في عالمنا المتسارع، غالبًا ما يتم إهمال صحة الجهاز الهضمي حتى ظهور أعراض الانزعاج. ومع ذلك، فالأمعاء أكثر بكثير من مجرد وحدة معالجة للطعام، بل هي حجر الأساس للصحة العامة. وتؤثر على كل شيء من المناعة إلى الصحة النفسية. وتتشابك عوامل النوم والتوتر ونمط الحياة لتشكل نسيجًا غنيًا إما يدعم أو يضعف الانسجام الهضمي.
من المثير للقلق أن الدراسة أشارت أيضًا إلى أن 74% من النساء و64% من الرجال لا يتناولون كمية كافية من الألياف يوميًا. وهذا النقص مثير للقلق، نظرًا لدور الألياف في الوقاية من الإمساك والسمنة وداء السكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأوعية الدموية. وفقًا لما ذكرته onlymyhealth.
كما أن الألياف تعمل كمضاد حيوي يغذي ميكروبيوم الأمعاء، وهو مجتمع قويٌ من البكتيريا مسؤول عن الهضم والمناعة وحتى المزاج. كذلك يعتمد تنوع ميكروبات الأمعاء وصحتها على اتباع نظام غذائي غني بالألياف، وخاصةً من الحبوب الكاملة والفواكه والخضراوات. ومع ذلك، تسلّط الدراسة الضوء على عادات استهلاكية سيئة 74% يتجنبون الحبوب المتعددة يوميًا، و70% لا يتناولون الفاكهة يوميًا، و55% لا يتناولون الخضراوات إلا مرة واحدة يوميًا.
بقلم الدكتورة أجاثا بيتسي؛ رئيسة قسم علوم التغذية في شركة ITC المحدودة، تشارك رؤى قوية، وعلى الرغم من أن النظام الغذائي له أهمية قصوى، فإن صحة الجهاز الهضمي تتأثر أيضًا بعاملين غالبًا ما يتم التقليل من أهميتهما: النوم والتوتر.
الحرمان من النوم واضطراب الأمعاء
لا يشكل الحرمان من النوم خطرًا على الصحة العامة فحسب، بل يؤثر أيضًا بشكل مباشر على توازن ميكروبات الأمعاء. تربط الدراسات قلة النوم بانخفاض بكتيريا الأمعاء المفيدة وزيادة الالتهاب. ما يفاقم حالات مثل متلازمة القولون العصبي “IBS”. كما تضعف أنماط النوم المتقطعة حركة الأمعاء؛ ما يؤدي إلى الانتفاخ، وعدم انتظام حركة الأمعاء.

التوتر.. عدو الأمعاء
ينشّط التوتر استجابة “القتال أو الهروب”، التي تعيد توجيه تدفق الدم بعيدًا عن الأمعاء وتبطئ عملية الهضم. كما يمكن أن يؤدّي التوتر المزمن إلى خلل في بكتيريا الأمعاء، وزيادة نفاذيتها المعروفة باسم “الأمعاء المسرّبة”، وتفاقم الأعراض في اضطرابات مثل ارتجاع المريء ومرض التهاب الأمعاء. كذلك يسمح محور الدماغ والأمعاء، وهو شبكة اتصال ثنائية الاتجاه، للتوتر بالتسبب في مشكلات هضمية، والعكس صحيح؛ ما يخلق حلقة مفرغة من الانزعاج والقلق.

سد الفجوة.. خطوات سهلة نحو صحة الأمعاء الشاملة
- الألياف أولًا: تناولي الحبوب المتعددة مثل الشوفان مع الحبوب المتعددة، إلى جانب البقوليات و5-7 حصص من الفواكه والخضراوات يوميًا.
- أعطِ الأولوية للنوم: احرصي على الحصول على 7-8 ساعات من النوم الجيد. نظّم روتينًا للنوم بتقليل وقت استخدام الشاشات ليلًا وتهيئة بيئة مناسبة للنوم.
- إدارة التوتر: مارسي تمارين اليقظة الذهنية، أو اليوجا، أو التنفس العميق. حتى عشر دقائق يوميًا كفيلة بخفض مستويات الكورتيزول وتعزيز وظائف الأمعاء.
- الترطيب والحركة: اشربي كميات كبيرة من الماء لمساعدة الألياف على العمل بشكل فعال، وقومي بممارسة النشاط البدني بانتظام لتحفيز الهضم.
اقرأ أيضًا: خاص للجوهرة| طبيب يوجه نصائح غذائية للحفاظ على صحة الجهاز الهضمي في الصيف
يمكن للتغييرات الغذائية البسيطة أن تحسّن صحة الأمعاء، ولكن من الضروري تبني منظور أوسع. فالصحة الهضمية لا تقتصر على ما تتناوله، بل هي توازن متناغم بين التغذية والراحة والمرونة النفسية.


















