لطالما اعتبرت السلالم جزء روتيني من حياتنا اليومية، لكن دراسة حديثة أجرتها جامعة “بيردو” الأمريكية كشفت عن حقائق صادمة تتعلق بالسلامة الجسدية؛ حيث تبين أن الشابات في العشرينيات من العمر أكثر عرضة للسقوط والإصابة أثناء نزول الدرج بمرتين تقريبًا مقارنة بنظرائهن من الرجال.
هذا التفاوت لا يعود لخلل فسيولوجي فحسب؛ بل هو نتاج مباشر لمزيج من السلوكيات الخطرة وتشتت الانتباه.
فجوة السلامة.. لغة الأرقام
تؤكد الدراسة أن إصابات السلالم ليست عشوائية، فهي تتركز في ثلاث فئات عمرية: الأطفال دون الثالثة، وكبار السن فوق الـ 85، والشباب في مقتبل العمر.
وفي هذه الفئة الأخيرة، سجلت النساء معدل إصابة يزيد بنسبة 80% عن الرجال، وهي فجوة جنسية هائلة استدعت من الباحثين مراقبة وتحليل سلوك أكثر من 2400 طالب جامعي على مدار فصل دراسي كامل.

أين يكمن الخطر؟
حدد فريق البحث ثمانية سلوكيات ترفع من احتمالية الوقوع في “فخ” السقوط، وكان للنساء النصيب الأكبر في تبني بعضها:
- إهمال الدرابزين: لوحظ أن النساء أقل استخدامًا لمساند اليد (الدرابزين).
- الأحذية غير المناسبة: ارتداء الكعب العالي أو الصنادل والنعال التي تفتقر للثبات.
- تعدد المهام : التحدث عبر الهاتف أو الانخراط في محادثات جانبية وجهًا لوجه أثناء النزول.
- حمل الأشياء: ما يعيق القدرة على استعادة التوازن سريعًا عند الانزلاق.
- تشتت الانتباه الإلكتروني: استخدام الأجهزة الذكية أثناء الحركة. بالإضافة إلى سلوكيات ذكورية نموذجية مثل إبقاء اليدين في الجيوب أو تخطي الدرجات.

مفارقة التركيز مقابل التشتت
المثير في نتائج الدراسة هو التباين في نوع الخطورة؛ فرغم أن الرجال كانوا أكثر ميلًا لتخطي الدرجات وعدم النظر إلى موطئ أقدامهم، إلا أن النساء كن أكثر عرضة للخطر بسبب التفاعل الاجتماعي.
وأشار الباحثون إلى أن ميل النساء للقيام بمهام متعددة (مثل الحديث الوثيق مع الزملاء أثناء المشي) يؤدي إلى تشتت ذهني يفوق في خطورته السلوكيات الذكورية المندفعة. فالرجل قد يقفز درجات، لكنه غالبًا ما يكون كامل التركيز في تلك اللحظة. بينما المرأة قد تنزل بهدوء لكن بتركيز منقسم بين الدرج والمحادثة الهاتفية أو الشخصية.
هل هناك أسباب فسيولوجية؟
لم تغفل الدراسة الإشارة إلى ضرورة البحث في الاختلافات الجسدية مستقبلًا؛ فالاختلاف في قوة العضلات، أو سرعة رد الفعل، أو حتى مركز الجاذبية عند ارتداء الكعب العالي، كلها عوامل قد تلعب دورًا في تحويل “فقدان التوازن” البسيط إلى “سقوط” مؤلم ومؤذٍ.
إن نزول الدرج ليس مجرد فعل ميكانيكي؛ بل هو عملية تتطلب تناغماً بين التركيز والقبض.
وتأتي هذه الدراسة كجرس إنذار يدعو الشابات، على وجه الخصوص، إلى ضرورة تقليل المشتتات واستخدام وسائل الأمان المتاحة لضمان وصول آمن بين الأدوار.



















