طنطورة العلا.. مزولة الزمن تتوّج شتاء السعودية بمهرجان عالمي

طنطورة العلا".. مزولة الزمن التي توجت شتاء السعودية بمهرجان عالمي
طنطورة العلا".. مزولة الزمن التي توجت شتاء السعودية بمهرجان عالمي

في قلب البلدة القديمة بمحافظة العلا، تقف “الطنطورة” شامخة كشاهد حي على عبقرية الإنسان العربي القديم في تطويع الطبيعة وفهم حركة الكون. هذه المسلة الحجرية، التي تتخذ شكلًا هرميًا فريدًا، لم تكن مجرد بناءٍ معماري، بل كانت “ساعة شمسية” (مزولة) اعتمد عليها أهالي المنطقة لمئات السنين لضبط إيقاع حياتهم وتنظيم شؤونهم الزراعية.

بوصلة الفصول ومنارة المزارعين

كما تعد الطنطورة المرجعية الأولى لتحديد فصول السنة في العلا؛ فمع حلول اليوم الأول من فصل الشتاء (الانقلاب الشتوي)، تسقط أشعة الشمس بزاوية محددة لترتطم بالعلامة الحجرية المخصصة لها. هذا الحدث الفلكي الدقيق لم يكن مجرد ظاهرة بصرية، بل كان إعلانًا رسميًا عن عودة النشاط الزراعي وتوزيع مياه العيون بين المزارعين، ما جعلها القلب النابض للحياة الاقتصادية والاجتماعية في الماضي.

طنطورة العلا.. مزولة الزمن تتوّج شتاء السعودية بمهرجان عالمي 

من موروث محلي إلى مهرجان عالمي

بسبب هذه القيمة الرمزية والارتباط الوثيق ببدء فصل الشتاء، استلهمت المملكة العربية السعودية اسم مهرجانها الثقافي والسياحي الأبرز “شتاء طنطورة” من هذا المعلم الأثري. ليتحول الموقع من مركز محلي لضبط الوقت إلى منصة عالمية تجمع بين الفنون، الموسيقى. والتاريخ، مسلطةً الضوء على عمق الحضارات التي تعاقبت على أرض العلا.

طنطورة العلا.. مزولة الزمن تتوّج شتاء السعودية بمهرجان عالمي

معلم أثري بنكهة معاصرة

بينما اليوم، تصنف الطنطورة كواحدة من أهم المعالم والأماكن الأثرية في المملكة. حيث تجذب السياح والباحثين عن سحر التراث السعودي الأصيل. إنها تجسد التلاحم بين التشكيل الصخري الطبيعي والذكاء البشري. وتظل تذكارًا باقيًا يربط الأجيال الجديدة بجذورهم الضاربة في أعماق التاريخ.

طنطورة العلا.. مزولة الزمن تتوّج شتاء السعودية بمهرجان عالمي
الرابط المختصر :