تعاني فئة من المجتمع نوعًا من القلق ليس له ضرورة ولا حاجة ، ويكون نتيجة توقع عدم الراحة والرعب و الاضطراب و هو عادة ما يكون أسوأ من الطيران نفسه ، وعند البعض غالبًا ما يبدأ هذا القلق قبل شهور من الرحلة والبعض الآخر قبل أسابيع أو أيام ما يفسد عليهم متعة السفر والوصول إلى المكان المقصود و يخلق لديهم موجة خوف أخرى من رحلة العودة ، وهناك من يمارس عادة القلق كآلية دفاعية تبدد إمكانية حدوث أي خلل أو مكروه أثناء الرحلة ، وتكسبهم مناعة نفسية تشعرهم بأنهم مستعدون لما هو أسوأ و لن تكون مفاجأة لهم .
فالمسافرون الذين يشعرون بالخوف و القلق يملكون رصيدًا من الاحتمالات و المعلومات السلبية خلال التفكير المهووس بالإحاطة بكافة الحوادث الجوية المحتملة ، وحوادث الطيران ، فينتهي بهم المطاف بالأسئلة المتوالية عن أحوال الطقس و متابعة النشرة الجوية ، واستخراج المعلومات من القادمين من السفر و تتم تغذية أشباح خوفهم وقلقهم من شيء لا يوجد لوقوعه ضمان.
تستجيب عضوية الإنسان لخوفه أو وقوعه في موقف يشعر فيه بالجزع والعجز بسلسلة من التغيرات الكيميائية الحيوية النابعة من المخ بالتحديد في جزء الوطاء (تحت المهاد) الذي يطلق إشارات عصبية تنشط الغدد الكظرية لإنتاج هرموني الأدرينالين و الكورتيزول ، فيتقلب الفرد بين أمواج مشاعره و انفعالاته من الانزعاج إلى الاضطراب و الارتباك والفزع إل أن تدرك الرعب المطلق ، ما يضعه تحت الضغط النفسي و تنتهي بمجموعة من الأعراض نذكر منها :
– زيادة معدل ضربات القلب .
– التنفس العميق بوتيرة سريعة .
– شد و تقلص العضلات .
– ارتفاع أو انخفاض ضغط الدم .
– برودة الأطراف أي اليدين و القدمين .
– التعرق الشديد .
– توسع بؤرة العين لتقوية البصر كرد دفاعي .
– ازدياد حدة السمع .
– مغص في المعدة و الأمعاء .
– الرغبة في استعمال الحمام .
– جفاف الفم و الشعور بالغثيان و الرغبة في الاستفراغ .
– تنبه آليات الجسم الدفاعية .

تتطور هذه الحالة النفسية عند بعض الناس عل مستوى البعد العقلي و الإدراكي من الشعور بالرهبة إلى الإحساس بالهلاك ، وتظهر الأفكار السلبية بشكل تلقائي كلما تبادرت أفكار السفر و الطيران إلى أذهانهم ، فينطلق ميولهم الشديد لتفسير الأحساس الجسدي المزعج الغير الطبيعية بأسلوب فاجع و منظور سلبي ، فيربطون ضيق التنفس بالاختناق ، و خفقان القلب السريع بنوبة قلبية مؤكدة ، و الدوران بانهيار عصبي .
كما أن إدراك التجارب و تفسير الأحساس هو الذي يحدد الاستجابة و ردة الفعل و المشاعر التابعة لذلك فالخوف ينبع من الداخل ، و الأحداث الخارجية كضجة المحركات أو تصميم الطائرة ليست سببا لاستثارة مشاعر الجزع لدى المسافر ، لذلك يجب دائما السؤال لكي يقرر ”الإدراك” نوع الاستجابة .
ولطالما تمت تنشئتنا على أن الخوف من المشاعر الطبيعية الغريزية لدى كافة الكائنات الحية و ضروري للبقاء على قيد الحياة و ملائم كردة فعل على موقف محدد يهدد الحياة و المصير ولا يدعو إل الحرج ولا الخجل ، لكن كما هو الحال ، فإن الاستجابة لموقف لا يبرر الخوف و لا ينتج عنه لا ضرر و لا مشكلة تكون سببا في الاكتئاب و الحزن لذلك فالعديد من الأشخاص يتفادون مصدر هذا الخوف المفرط كالسفر عبر الطيران ، مما يدفعهم لرسم خط يفصل بينهم و بين أهدافهم ويضع القيود على طموحاتهم .

كيف نتغلب على عقبة فوبيا الطيران؟
لتجاوز عوائق الخوف من الطيران لا بد أولًا من مواجهة الخوف ومعرفة ماهيته وطبيعته الالتزام بمجموعة من الأسس للتخفيف من القلق إلى أن يتلاشى، منها :
– الاطلاع على حقائق الأمور كحقيقة أن الطيارين مدربون على التعامل مع كافة المواقف .
– الإلهاء و التشتيت خلال الرحلة كقراءة كتاب أو الاستماع لموسيقى .
– التحضير الجيد قبل الرحلة بتجنب المشروبات المنبهة ، الحفاظ على توازت مستوى السكر واختيار مقعد مريح .
– الدعم النفسي المباشر فلا داعي للخجل من القلق كونه شائع .
– تمارين التحكم الذهني و الجسدي مثل التنفس العميق البطيء لتهدئة الجهاز العصبي و خفض القلق.
– في الحالات الشديدة و المستعصية لا بد من استشارة طبية لإدارة الخوف أو استخدام العلاج المعرفي السلوكي .

وخلاصة القول، لابد من الالتزام بالتفكير الايجابي والتفاؤل فالطائرة ما هي إلا وسيلة نقل آمنة ، و الخوف ضيف مؤقت ، و كل دقيقة نمضيها في الهواء تقربنا من مكان جديد ، تجربة جديدة أو لقاء أجمل.


















