ما سر برودة بلاط الحرم المكي رغم ارتفاع درجة حرارة الجو؟

يخطو زائر الحرم المكي الشريف، خطواته على أرضية رخامية باردة، حتى في ذروة حرارة الصيف، وقد يظن البعض وجود تقنيات حديثة أو أنظمة تكييف تحت الأرض، لكن السر يكمن في حكاية عريقة تعود إلى جزيرة يونانية صغيرة تدعى "تاسوس".

في رحلة عبر الزمن مع مجلة "الجوهرة"، نغوص في تاريخ هذا الرخام العتيق، ونكشف عن خصائصه الفريدة التي جعلته اختيارًا مثاليًا لأرضيات أقدس بقاع الأرض.

بلاط الحرم المكيبلاط الحرم المكي

الفكرة

كانت البداية عندما استدعى الملك فهد بن عبد العزيز - رحمه الله -،  المهندس  المصري محمد كمال إسماعيل؛ ليوكل إليه مهمة إعداد التصميمات الخاصة بمشروع توسعة الحرم النبوى الشريف، والإشراف على عمليات التنفيذ. وكانت هذه أكبر عملية توسعة للحرم منذ قرون عديدة.

فالحرم النبوى زادت مساحته بمعدل زيادة سبعة أضعاف، من 14 ألف متر إلى 104 آلاف متر مربع، والحرم المكي من 265 ألف متر إلى 315 ألف متر مربع، وهي التوسعات التي أشرف عليها بكل ما تضمنته من مشروعات التوسعة والمظلات والتكييفات والجراج الذي يسع لـ 5 آلاف سيارة تحت الأرض.

 كما أنه أول من وضع الرخام الأبيض لتغطية أرض الحرمين الذي لا يتأثر بالبرودة ولا الحرارة، وبلغ إجمالي تكلفة الأعمال 18 مليار دولار. 

وكان من أولى عمليات التوسعة هو فكرة استخدام رخام "التاسوس" الأبيض الكريستالي، ولكن ما هي قصة هذا الرخام؟ ومن أين جاء؟

من جبال اليونان إلى رحاب الحرم

تقع جزيرة تاسوس شمال اليونان، وتُعد موطنًا لهذا الرخام الأبيض الكريستالي النادر. 

منذ القدم، عرف الإغريق ببراعتهم في استخراج الرخام وتشكيله، فكان رخام تاسوس شاهدًا على حضارات عريقة، وظل يستخدم في بناء المعابد والقصور عبر العصور. 

بلاط الحرم المكيبلاط الحرم المكي

مميزات رخام التاسوس

  •  بفضل تركيبته المعدنية، يعمل رخام التاسوس على عكس أشعة الشمس والحرارة، ما يُساهم في برودة الأرضية حتى في درجات الحرارة المرتفعة.
  •  خلال ساعات الليل، يمتص رخام التاسوس الرطوبة من الجو عبر مسامات دقيقة، وعندما تشرق الشمس، تطلق هذه الرطوبة تبخرًا يساعد على تبريد الأرضية على نحو طبيعي. ويصل سمك الرخام المستخدم في الحرمين الشريفين إلى 5 سنتيمترات.
  • كما يتميز رخام التاسوس بصلابته العالية ومقاومته للتآكل، مما يجعله يدوم لسنوات طويلة. كما يتميز بلونه الأبيض الكريستالي الذي يُضفي على الحرم مظهرًا من الجمال والروعة.

وفي سياق متصل، نفذ المهندس محمد إسماعيل، بالأمر ذاته في المسجد النبوي الشريف، ولكن بعد 15 عامًا من مشروعه الأول في الحرم المكي. حيث قام برحلة لجبال التاسوس في اليونان مرة أخرى لاستيراد هذا النوع من الرخام، ولكن في هذه المرة لم يجده. 

ولكن بعد رحلة بحث شاقة تمكن المهندس محمد إسماعيل، من تنفيذ مشروعه مرة أخرى بالمسجد النبوي وغمره  برخام التاسوس المقاوم للحرارة.

اقرأ أيضًا:سرطان الرئة.. أسبابه وطرق الوقاية منه