أن تتولى مسئولية متابعة الخدمات الحيوية لـ77 ألف مواطن، وميزانيات بمئات الملايين من الدولارات، ومشروعات وتطوير وخطط مستقبلية وأمن، وإدارة سمعة كاملة لمدينة في إحدى الولايات الأمريكية، أمر ليس بالسهل على الإطلاق، لكن أن تكون ماري ألكسندر بسطا، أول عمدة مصرية بأمريكا، فلا شك أنها سيدة فوق العادة.
مجلة الجوهرة، أجرت حوارًا مع ماري ألكسندر بسطا؛ عمدة مدينة بولينجبروك بولاية إلينوي الأمريكية، أول مصرية تتولى هذا المنصب، في العام 2020.
ولذلك اختيرت ضمن 20 امرأة متميزة حول العالم لعام 2021، وهي القائمة التي ضمت كامالا هاريس؛ نائبة الرئيس جو بايدن، ورئيستي وزراء فنلندا ونيوزيلندا.
وعدت هيئة التحالف الأمريكي للتعدد العرقي بولاية إلينوي، برئاسة داني ديفيس؛ عضو مجلس النواب بالكونجرس الأمريكي، هذا التكريم اعترافًا بالقيادة الملهمة لماري ألكسندر، ومبادراتها الرائدة.
من هي ماري ألكسندر بسطا؟
تقول ماري ألكسندر بسطا؛ عمدة مدينة بولينجبروك بولاية إلينوي، إنها ولدت بحي مصر الجديدة في القاهرة، وعاشت فيها 6 سنوات من طفولتها، بعدها سافرت لأمريكا. في البداية عانت من صعوبات منها الدراسة واختلاف الثقافات إلى أن أصبحت عمدة ومرشحة لمناصب أعلى.
وتحكي: كان عمري ست سنوات، حينما انتقلت أسرتي إلى أمريكا، وكان والدي صحفيًا. وكنا نزور مصر باستمرار في طفولتي. ولارتباطي بمصر قررت بعد الثانوية أن أدرس في القاهرة بالجامعة الأمريكية، تخصص صحافة وإذاعة. وحبي للإعلام وراءه والدي. وأيامي في مصر أجمل أيام العمر.
تضيف “ماري”: يعدها درست إدارة الضيافة في جامعة ولاية تينيسي الأمريكية، نفس الجامعة التي تخرجت فيها الإعلامية الشهيرة أوبرا وينفري. وكنت أول من تخرج في هذا التخصص الجديد.
وتابعت: حبي للإدارة، أهلني للعمل في شركات وفنادق عالمية منها: بالمر هاوس هيلتون، وفور سيزونز، وأصبح مديرة إقليمية، وكذلك أول مديرة امرأة لنادي يخت شيكاغو من عام 1997- 2002.
من التطوع المجتمعي إلى السياسة
تقول ماري ألكسندر بسطا؛ عمدة مدينة بولينجبروك بولاية إلينوي، في حوارها مع “الجوهرة”: خلال عملي في نادي اليخت، فتحت مطعم “مصر الصغيرة”، على الطراز المصري. وكانت المدارس تنظم رحلات لزيارة المطعم للتعرف على بلدي وأحكي لهم عنها وتاريخها.
كما قالت إنها انتقلت في عام 2003 مع زوجها الدكتور عماد بسطا، إلى بولينج بروك، وهي أم لشابين في سن المراهقة. فيما حصلت على لقب المواطنة المثالية لعام 2018.
وتضيف: من هنا بدأ المشوار السياسي، من أجل أولادي؛ حيث حرصت على تقديم عمل تطوعي في مدارسهم، وأساعد في تشكيل فريق كرة القدم للطلاب وأنظم الفعاليات، وكنت أحضر الاجتماعات في المنطقة.
وغيره من العمل المجتمعي التطوعي، بصفتي رئيس مجلس آباء لمدرسة جون كيندي، ونائب رئيس جمعية علوم وتكنولوجيا. وتلقيت مساندة كبيرة من زوجي.

رشحني العمدة السابق وفزت بفارق ألف صوت مع منافسي
وتواصل ماري ألكسندر بسطا؛ عمدة مدينة بولينجبروك بولاية إلينوي، حديثها لمجلة “الجوهرة”: لدي خبرات تزيد على 20 عامًا في الإدارة والعلاقات العامة وانخرطت في العمل التطوعي، واقتربت كثيرًا من الناس حتى أصبحت من مساعدي العمدة السابق في حملته الانتخابية الذي استطاع أن يفوز على منافسته في الجولة الأخيرة، بفارق 150 صوتًا فقط.
كما قالت: أصبحت على علم تام بالانتخابات، وضمن الفريق المكلف من العمدة بصفة رئيس لجنة مجتمعية لمتابعة المشاريع. وفي عام 2020 قرر العمدة التقاعد، بعدما أمضى 33 عامًا في منصبه، ليرشحني أن أكون خلفًا له.
وأضافت: كنت من ضمن الستة المنتخبين، ونلت أصوات الأعضاء الخمسة الآخرين. وأصبح لي منافسًا واحدًا فقط تفوقت عليه بفارق ألف صوت. أيضًا لدي فريق عمل ممتاز لإنجاز المهام. بينما أهم شيء بيننا هو الاحترام، لذا حققنا سويًا الكثير من التطوير.
كما أصبحت المدينة مقصد الشركات العالمية، وحصلنا على ميزانية إضافية. العمدة السابق كان سياسيًا جمهوريًا من الدرجة الأولى. وأنا مستقلة، وعلاقتي كانت جيدة على حد سواء بالجمهوريين والديمقراطيين؛ ما أتاح لي إمكانية زيادة الميزانيات، وكسب كل الجبهات. والآن تصنف مدينتي رقم 66 عالميًا في الأمان.

لم أسع للمنصب
تقول ماري بسطا: أن أصبح عمدة في أمريكا لم يكن هدفًا لي على الإطلاق، وما كان مهمًا هو أن نكون جزءًا من المجتمع الأمريكي بالعمل التطوعي.
توضح: ليس هناك دراسة معينة حتى يكون أي شخص عمدة في أمريكا، لكن يأتي ذلك عن طريق الصدق والأمانة في العمل.
ونصحت قائلًة: أهم طرق التميز الصراحة والوضوح، لا وعود لا يمكن تحقيقها. كونوا حقيقيين لأنفسكم، وبالعمل الجاد والتفاني سيصل كل شخص لأكثر مما يتمنى.
سعيدة بتمكين المرأة السعودية ووصولها للعالمية
أما المرأة السعودية، فتقول ماري ألكسندر بسطا؛ عمدة مدينة بولينجبروك بولاية إلينوي: تعد المملكة من الدول المتقدمة، وكان الأمر الوحيد الذى ينقصها فى ذلك أن تعطي للمرأة المزيد من الصلاحيات والمساواة، وأن تحفزها وتمكنها. كما يحدث الآن في العمل بكل المجالات والمشاركة في كثير من الرياضات.
وتضيف: المملكة دولة لديها موارد كبيرة، وما كان يؤثر على صورتها الذهنية في الغرب هو عدم تمكين المرأة. لكن الآن الصورة الذهنية لها تغيرت بعدما تمكنت المرأة السعودية من الوصول للعالمية في كثير من المجالات، بدعم واهتمام حكومي ملاحظ.

السعودية ترعى الرياضة عالميًا
ولفتت إلى حضورها بطولة LIV Golf التي نظمت لأول مرة في ولاية تينيسي، الأسبوع الماضي في The Grove. تقول ماري ألكسندر بسطا؛ عمدة مدينة بولينجبروك بولاية إلينوي: كانت مذهلة إنها ليست لعبة جولف روتينية، بل تجربة فعلية تفاعلية؛ حيث يمكن للناس الاستمتاع والتعرف على بعضهم، والترفيه والطعام والمرح في أثناء مشاهدة المبارة، وهذا أفضل ما في لعب الجولف، ومن أهدافها الرئيسة.
وواصلت: كان من دواعي سروري شرف مقابلة ماجد السرور؛ نائب رئيس مجلس الإدارة في “الاتحاد السعودي للجولف”، وأولاده. وهو عضو مجلس إدارة الشركة السعودية للجولف “جولف السعودية”، ونادي نيوكاسل الإنجليزي، والأمين العام في “الاتحاد العربي للجولف”.
واختتمت حديثها بالقول: قد لا يكون المشجعون العاديون على دراية بـ LIV، وهي رابطة ناشئة تشكلت في عام 2021، من خلال دعم صندوق الاستثمارات العامة (PIF)، وهو صندوق ضخم في المملكة العربية السعودية، مؤكدة أن المملكة تستثمر بقدر كبير في الرياضة الأمريكية.



















