دور الأمومة القيادي.. حين تغيب القدوة وتختل الأدوار الأسرية

دور الأمومة القيادي.. حين تغيب القدوة وتختل الأدوار الأسرية
دور الأمومة القيادي.. حين تغيب القدوة وتختل الأدوار الأسرية

من المستقر عليه مجتمعيًا وتربويًا أن الفتاة تنشأ وهي تنظر إلى والدتها باعتبارها القدوة والمثل الأعلى؛ تقلدها في حديثها، وزيها. وسلوكياتها لتصبح نسخة مصغرة منها. إلا أن التحولات المعاصرة قلبت هذه المعادلة. إذ برزت ظاهرة عكسية أصبحت فيها الأمهات يقتفين خطى بناتها. ويتشبهن بهن في المظهر والاهتمامات. ما يثير تساؤلات حرة حول غياب دور الأمومة القيادي داخل الأسرة.

صدمة المجتمع وتأصيل الظاهرة

يرفض الوجدان الجمعي، ولا سيما في مجتمعاتنا العربية والسودانية المحافظة، هذا الانقلاب في الأدوار. ففي البيئة السودانية -على سبيل المثال- يقابل هذا السلوك بتهكم اجتماعي لا يرحم. حيث يطلق على المرأة التي تتبع خطى ابنتها وتزاحمها في مجالس صديقاتها وصف (جهولة أم سكاسك).

وتدعم الدراسات الأكاديمية وجود هذه الظاهرة؛ إذ كشفت دراسة نشرتها مجلة «Consumer Behaviour» الأمريكية أن واحدة من كل أربع أمهات تحاول تقليد ابنتها الشابة في أسلوب حياتها واستخدام مستحضرات التجميل لشعورها برغبة عارمة في استعادة الشباب. ويمتد هذا في أسواقنا المحلية. حيث يؤكد أصحاب محلات الأزياء النسائية أن الكثير من الأمهات يفضلن الألوان الفاقعة والتصاميم الشبابية، بل ويشترين نفس ملابس بناتهن لدرجة يغيب معها تماماً الزي الوقور المعتاد مثل “الثوب السوداني”، بحثًا عن مظهر يبدو أصغر سنًا.

دور الأمومة القيادي.. حين تغيب القدوة وتختل الأدوار الأسرية

أمور عادية أم هروب من المسؤولية؟

وفي المقابل، ترى بعض الأمهات أن تبادل الملابس والأحذية والإكسسوارات مع بناتهن أمر عادي تفرضه مرونة الموضة الحديثة وصلاحيتها لمختلف الأعمار كبنطال الجينز والقمصان.

لكن الأخطر في هذه الظاهرة لا يتوقف عند حدود المظهر والملبس، بل يمتد إلى تبادل الأدوار والمسؤوليات. فبينما تتفرغ بعض الأمهات للاهتمام بهواياتهن الشخصية، وملاحقة خطوط الموضة، والخروج في نزهات ورحلات مع صديقات بناتها، تعمد إلى إلقاء أعباء المنزل والمسؤوليات الأسرية الكبرى على عاتق ابنتها الشابة. هذا الانكفاء يجعل الفتاة تتحمل دور “الأم البديلة” لإخوتها وللمنزل في سن مبكرة. ما يحرمها من عيش مرحلتها العمرية الطبيعية.

رأي علم النفس: غياب الاتزان الأسري

يرى خبراء علم النفس ،أن عيادات الإرشاد النفسي باتت تستقبل فتيات يعانين من مشكلات حادة مع أمهاتهن بسبب شعورهن بالمنافسة غير المتكافئة في الجمال والشباب بدلاً من الحصول على الرعاية والأمان.

وتضيف أن الإعلام المعاصر يروج لأيديولوجيا تربط السعادة بالشباب الدائم. ما دفع الأم إلى التنازل عن هيبتها لتدخل مع ابنتها في خط واحد كصديقة أو أخت. هذا الذوبان في الفوارق العمرية أدى إلى ضعف سلطة الأم التربوية. لدرجة دفعت بعض البنات إلى عدم احترام أمهاتهن، والتعامل معهن بندية تصل أحيانًا إلى السخرية والتنمر؛ لتبدأ المعاناة الحقيقية عندما تحاول الأم العودة إلى دورها الحازم والقيادي وتفشل في ذلك.

إن الصداقة بين الأم وابنتها أمر مطلوب ومستحب، شريطة ألا تلغي “هيبة الأمومة” وعمق دورها القيادي. على الأم أن تدرك أن ابنتها بحاجة إلى مرشدة حكيمة تحميها وتوجهها. وليست بحاجة إلى صديقة أخرى تقاسمها ملابسها وتهرب معها من مسؤوليات الحياة.

الرابط المختصر :