تأثير مشاهدة مقاطع الـ”ريلز” على الأطفال والمراهقين.. تشتت الانتباه والتركيز على المستقبل

تأثير مشاهدة مقاطع الـ"REELS" على الأطفال والمراهقين.. تشتت الانتباه والتركيز على المستقبل
تأثير مشاهدة مقاطع الـ"REELS" على الأطفال والمراهقين.. تشتت الانتباه والتركيز على المستقبل

في عصر السرعة الرقمية الذي نعيشه، أصبحت مقاطع الفيديو القصيرة، أو ما يعرف بـ”الريلز” أو “REELS”، جزءًا لا يتجزأ من التجربة اليومية لملايين المستخدمين حول العالم، ولا سيما فئة الأطفال والمراهقين. فبواسطة نقرة واحدة، يمكنهم الغوص في عالم من المحتوى المتنوع الذي يتراوح بين الفكاهة، المعلومات السريعة، وتحديات الرقص، كل ذلك في غضون ثوانٍ معدودة.

وبينما توفر هذه المقاطع الترفيه والتواصل، إلا أن هناك قلقًا متزايدًا بشأن تأثيرها العميق على الأنماط المعرفية والسلوكية لهذه الشريحة العمرية الحساسة، لا سيما فيما يتعلق بتشتت الانتباه وقدرتهم على التركيز على أهدافهم المستقبلية.

متعة فورية وعواقب غير مرئية

الجاذبية الرئيسة لمقاطع “الريلز” تكمن في قدرتها على تقديم جرعات مكثفة من المتعة الفورية. فالدماغ البشري، وخصوصًا دماغ الطفل والمراهق الذي لا يزال في طور النمو، يدمن هذه المكافآت السريعة.

هذه الدورات السريعة من المحتوى تحفز إفراز الدوبامين، وهو ناقل عصبي مرتبط بالمتعة والمكافأة؛ ما يدفع المستخدم إلى البحث عن المزيد والمزيد.

ومع مرور الوقت، يمكن أن يؤدي هذا الاعتماد إلى تغيير في بنية الدماغ. ما يجعل من الصعب على الفرد الانخراط في أنشطة تتطلب تركيزًا طويل الأمد أو صبرًا؛ مثل القراءة، الدراسة، أو حتى المحادثات العميقة. حسبما ورد على موقع “سبوتنيك”.

عدو التركيز في المستقبل

أحد أبرز المخاطر المرتبطة بالاستهلاك المفرط لمقاطع “الريلز” هو تشتت الانتباه المزمن. فبينما ينتقل الأطفال والمراهقون من مقطع إلى آخر في لمحة بصر، يتعود دماغهم على التغيرات السريعة في المحتوى والموضوع.

هذا النمط من الاستهلاك يعيق تطور القدرة على التركيز لفترات طويلة، وهي مهارة أساسية للتعلم، حل المشكلات، وحتى للتفكير النقدي.

في الفصول الدراسية، قد يواجه الطلاب صعوبة في متابعة الشرح الطويل، أو إكمال المهام التي تتطلب تفكيرًا متسلسلًا. وعلى المدى الطويل، يمكن أن يؤثر هذا التشتت على الأداء الأكاديمي. كما يحد من فرصهم في اكتساب مهارات متقدمة ضرورية لسوق العمل المستقبلي.

وهم الإنجاز الفوري

تتجاوز تأثيرات “الريلز” مجرد تشتت الانتباه اللحظي، لتطال كيفية تصور الأطفال والمراهقين لمستقبلهم وتحقيق أهدافهم.

ففي عالم مليء بالمحتوى الذي يعرض نجاحات سريعة ومظاهر حياة مثالية، قد ينشأ لدى البعض وهم الإنجاز الفوري دون الحاجة إلى بذل جهد كبير. فبدلًا من رؤية التعليم والعمل الجاد كمسار تدريجي نحو النجاح، قد يجدون أنفسهم مدفوعين بالرغبة في تحقيق نتائج سريعة وغير واقعية. مستوحاة من مقاطع تظهر أفرادًا يحققون الشهرة أو الثراء بين عشية وضحاها.

هذا التركيز على اللحظة الراهنة، والمكافآت السريعة، يمكن أن يقلل من حافزهم للاستثمار في أنفسهم على المدى الطويل. قد يفقدون الشغف بالتعلم العميق، وتطوير المهارات، والتخطيط لمستقبلهم المهني والأكاديمي.

فإذا كان الدماغ معتادًا على التحفيز المستمر والمتغير، يصبح من الصعب عليه الانخراط في مهام روتينية أو طويلة الأمد تتطلب صبرًا ومثابرة لتحقيق الأهداف المستقبلية.

كيفية الحد من الآثار السلبية

للحد من هذه الآثار السلبية، يتطلب الأمر جهدًا مشتركًا من الأهل، المربين، وحتى مصممي المنصات الرقمية:

  • تحديد أوقات المشاهدة: يجب على الأهل وضع قيود واضحة على أوقات مشاهدة مقاطع “الريلز”. وكذلك تشجيع الأنشطة البديلة التي تتطلب تركيزًا وتفاعلًا حقيقيًا؛ مثل: القراءة، ممارسة الرياضة، الألعاب اللوحية، والهوايات الفنية.
  • الحوار والتوعية: مناقشة تأثير هذه المقاطع مع الأطفال والمراهقين بشكل صريح، وتوعيتهم بمخاطرها على صحتهم العقلية وقدرتهم على التركيز.

  • تشجيع التفكير النقدي: تعليم الأطفال والمراهقين كيفية التمييز بين المحتوى المفيد وغير المفيد، وكيفية تحليل الرسائل التي يتلقونها من هذه المقاطع.
  • القدوة الحسنة: أن يكون الأهل قدوة حسنة في استخدامهم للتقنيات الرقمية. وكذلك الحد من استخدامهم الشخصي للشاشات أمام أطفالهم.
  • دعم الأنشطة التي تعزز التركيز: تشجيع الأنشطة التي تتطلب تركيزًا طويلًا وتفكيرًا عميقًا. مثل حل الألغاز، العزف على الآلات الموسيقية، أو الانخراط في مشاريع علمية.
الرابط المختصر :