانب؛ فحتى الآن لا يدرج إدمان الإنترنت كاضطراب عقلي رسمي. في حين يتم الاكتفاء بإدراج “اضطراب الألعاب عبر الإنترنت” كحالة مشخصة.
الإنترنت وعقل المراهق.. كيف يغير الاستخدام المفرط الشبكات العصبية؟

محاكاة إدمان المواد الكيميائية

تتطابق أنماط الاتصال الوظيفي المضطربة في أدمغة المراهقين المدمنين على الشبكة مع تلك التي يتم رصدها بدقة لدى الأشخاص الذين يعانون من إدمان المخدرات والمواد الكيميائية. ما يشير إلى أن المسارات العصبية للإدمان تتشابه خلفياتها البيولوجية بغض النظر عن كون المؤثر مادة ملموسة أو شاشة رقمية. ما يستدعي تدخلاً واعياً لحماية عقول الجيل الناشئ.

 

الرابط المختصر :