فخ المكملات.. حين يتحول «الدواء» إلى داء عبر السوشيال ميديا

فخ المكملات الغذائية.. عندما يتحول "الدواء" إلى داء خلف شاشات التواصل
فخ المكملات الغذائية.. عندما يتحول "الدواء" إلى داء خلف شاشات التواصل

تحت بريق الوعود بالصحة المثالية والنشاط الدائم، يندفع الكثيرون نحو استهلاك المكملات الغذائية كحل سحري وسريع، غافلين عن أن “الزيادة” في هذا العالم لا تعني بالضرورة “الفائدة”. فالجسم البشري يعمل وفق توازن دقيق، وأي إقحام لعناصر كيميائية أو فيتامينات بجرعات فائضة قد يحول هذه المغذيات من أدوات بناء إلى معاول هدم.

في هذا المقال نعرض أهم المخاطر المترتبة على الاستخدام العشوائي والمفرط لهذه المكملات:

فخ السمية الصامتة

يعتقد البعض أن الفيتامينات مواد آمنة تمامًا مهما بلغت كميتها، لكن الحقيقة العلمية تشير إلى أن أنواعًا معينة  خاصة تلك التي تذوب في الدهون  لا يطرحها الجسم بسهولة. والتمادي في تناولها يؤدي إلى تراكمها في الأنسجة، مما يسبب حالة من “التسمم الفيتاميني” التي تظهر آثارها على شكل صداع مزمن، غثيان، أو حتى اضطرابات في الرؤية والعظام.

فخ المكملات الغذائية.. عندما يتحول “الدواء” إلى داء خلف شاشات التواصل

استنزاف الأعضاء الحيوية

وكذلك يعد الكبد والكلى خط الدفاع الأول والمصفي الرئيسي لكل ما يدخل الجسم. عند تدفق كميات هائلة من المكملات المركزة، حيث يقع هذان العضوان تحت ضغط عمل هائل لتفكيك هذه المواد وتصريف الفائض منها. ومع مرور الوقت، قد يؤدي هذا الإجهاد المستمر إلى تلف في أنسجة الكبد أو قصور في وظائف الكلى، مما يجعل الفرد يدفع ثمن “الصحة المتوهمة” من سلامة أعضائه الأساسية.

اختلال التوازن الغذائي الطبيعي

كما أن الجسم مصمم لاستخلاص العناصر من مصادرها الطبيعية بتناغم فريد. عند إغراق النظام الحيوي بمكملات منفردة بجرعات عالية، قد يحدث تداخل يمنع امتصاص عناصر أخرى ضرورية؛ فعلى سبيل المثال، زيادة عنصر معين قد تؤدي إلى نقص حاد في عنصر آخر، مما يدخل الجسم في دوامة من الاضطرابات الغذائية التي لم تكن موجودة في الأصل.

فخ المكملات الغذائية.. عندما يتحول “الدواء” إلى داء خلف شاشات التواصل

مخاطر التفاعلات الدوائية والمنتجات المجهولة

وتكمن الخطورة الكبرى في التفاعلات غير المحسوبة؛ إذ يمكن للمكملات الغذائية أن تضعف مفعول الأدوية الضرورية أو تزيد من حدة آثارها الجانبية بشكل خطير. يضاف إلى ذلك انتشار منتجات غير خاضعة للرقابة الصارمة، والتي قد تحتوي على نسب مغلوطة من المكونات أو شوائب كيميائية لم تذكر على العلبة، مما يجعل المستهلك حقلاً للتجارب غير آمنة العواقب.

إن الصحة لا تشترى في كبسولة، والاعتدال هو القاعدة الذهبية. يبقى الغذاء المتوازن والمتنوع هو المصدر الأضمن والأكثر أمانًا، وما المكملات إلا استثناء يلجأ إليه في حالات الضرورة القصوى ووفق معايير دقيقة، تجنبًا لتحويل الرغبة في العافية إلى سبب في العلة.

الرابط المختصر :