تعد السباحة من المهارات الأساسية الواجب اكتسابها و إتقانها بالنسبة للأطفال ، وغالبًا ما يعاني الآباء من مشكلة في تعليمها للأبناء و يعود ذلك لحاجز الخوف من الماء الذي يسيطر عليه في الكثير من الأحيان والتي تعتبر ظاهرة سائدة بينهم ، فإذا لم يتمكنوا من تجاوز هذا العائق، سيكبر معهم إلى البلوغ ، يمكن القول أن النتيجة هي رهينة نمط تعامل الآباء مع هذه الظاهرة سواء كان بشكل إيجابي أم سلبي خاصة في السنوات الأولى .
يدريب الطفل على الماء منذ السن الصغير هو أمر ضروري من حيث السلامة و الأمان. كما انه وسيلة للمتعة الشيقة ، و لكن لن يكون الطفل الصغير على استعداد كاف لتعلم السباحة بشكل صحيح قبل بلوغه العام الثاني أو الثالث من العمر ، ولكن بالإمكان جعله يشعر بالثقة و الاسترخاء في الماء ، ويعد انتشار المدارس و المراكز التي تعلم أسس السباحة فرصة جيدة للأطفال لكي يتعودوا عليها رويدا ، فالسباحة ما هي إلا أداء لتمارين ممتعة تفيد صحتهم و أجسامهم.
وقبل البدء بتعليم الطفل السباحة ، يجب أن يكون الآباء محاطين بالعلم أن الأمر يستوجب وقتا طويلا نوعا ما ، و أن هذه العملية تتطور تدريجيا لا بين يوم و ليلة ، و لضمان النجاح في مسار التعليم من الضروري التحلي بالصبر و الاستمرار في تشجيع الطفل و دفعه للأمام بتشجيعه في كل خطوة يخطوها.

كيف نساعد الأطفال عل تخطي مرحلة الخوف من الماء ؟
تبدأ رحلة الألف ميل بخطوة ، و في هذه العملية تتمثل في الخطوة في الإعداد النفسي المسبق للطفل قبل البدء بتعلم السباحة بفترة من الزمن ، فمثلا على الأم تعرض عليه تعلم السباحة كجائزة يتحصل عليها لقاء الطاعة ، فيكون منظوره إيجابي نحو هذه الرياضة، و يقبل على تعلمها و ممارستها ما يجعله يتجاوز بعضا من خوفه .
كذلك شراء ملابس سباحة جميلة للطفل تعد من المحفزات التي تدفعه لحب السباحة و ترك الخيار له في اختيار اللون الذي يروقه ، و اقتناء بعض الأغراض المميزة التي سيحتاجها عند ذهابه للمسبح مثل العوامات الملونة ، فوط التنشيف ، ومن شأن كل هذا تشجيعه على الاستمرار و المحاولة .
كما من المهم وضعه في دائرة اجتماعية يكثر فيها الأطفال من نفس سنه فمجرد مراقبتهم و هم يلهون في الماء ينمي لديه الرغبة في الانضمام و التجربة ، و كذا التعامل التدريجي للطفل من الماء من خلال اللعب بيديه ، أو حتى وضع قدميه و تحريكها تحت الماء.

كيف نجمع بين التعليم والمتعة في السباحة ؟
لتنمية روح ياملأها الحب لرياضة السباحة عند الطفل و حثه على إتقانها، من المهم الأخذ في الاعتبار طبيعة الطفل المحبة للمتعة و اللعب، ومنه يجب جعل وقت السباحة وقتا للمرح من خلال رش الماء برفق على جسد الطفل أو جعله يستلقي على ظهره ونحركه بلطف في المياه سواء في مسبح أو في شاطئ البحر ، و الحرص على التواصل الجسدي بين الأم أو الأب و الطفل حتى يشعر بالاسترخاء و الطمأنينة.
بهدف المزج بين المتعة و تعليم أساسيات قواعد السباحة :
– بالإمكان أن ندع الطفل يلهو و يعبث في الماء أو أن نرمي إحدى ألعابه بعيدا عنه ثم نذهب به إلى مكانها الجديد ليستعيدها هو بنفسه .

– صنع الفقاقيع لتصوير عدم إمكانية الاستنشاق تحت الماء .
– دفع أحد الألعاب بالنفخ عليها كي تطفو عل السطح وعلى الطفل دفعها لتعود مرة أخرى .
– جعل الطفل يستلقي على ظهره مع إسناد رأسه على كتف أحد الوالدين و تشجيعه على استخدام قدميه بالركل أو وضعه في وضعية يمسك فيها بطرف المسبح و تحريك رجليه لتعلم الطريقة الصحيحة .
– تعويد الطفل على المياه بإمساكه و محادثته و الضحك معه .
– تمهيد قدراته على حبس أنفاسه و فتح عينيه تحت الماء من خلال أن ندع الماء يغمره تدريجيا و اللعب معه .
– إمساك صدر الطفل لكي يحرك يديه ومن الأفضل أن يمثل أحد الوالدين الحركات أمامه كي يراها و يقلدها بنفسه .
– جعل الطفل يسبح مسافة قصيرة من الحائط نحو أحد الأبوين مع توسيع المسافة في كل مرة و الحرص على تعليمه كيفية إخراج رأسه من الماء كي يتنفس .

يبقى دعم الأبوين هو العامل المهم في بناء ثقة الطفل بنفسه داخل الماء و خارجه ، و مرافقتهم له في تجربة السباحة منذ السن المبكرة تغرس فيه الشعور بالراحة و الأمان و الاطمئنان وحب التحدي ، كما أن صبرهم و تشجيعهم و تفاعلهم يخلق بيئة محفزة تجعل رياضة السباحة نشاطا ممتعا لا يخلو من التقارب العاطفي و التطور البدني .

















